أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد الإمارات العربية المتحدة والمجموعات المسلحة المرتبطة برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده المحافظ في مدينة المكلا، مؤكداً على التزام السلطات المحلية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة، ودعم الضحايا. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً في التوترات القائمة في المنطقة، وتحديداً فيما يتعلق بالنفوذ الإقليمي في حضرموت.
وقد أكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي استجابةً لانتهاكات متعددة ارتكبتها المجموعات المسلحة، بما في ذلك عمليات نهب وسرقة للممتلكات العامة والخاصة، وإثارة الرعب بين السكان المحليين. ووفقاً لتصريحاته، فإن هذه المجموعات كانت تعمل بتوجيه من عيدروس الزبيدي، مستغلةً حالة عدم الاستقرار الأمني التي شهدتها المحافظة في الفترة الأخيرة.
تصعيد التوترات في حضرموت: الإجراءات القانونية والإتهامات الموجهة
تأتي هذه الإعلانات في سياق صراع معقد على النفوذ في محافظة حضرموت الغنية بالنفط. وتشهد المحافظة توترات متزايدة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. ويعتبر هذا الصراع جزءاً من النزاع الأوسع في اليمن، والذي بدأ في عام 2014.
اكتشاف المتفجرات وتهديد الاستقرار
أشار المحافظ الخنبشي إلى اكتشاف كميات كبيرة من المتفجرات مخبأة في معسكر مطار الريان بالمكلا. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، كانت هذه المتفجرات معدة لاستخدامها في عمليات اغتيال تستهدف شخصيات بارزة في المحافظة. هذا الاكتشاف يثير مخاوف جدية بشأن الاستقرار الأمني في حضرموت، ويؤكد على الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية.
وأضاف الخنبشي أن هذه الأفعال كشفت عن أجندة خفية تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في حضرموت. وأكد أن السلطات المحلية ستتعامل بحزم مع أي محاولة لتقويض سلطة القانون والنظام العام.
دور الإمارات وتوقعات لم تلبَ
انتقد المحافظ الخنبشي دور الإمارات في اليمن، مشيراً إلى أنها استغلت تحالف دعم الشرعية لتحقيق أهداف خاصة بها. وأوضح أن حضرموت كانت تأمل في أن تكون الإمارات داعمة ومساندة، ولكن تصرفاتها جاءت على عكس هذه التوقعات.
وتشير التقارير إلى أن الإمارات قدمت دعماً كبيراً للمجلس الانتقالي الجنوبي، مما ساهم في تعزيز نفوذه في جنوب اليمن، بما في ذلك حضرموت. لكن هذا الدعم أثار انتقادات من الحكومة اليمنية، التي تتهمه بالسعي إلى تقسيم البلاد.
دعم المملكة العربية السعودية والتحول في المشهد
أشاد المحافظ الخنبشي بدور المملكة العربية السعودية في دعم استقرار حضرموت. وأكد أن المحافظة تمكنت من تجاوز فترة صعبة بفضل الدعم السعودي. ويعتبر هذا الدعم جزءاً من جهود المملكة الأوسع لإنهاء النزاع في اليمن، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن التحرير الأخير أسفر عن إنهاء الهيمنة التي كان يتمتع بها عيدروس الزبيدي والتدخلات الإماراتية في شؤون المحافظة. ومع ذلك، لا يزال الوضع الأمني في حضرموت هشاً، ويتطلب جهوداً متواصلة لتعزيز الاستقرار.
الوضع الإنساني في حضرموت
تأثر الوضع الإنساني في حضرموت بشكل كبير بالصراع والاضطرابات الأمنية. ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، يحتاج ملايين اليمنيين إلى المساعدة الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى. وتواجه المحافظة تحديات كبيرة في توفير الخدمات الأساسية للسكان، مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء.
وتشير التقارير إلى أن المجموعات المسلحة قد عرقلت وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في بعض المناطق. وهذا الأمر يزيد من معاناة السكان، ويهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية.
الخطوات القادمة وتوقعات مستقبلية
من المتوقع أن تبدأ السلطات المحلية في حضرموت إجراءات قانونية ضد المتورطين في الانتهاكات، بما في ذلك أعضاء المجموعات المسلحة والمسؤولين الذين يقفون وراءهم. ولم يتم تحديد جدول زمني واضح لهذه الإجراءات، ولكن المحافظ الخنبشي أكد على أنها ستتم بشكل عادل وشفاف.
في الوقت نفسه، من المرجح أن تشهد العلاقة بين الحكومة اليمنية والإمارات توتراً أكبر في الفترة القادمة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع في حضرموت، وتقييم تأثيرها على مستقبل اليمن. كما يجب متابعة جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإيجاد حل سلمي للنزاع، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
يبقى مستقبل حضرموت غير مؤكد، حيث تعتمد الاستقرار على قدرة الحكومة اليمنية على بسط سيطرتها على المحافظة، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع، وضمان حصول جميع السكان على حقوقهم الأساسية. الوضع الأمني والسياسي في اليمن بشكل عام يتطلب حلاً شاملاً ومستداماً لضمان السلام والازدهار.















