في تطورات متسارعة تعكس توترات متزايدة في المنطقة، شهدت العاصمة الكوبية هافانا تظاهرة حاشدة احتجاجًا على العملية الأمنية التي استهدفت مقر إقامة الرئيس الفنزويلي السابق، والتي أسفرت عن مقتل 32 ضابطًا كوبيًا كانوا جزءًا من فريق الحراسة الخاص به. هذه الأحداث تأتي في سياق علاقات معقدة بين كوبا والولايات المتحدة، وتصاعد الضغوط على فنزويلا، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي. التظاهرة، التي نظمتها الحكومة الكوبية، كانت بمثابة رسالة واضحة للرد على ما تعتبره هافانا تدخلًا أمريكيًا سافرًا.
تظاهرة حاشدة في هافانا ردًا على الأحداث في فنزويلا
تجمّع آلاف الكوبيين في ساحة “خوسيه مارتي” أمام السفارة الأمريكية في هافانا، للتعبير عن غضبهم وإدانتهم للعملية الأمنية في فنزويلا. الحدث لم يكن مجرد رد فعل على مقتل الضباط الكوبيين، بل كان أيضًا استعراضًا للقوة الشعبية في مواجهة التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي طالب فيها كوبا بـ “إبرام صفقة” لم يوضح تفاصيلها. الجو العام للتظاهرة كان مشحونًا بالوطنية والرفض للتدخل الخارجي، مع هتافات قوية تدعو إلى الوحدة والدفاع عن السيادة.
تفاصيل العملية الأمنية ومقتل الضباط الكوبيين
كما ذكرت يورونيوز في تقريرها الأولي، قُتل 32 ضابطًا كوبيًا كانوا جزءًا من الفريق الأمني الخاص بالرئيس الفنزويلي السابق خلال مداهمة استهدفت مقر إقامته في كاراكاس. الهدف المعلن للعملية كان اعتقال الرئيس السابق ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات. هذه العملية أثارت غضبًا واسعًا في كوبا، التي تعتبرها انتهاكًا لسيادتها وتصعيدًا خطيرًا في التوترات مع واشنطن. الضابط الكوبي، بحسب مصادر رسمية، كانوا مكلفين بحماية الرئيس الفنزويلي السابق بناءً على طلب رسمي من حكومة فنزويلا.
تصعيد التوتر بين كوبا والولايات المتحدة
التظاهرة الحاشدة في هافانا تأتي في أعقاب تصريحات الرئيس ترامب التي هددت بتقويض الدعم الاقتصادي الذي تتلقاه كوبا من فنزويلا. وقال ترامب إن كوبا “لن تعيش بعد الآن على نفط فنزويلا وأموالها”، وهو ما يحذر الخبراء من أنه قد يكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الكوبي، الذي يعاني بالفعل من صعوبات جمة، بما في ذلك انقطاع حاد في التيار الكهربائي. هذه التصريحات، بالإضافة إلى العملية الأمنية في فنزويلا، دفعت الحكومة الكوبية إلى تنظيم هذه التظاهرة لإرسال رسالة قوية إلى واشنطن. العلاقات الكوبية الأمريكية تشهد بالفعل حالة من الجمود منذ سنوات، وتشديد العقوبات الأمريكية على كوبا.
ردود الفعل الكوبية الرسمية
الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل شارك في التظاهرة، حيث صافح المشاركين وألقى كلمة حادة اللهجة. اتهم دياز-كانيل الإدارة الأمريكية الحالية بـ “فتح الباب أمام حقبة من الهمجية والنهب والفاشية الجديدة”، وأكد أن كوبا لن تقدم أي تنازلات سياسية للولايات المتحدة. وأضاف أن كوبا ستظل منفتحة على الحوار، ولكن فقط على أساس الاحترام المتبادل. هذه التصريحات تعكس موقفًا متصلبًا من جانب الحكومة الكوبية، وتؤكد على رفضها للضغوط الأمريكية. السيادة الكوبية هي خط أحمر بالنسبة لهافانا، كما أكد دياز كانيل.
“مسيرة المقاتلين” واستعراض للقوة الشعبية
تحولت التظاهرة إلى مسيرة حاشدة أطلق عليها الكوبيون اسم “مسيرة المقاتلين”، وهو تقليد يعود إلى عهد الزعيم الراحل فيدل كاسترو. تقدمت الحشود مجموعات من الأشخاص يحملون صور الضباط الـ32 الذين قُتلوا، بينما علت الهتافات المنددة بالتدخل الأمريكي والمطالبة بالوحدة الوطنية. الهدف من هذه المسيرة هو إظهار الدعم الشعبي للحكومة الكوبية، والتأكيد على استعداد الكوبيين للدفاع عن بلادهم ضد أي تهديد خارجي. الأمن القومي الكوبي هو أولوية قصوى، كما يرى المراقبون.
أصداء التظاهرة وتأثيرها المحتمل
التظاهرة الحاشدة في هافانا تلقي الضوء على التوترات المتزايدة في المنطقة، وتثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة. من المرجح أن تؤدي هذه الأحداث إلى مزيد من التشديد على العقوبات الأمريكية ضد كوبا، وتصعيد الضغوط على فنزويلا. ومع ذلك، فإن التظاهرة أيضًا تظهر أن كوبا ليست مستعدة للاستسلام للضغوط الأمريكية، وأنها ستظل متمسكة بسيادتها واستقلالها. الوضع يتطلب متابعة دقيقة وتحليلًا معمقًا لفهم التداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي.
في الختام، تعكس التظاهرة الحاشدة في هافانا حالة الغضب والإحباط التي تسود في كوبا بسبب الأحداث الأخيرة في فنزويلا والتهديدات الأمريكية. الرسالة واضحة: كوبا لن تتنازل عن سيادتها، وستظل متمسكة بمبادئها وقيمها. من الضروري الآن أن تعمل الأطراف المعنية على تخفيف التوترات وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة المتصاعدة، لتجنب المزيد من التصعيد والعنف. نأمل أن تشكل هذه التظاهرة نقطة تحول نحو حوار بناء واحترام متبادل بين جميع الأطراف.















