تراجع التضخم في تركيا هو محور اهتمام اقتصادي كبير في الوقت الحالي، حيث أكد محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره خان، أن هناك عوامل إيجابية تدعم استمرار هذا الانخفاض خلال العام 2026. يأتي هذا التصريح في ظل جهود حثيثة تبذلها الحكومة والبنك المركزي للسيطرة على ارتفاع الأسعار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. هذا المقال سيتناول بالتفصيل تصريحات قره خان، العوامل المؤثرة في التضخم في تركيا، وتوقعات البنك المركزي للمستقبل.

توقعات البنك المركزي التركي لانخفاض التضخم

خلال عرض تقديمي في لندن ونيويورك في 13 و 14 يناير الحالي، قدم فاتح قره خان رؤية متفائلة بشأن مستقبل التضخم في تركيا. حضر العرض نخبة من المستثمرين، وبنوك الاستثمار، والمؤسسات المالية الدولية، مما يعكس الأهمية التي توليها تركيا لجذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في اقتصادها.

أكد قره خان أن السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي ستستمر حتى تحقيق استقرار الأسعار بشكل كامل. وأوضح أن تحديد سعر الفائدة الأساسي سيكون مرتبطًا بشكل مباشر بالتضخم الفعلي والمتوقع، مما يعني أن البنك المركزي سيراقب عن كثب تطورات الأسعار ويتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرارها.

دور قطاع الخدمات في خفض التضخم

أشار قره خان بشكل خاص إلى أن تراجع الجمود في قطاع الخدمات سيكون له دور كبير في دعم استمرار انخفاض التضخم في تركيا. قطاع الخدمات، الذي يشمل مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية غير الإنتاجية مثل الإيجارات والتعليم والصحة، يعتبر من أكبر القطاعات مساهمة في الاقتصاد التركي.

خلال السنوات الماضية، شهد هذا القطاع جمودًا في الأسعار، خاصة في مجالات مثل الإيجارات والتعليم والصحة، مما ساهم في تثبيت التضخم العام. تخفيف هذا الجمود يعني أن الأسعار في هذا القطاع ستصبح أكثر استجابة للعرض والطلب، مما سيساعد على خفض التضخم بشكل عام.

الأرقام الحالية ومستقبل أسعار الفائدة

أظهر العرض التقديمي أن التضخم السنوي في تركيا انخفض بالفعل إلى أقل من 31% في ديسمبر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أواخر عام 2021. هذا الانخفاض يعتبر إنجازًا كبيرًا، ويعكس فعالية السياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي.

لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي ستواصل مراقبة المؤشرات الأساسية للتضخم بدقة، وستقوم بتحديد حجم التغير في سعر الفائدة في كل اجتماع بناءً على هذه المؤشرات. الهدف المرحلي للتضخم الذي حدده البنك المركزي هو 16% بنهاية عام 2026، مع توقع أن يتراوح المعدل بين 13% و 19%.

توقعات السوق وخفض سعر الفائدة

تشير توقعات السوق إلى احتمال خفض سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس في اجتماع 22 يناير الحالي، ليصل إلى حوالي 36.5%. هذا الخفض المتوقع يعكس الثقة المتزايدة في قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. السياسة النقدية تلعب دوراً محورياً في هذه العملية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل خارجية تؤثر على الوضع الاقتصادي في تركيا، مثل أسعار الطاقة العالمية وتطورات الاقتصاد العالمي. البنك المركزي يراقب هذه العوامل عن كثب، ويأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قراراته بشأن السياسة النقدية.

التحديات المستقبلية والآفاق الاقتصادية

على الرغم من التطورات الإيجابية الأخيرة، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد التركي. من بين هذه التحديات، التقلبات في أسعار الصرف، وارتفاع الدين العام، والتحديات الجيوسياسية.

ومع ذلك، هناك أيضًا العديد من الآفاق الاقتصادية الواعدة لتركيا. من بين هذه الآفاق، النمو السكاني الشاب، والموقع الاستراتيجي، والقدرات الصناعية المتنامية. بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود تبذلها الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات.

في الختام، يبدو أن التضخم في تركيا في طريقه إلى الانخفاض المستمر، بفضل السياسات النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي، وتراجع الجمود في قطاع الخدمات. ومع ذلك، لا يزال من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية عن كثب، والاستعداد لمواجهة أي تحديات مستقبلية. نحث القراء على متابعة آخر الأخبار الاقتصادية التركية والبقاء على اطلاع دائم بالتطورات. يمكنكم زيارة موقع البنك المركزي التركي للحصول على مزيد من المعلومات حول السياسة النقدية و الوضع الاقتصادي في تركيا.

شاركها.
اترك تعليقاً