في خضم التطورات السياسية المتسارعة في السودان، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتياً أثار جدلاً واسعاً، زاعماً وجود اتصالات بين محمد سيد أحمد الجاكومي، رئيس تنسيقية القوى الوطنية، والوزير نور الدائم طه، تتعلق بتغييرات محتملة في هيكل الجيش ومجلس السيادة. هذا التسريب، الذي نُفي بشكل قاطع من قبل الجاكومي نفسه، يمثل تحدياً إضافياً للعملية الانتقالية الهشة في السودان. يركز هذا المقال على تفاصيل نفي الجاكومي للتسريب، والخلفيات السياسية المحتملة وراءه، وموقفه من مقترحات إعادة هيكلة مجلس السيادة السوداني.

نفي قاطع للتسريب المزعوم

أكد محمد سيد أحمد الجاكومي، في تصريحات نقلتها الجزيرة مباشر من بورتسودان، أن التسجيل الصوتي المتداول لا صلة له به على الإطلاق. وأوضح الجاكومي أنه نفى هذا الأمر بشكل كامل ونهائي خلال احتفالية استقبال الإمام أحمد المهدي. وأضاف أن الوزير نور الدائم طه قد أوضح بدوره أن المتحدث في التسجيل ليس هو، بل شخص آخر يُعرف باسم “FM”، وهو فيصل مجذوب.

وبحسب الجاكومي، فإن هذا التسريب يمثل محاولة واضحة لتشويه صورته وصورة الوزير طه، واستغلاله في صراعات داخلية تهدف إلى الضغط على القوى السياسية والعسكرية الفاعلة في السودان. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية وجنائية صارمة ضد المسؤول عن هذا التزوير والتسريب.

دوافع التسريب والجهات المستفيدة

يرى الجاكومي أن الجهات التي تقف وراء تسريب المكالمة المزعومة تسعى إلى تقويض التعاون بين كيان الشمال وحركة جيش تحرير السودان. كما اتهم مليشيات “الدعم السريع” وحلفاءها بالسعي إلى إثارة الفتنة وإضعاف العملية السياسية.

هذه الاتهامات تشير إلى أن التسريب قد يكون جزءاً من حرب إعلامية ونفسية أوسع، تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي وإعادة تشكيل التحالفات القائمة. من المهم ملاحظة أن هذه مجرد اتهامات، وتتطلب تحقيقاً مستقلاً لتحديد المسؤولين الحقيقيين عن هذا الفعل.

موقف الجاكومي من مقترحات إعادة هيكلة مجلس السيادة

بالإضافة إلى قضية التسريب، تطرق الجاكومي إلى النقاش الدائر حول مستقبل مجلس السيادة السوداني ودوره في الفترة الانتقالية. وأشار إلى أن قوى سياسية مختلفة قد طرحت مقترحات جريئة، بما في ذلك حل المجلس الحالي والاكتفاء برئيس للدولة ونائب له.

هذا المقترح، الذي قدمه مستشار رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي حاتم السر في اجتماع حضره الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وأعضاء آخرون من المجلس، يهدف إلى تبسيط عملية اتخاذ القرار وتسريع وتيرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية. الجاكومي أعرب عن موافقته ودعمه لهذا المقترح، مؤكداً على ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية لتبني هذا الهيكل الجديد.

الحاجة إلى آلية قرار سريعة

أوضح الجاكومي أن مجلس السيادة السوداني الحالي أصبح “مترهلاً” وغير فعال، حيث أن غالبية أعضائه لا يديرون أي ملفات مهمة بعد تشكيل الحكومة المدنية. وبحسب الوثيقة الدستورية المعدلة، فإن الصلاحيات التنفيذية الرئيسية تقع الآن في يد رئيس مجلس الوزراء، البروفيسور كامل إدريس.

“نحن بحاجة إلى آلية سريعة لاتخاذ القرار في هذه المرحلة الحرجة، والرئاسة الموحدة تتيح ذلك”، أكد الجاكومي. هذا يعني أن وجود رئيس واحد للدولة سيساهم في تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، مما يسمح بالحكم بكفاءة أكبر والاستجابة السريعة للتحديات التي تواجه السودان.

دعم المؤسسات المدنية وإكمال هياكل الدولة

شدد الجاكومي على أن المطالبة بحل مجلس السيادة لا تهدف إلى التدخل في الشؤون العسكرية، بل هي جزء من جهود أوسع لتعزيز دور المؤسسات المدنية وإكمال هياكل الدولة خلال الفترة الانتقالية.

ويشمل ذلك إنشاء المجلس التشريعي، والمحكمة الدستورية، ومجلس القضاء، ومجلس النيابة، وغيرها من المؤسسات الضرورية لإدارة الدولة بشكل ديمقراطي وقانوني. إن إرساء هذه المؤسسات سيضمن استقرار السودان على المدى الطويل ويمنع عودة الأنظمة السابقة.

التزام القوى الوطنية بالاستقرار

اختتم الجاكومي حديثه بالتأكيد على أن موقفه من هذه القضايا هو موقف شخصي وسياسي، ولا يعكس أي رغبة في العودة إلى الأنظمة السابقة. وأشار إلى أن التجارب السابقة، بما في ذلك تجربة الرئيس المعزول عمر البشير، قد علمت القوى الوطنية درساً قيماً حول أهمية التركيز على بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

إن نفي الجاكومي للتسريب المزعوم وموقفه الداعم لإعادة هيكلة مجلس السيادة السوداني يعكسان التزام القوى الوطنية بالعملية الانتقالية والسعي نحو بناء سودان ديمقراطي ومستقر. ومع ذلك، فإن التحديات لا تزال كبيرة، ويتطلب تحقيق هذا الهدف جهوداً متواصلة وتعاوناً بين جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع السوداني. من الضروري متابعة التطورات السياسية في السودان وتحليلها بعناية لفهم الديناميكيات المعقدة التي تشكل مستقبل هذا البلد.

شاركها.
اترك تعليقاً