كيم جونغ أون يقيل نائب رئيس الوزراء وسط ضغوط لتحقيق نتائج اقتصادية

في خطوة لافتة للنظر، أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، نائب رئيس الوزراء يانغ سونغ-هو، المسؤول عن صناعة الآلات، وذلك بسبب ما وصفه بـ “إخفاقات” في مشروع تحديث مصنع ريونغسونغ للآلات. يأتي هذا الإقالة في وقت حرج، مع اقتراب انعقاد مؤتمر سياسي كبير للحزب الحاكم، مما يشير إلى محاولة من كيم لفرض انضباط صارم وتحفيز المسؤولين على تحقيق تقدم ملموس في الملفات الاقتصادية. هذه الخطوة تضع الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجهها كوريا الشمالية، وعلى سعي كيم لتحسين الأداء قبل هذا الحدث السياسي الهام.

إقالة مفاجئة ورمزية قوية

أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) عن إقالة يانغ سونغ-هو، مشيرة إلى أن كيم جونغ أون اعتبر أن أداء المسؤول تسبب في “ارتباك بشري غير ضروري” خلال عملية تحديث مجمع ريونغسونغ للآلات الواقع في شمال شرق البلاد. كما انتقد كيم “الخسائر الاقتصادية الكبيرة” التي تكبدها المشروع، والتي عزاها إلى “مسؤولين غير مسؤولين وغير أكفاء”.

العبارات التي استخدمها كيم في وصف يانغ كانت قاسية بشكل خاص، حيث قارنه بـ “تيس مربوط يُطلب منه سحب عربة ثور”، في إشارة إلى عدم ملاءمته للمنصب وعدم قدرته على تحقيق النتائج المرجوة. هذا الأسلوب العلني في التوبيخ والإقالة ليس جديدًا على كيم جونغ أون، فهو يعتبر جزءًا من استراتيجيته لإحداث ضغط شديد على كبار المسؤولين، بهدف تحفيزهم على بذل المزيد من الجهود قبل المؤتمر الحزبي.

مؤتمر حزب العمال: محطة سياسية واقتصادية هامة

من المقرر أن يعقد حزب العمال الكوري الشمالي مؤتمره الأول منذ خمس سنوات، وهو حدث بالغ الأهمية في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد. خلال هذا المؤتمر، من المتوقع أن يتم تقييم المشاريع السابقة، ووضع خطط وسياسات جديدة، وإجراء تغييرات في المناصب القيادية.

هذا المؤتمر يمثل فرصة لكيم جونغ أون لتعزيز سلطته، وتحديد أولويات البلاد للفترة القادمة، وإظهار قوة الحزب وقدرته على تحقيق الأهداف المنشودة. الإقالة الأخيرة لنائب رئيس الوزراء يمكن اعتبارها رسالة واضحة للمسؤولين الآخرين، مفادها أن أي تقصير أو إخفاق لن يتم التسامح معه.

أسباب الإقالة: فشل في التحديث أم مشكلات هيكلية أعمق؟

بينما يركز كيم جونغ أون على محاسبة المسؤولين على أخطائهم الفردية، يرى بعض الخبراء أن المشكلة أعمق من ذلك. يشير مون سونغ-موك، الخبير في معهد كوريا للبحوث الاستراتيجية في سيول، إلى أن المشاكل التي تواجه مشروع المصنع تعود إلى “مشاكل هيكلية أساسية في الاقتصاد الكوري الشمالي”، مثل تخصيص الموارد النادرة لبرامج الأسلحة على حساب القطاعات الإنتاجية الأخرى.

ويضيف مون أن كيم جونغ أون يميل إلى “تمرير اللوم على مرؤوسيه” لإخفاء سوء إدارته للاقتصاد. فالتركيز المفرط على تطوير الأسلحة النووية والصواريخ، والعقوبات الدولية المفروضة على البلاد، والاقتصاد المركزي غير الفعال، كلها عوامل تساهم في تدهور الأوضاع الاقتصادية في كوريا الشمالية. الوضع الاقتصادي في كوريا الشمالية يظل هشًا للغاية، ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

تأثير جائحة كورونا والعقوبات الدولية

لقد عانى الاقتصاد الكوري الشمالي بشكل كبير خلال جائحة كورونا، حيث أدت الإغلاقات والقيود المفروضة على التجارة إلى انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي. تشير بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي إلى أن اقتصاد كوريا الشمالية نما بنسبة 3.7% في عام 2024، لكن العديد من المراقبين يشككون في دقة هذه الأرقام، ويعتقدون أن النمو الفعلي كان أقل من ذلك بكثير.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي والصاروخي، تواصل تقييد قدرة البلاد على الوصول إلى الأسواق العالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية. هذه العقوبات تزيد من صعوبة الحصول على المواد الخام والسلع الضرورية، وتعوق جهود التنمية الاقتصادية. العقوبات الاقتصادية أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين الكوريين الشماليين.

التوجهات المستقبلية: التعاون مع روسيا والصين وإمكانية استئناف الحوار مع الولايات المتحدة

من المتوقع أن يركز كيم جونغ أون خلال المؤتمر الحزبي على تعزيز التعاون مع روسيا والصين، وهما الحليفان الرئيسيان لكوريا الشمالية. يهدف هذا التعاون إلى الحصول على المساعدات الاقتصادية والتكنولوجية، وتخفيف تأثير العقوبات الدولية.

في الوقت نفسه، يراقب الخبراء إمكانية إعادة إحياء الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، خاصة مع الزيارة المخطط لها لدونالد ترامب إلى بكين في أبريل. قد تزيد هذه الزيارة من فرص استئناف المحادثات بين واشنطن وبيونغ يانغ، والتي توقفت منذ سنوات. العلاقات الكورية الشمالية الأمريكية لا تزال معقدة ومليئة بالتحديات.

الخلاصة

إقالة نائب رئيس الوزراء يانغ سونغ-هو هي بمثابة تحذير شديد اللهجة للمسؤولين الكوريين الشماليين، وتأكيد على تصميم كيم جونغ أون على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة قبل المؤتمر الحزبي. ومع ذلك، فإن المشاكل الاقتصادية التي تواجهها كوريا الشمالية أعمق من مجرد أخطاء المسؤولين الفردية، وتتطلب إصلاحات هيكلية شاملة، وتخفيفًا للعقوبات الدولية، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي. المؤتمر الحزبي القادم سيمثل فرصة هامة لكيم جونغ أون لتحديد مسار البلاد في المستقبل، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية. من المهم متابعة تطورات هذا المؤتمر، وتحليل القرارات التي ستتخذ، لفهم التوجهات المستقبلية لكوريا الشمالية.

شاركها.
اترك تعليقاً