في انطلاقة قوية لبطولة أستراليا المفتوحة للتنس، أولى البطولات الأربع الكبرى للموسم، أثبت المخضرمان وبطلا الجراند سلام السابقان، الكرواتي مارين سيليتش والسويسري ستان فافرينكا، أن العمر مجرد رقم، حيث قدما عروضاً رائعة ليحجزا مقعديهما في الدور الثاني من البطولة المقامة في ملبورن بارك. هذه العودة القوية للاعبين المخضرمين تثير الإعجاب وتؤكد على شغفهم باللعبة، وتجذب أنظار عشاق تنس أستراليا المفتوحة حول العالم.

عودة قوية لسيليتش وإثارة إمكانية تحقيق إنجاز تاريخي

أعاد مارين سيليتش، وصيف بطل أستراليا المفتوحة عام 2018، عقارب الساعة إلى الوراء بأداء مهيمن في مباراته الافتتاحية ضد الألماني دانييل ألتماير. تمكن اللاعب الكرواتي فارع الطول، البالغ من العمر 37 عامًا، من الفوز بالمجموعتين الأولى والثانية بنتيجة 6-0 و6-0، ليثير التكهنات حول إمكانية تحقيقه إنجازاً نادراً يُعرف بـ “الثلاثية الذهبية” (Triple Bagel)، وهو الفوز بثلاث مجموعات متتالية دون خسارة أي شوط.

هذا الإنجاز لم يحققه سوى خمسة لاعبين في تاريخ البطولات الكبرى، كان آخرهم سيرجي بروجيرا في بطولة فرنسا المفتوحة عام 1993. الضغط كان كبيراً على سيليتش لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، لكن ألتماير استعاد توازنه في المجموعة الثالثة وقدم أداءً تنافسياً.

سيليتش يثبت خبرته في اللحظات الحاسمة

ورغم مقاومة ألتماير في المجموعة الثالثة، حيث أنقذ سيليتش نقطة لكسر إرساله في بداية المجموعة، إلا أن خبرة بطل أمريكا المفتوحة 2014 حسمت الموقف. نجح سيليتش في الفوز بالمجموعة الثالثة عبر شوط كاسر للتعادل بنتيجة 7-6، ليحقق فوزاً مستحقاً ويؤكد جاهزيته للمنافسة في بطولة أستراليا. هذا الفوز يرسل رسالة قوية إلى بقية المنافسين بأن سيليتش لا يزال قوة لا يستهان بها.

فافرينكا ينتزع فوزاً عاطفياً في مشاركته الأخيرة

على خطى سيليتش، نجح المخضرم السويسري ستان فافرينكا، بطل أستراليا المفتوحة 2014، في تحقيق انتصار صعب على الصربي لاسلو ديري. في مباراة ماراثونية، تمكن فافرينكا من تحويل تأخره بمجموعة إلى فوز بنتيجة 5-7، 6-3، 6-4، 7-6، ليحقق أول انتصار له في إحدى البطولات الكبرى منذ ويمبلدون 2024.

هذا الفوز يكتسب أهمية خاصة، حيث يشارك فافرينكا (40 عامًا) في ملبورن بارك ببطاقة دعوة في آخر ظهور له بالبطولة، بعد إعلانه أن موسم 2026 سيكون الأخير في مسيرته الاحترافية. تفاعل الجمهور بحرارة مع فافرينكا في ملعب “كيا أرينا”، معبرين عن دعمهم للاعب الذي لطالما أسعدهم بمهاراته.

لحظات مؤثرة ووداع مؤثر للاعب محبوب

وصف فافرينكا مشاركته في البطولة بأنها رحلة مليئة بالذكريات، معرباً عن امتنانه للجمهور على حبهم ودعمهم المستمر. وأضاف: “كانت رحلة طويلة ومليئة بالذكريات هنا. السبب الوحيد لعودتي هو الحب الذي تمنحونه لي”. هذا التصريح المؤثر أظهر الجانب الإنساني للاعب وأثار مشاعر الجماهير. فوزه في هذه الظروف الاستثنائية يجعله أكثر خصوصية ويثبت أن الإرادة القوية يمكن أن تتغلب على أي تحدي. هذا الانتصار يمثل لحظة وداع مؤثرة للاعب محبوب من قبل عشاق رياضة التنس.

أهمية تاريخية لجيل من العمالقة

يمثل كل من سيليتش وفافرينكا جيلاً من اللاعبين الذين تمكنوا من تحقيق إنجازات كبرى في عصر هيمن عليه “الثلاثة الكبار”: روجر فيدرر، رافائيل نادال، ونوفاك ديوكوفيتش. فوز فافرينكا بثلاثة ألقاب في الجراند سلام، من بينها لقب ملبورن 2014، وفوز سيليتش بلقب أمريكا المفتوحة في العام ذاته، يبرهن على قدرتهما على كسر الاحتكار وتقديم مستويات تنس استثنائية.

إن استمرارهما في المنافسة على أعلى المستويات يضيف بُعداً من الخبرة والنضج للبطولات الكبرى، ويقدم قصصاً ملهمة للجماهير واللاعبين الشباب على حد سواء. هؤلاء اللاعبون أثبتوا أن التفاني والعمل الجاد يمكن أن يؤديا إلى النجاح، حتى في مواجهة أقوى المنافسين. إنهم يمثلون قدوة حسنة للجيل القادم من لاعبي التنس.

وأضاف فافرينكا بتأثر: “هذا عامي الأخير كلاعب. لا يزال شغفي موجوداً، لكنني لم أعد شاباً. اليوم كان رائعاً، ومن المميز للغاية لي أن أدخل الملعب وأشارك في إحدى البطولات الأربع الكبرى”. وتابع: “أنا سعيد للغاية بالفوز والحصول على فرصة خوض مباراة أخرى هنا. هذه آخر مرة لي هنا وأحاول الاستمتاع بها، لكن في نفس الوقت أحاول المنافسة”.

وبهذا الفوز، يستعد فافرينكا لمواجهة الفائز من مباراة التشيكي ييري ليهيتشكا والفرنسي أرتور جيا في الدور الثاني، بينما يواصل سيليتش مسيرته آملاً في تكرار إنجاز الوصول إلى النهائي مرة أخرى. من المؤكد أن متابعة مسيرة هذين البطلين المخضرمين في أستراليا المفتوحة للتنس ستكون مثيرة ومليئة بالإثارة.

شاركها.
اترك تعليقاً