تتعرض مناطق واسعة من العالم العربي، بما في ذلك قطاع غزة وسوريا، إلى طقس قاسي بسبب منخفض جوي مؤثر. وتشهد هذه المناطق أمطارًا غزيرة، ورياحًا قوية، وانخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، مما يزيد من معاناة السكان، خاصةً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة. وتتسبب هذه الظروف الجوية في تحديات كبيرة للبنية التحتية، وتزيد من خطر الفيضانات والأضرار المادية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة. هذا المنخفض الجوي هو محور اهتمام خبراء الأرصاد الجوية في المنطقة.
ويعتبر المنخفض الجوي منطقة انخفاض في الضغط الجوي تجذب الرياح الرطبة، مما يؤدي إلى تكون السحب وهطول الأمطار. وتختلف قوة المنخفض الجوي وتأثيراته باختلاف الظروف الجوية المحيطة به، مثل درجة حرارة سطح البحر، وتيارات الرياح العليا، وتضاريس المنطقة. وقد أدى هذا المنخفض تحديدًا إلى تساقط ثلوج في بعض المناطق المرتفعة.
الاحترار المفاجئ في الستراتوسفير وتأثيره على المنخفض الجوي
ولكن هناك عامل آخر قد يساهم في زيادة حدة هذا المنخفض الجوي، وهو ظاهرة الاحترار المفاجئ في طبقة الستراتوسفير. هذه الظاهرة، التي تحدث فوق القطب الشمالي، يمكن أن تؤثر على الدوامة القطبية وأنماط الطقس في مناطق أبعد.
طبقة الستراتوسفير هي طبقة في الغلاف الجوي تقع فوق طبقة التروبوسفير، حيث تحدث معظم الظواهر الجوية التي نشعر بها. وتحتوي الستراتوسفير على طبقة الأوزون، التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. والاحترار المفاجئ في الستراتوسفير يعني ارتفاعًا غير عادي في درجة الحرارة في هذه الطبقة.
وعندما ترتفع درجة الحرارة في الستراتوسفير، يمكن أن تضعف الدوامة القطبية، وهي عبارة عن نظام ضغط منخفض يدور حول القطبين. وعندما تضعف الدوامة القطبية، يمكن أن تتسرب كتل من الهواء البارد إلى مناطق أبعد جنوبًا، مما يؤدي إلى انخفاض في درجات الحرارة وزيادة في احتمالية حدوث عواصف ثلجية.
الدوامة القطبية وتغيرات الطقس
الدوامة القطبية ليست ثابتة، بل تتغير باستمرار. وفي بعض الأحيان، يمكن أن تنقسم إلى عدة خلايا، مما يزيد من تعقيد أنماط الطقس. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الاحترار المناخي يمكن أن يؤثر على الدوامة القطبية، مما يجعلها أكثر عرضة للاضطراب. هذا الاضطراب يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في الطقس، مثل موجات البرد الشديدة أو فترات الجفاف الطويلة.
وتشير البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن الدوامة القطبية قد شهدت اضطرابات كبيرة في الأسابيع الأخيرة، مما قد يكون ساهم في تكوين هذا المنخفض الجوي وتأثيراته.
تأثير المنخفض الجوي على المناطق المتضررة
تتسبب الأمطار الغزيرة والرياح القوية في فيضانات وانهيارات أرضية، مما يعيق حركة المرور ويعرض حياة السكان للخطر. كما أن انخفاض درجات الحرارة يزيد من معاناة اللاجئين والنازحين، الذين يعيشون في مخيمات تفتقر إلى وسائل التدفئة والحماية. وتواجه البنية التحتية في المناطق المتضررة تحديات كبيرة، مثل انقطاع التيار الكهربائي وتلف شبكات الصرف الصحي.
وفي قطاع غزة، يفاقم المنخفض الجوي الأوضاع الإنسانية الصعبة، حيث يعاني السكان من نقص في الغذاء والدواء والمياه. كما أن البنية التحتية في غزة متضررة بشدة بسبب سنوات من الصراع، مما يجعلها أكثر عرضة للأضرار الناجمة عن الطقس القاسي. وتعمل المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدة للسكان المتضررين، ولكن الاحتياجات تفوق الإمكانيات المتاحة.
وفي شمال سوريا، تعاني مخيمات اللاجئين من ظروف معيشية قاسية، حيث يعيش السكان في خيام لا توفر الحماية الكافية من البرد والمطر. كما أن هناك نقصًا في المساعدات الإنسانية، مما يزيد من معاناة السكان. وتدعو المنظمات الإنسانية إلى زيادة المساعدات المقدمة للاجئين في شمال سوريا، لمساعدتهم على مواجهة الظروف الجوية الصعبة.
من المتوقع أن يستمر تأثير المنخفض الجوي على مناطق العالم العربي خلال الأيام القليلة القادمة، مع استمرار هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة. وتدعو الأرصاد الجوية إلى توخي الحذر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، لتجنب الأضرار الناجمة عن الطقس القاسي. ويجب على السلطات المحلية الاستعداد لمواجهة أي طارئ، وتوفير المساعدة للسكان المتضررين. وتشير التوقعات الأولية إلى احتمال تحسن الأحوال الجوية تدريجيًا بحلول نهاية الأسبوع، ولكن لا يزال من المبكر تحديد مدى دقة هذه التوقعات.















