في تطور مفاجئ يثير التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، كشفت تقارير إعلامية عن وضع الجيش الكندي خطة عسكرية للتعامل مع سيناريو نادر الحدوث: غزو محتمل من قبل الولايات المتحدة وضم الأراضي الكندية. هذه الخطة، التي لم يتم الإعلان عنها من قبل، تأتي في ظل تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتعد بمثابة إجراء احترازي غير مسبوق في تاريخ العلاقات الكندية الأمريكية الحديث. وتعتبر الخطة العسكرية الكندية بمثابة اعتراف ضمني، وإن كان حذرًا، بإمكانية تدهور العلاقات إلى حد الصراع.
تصاعد التوترات: خلفية الخطة العسكرية الكندية
لم تكن العلاقة بين كندا والولايات المتحدة دائمًا سلسة، ولكن فكرة غزو كندا كانت تعتبر دائمًا ضربًا من الخيال. ومع ذلك، فإن عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، وتصريحاته العلنية حول إمكانية ضم كندا، قد دفعت أوتاوا إلى إعادة تقييم المخاطر المحتملة. ففي فبراير الماضي، صرح ترامب خلال مقابلة تلفزيونية بأن كندا “ستكون في وضع أفضل بكثير إذا أصبحت الولاية الحادية والخمسين”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “تخسر 200 مليار دولار سنويًا بسبب كندا”.
هذه التصريحات، بالإضافة إلى مزاعمه حول العجز التجاري الكبير مع كندا (الذي قدره بـ 72 مليار دولار في عام 2023 بسبب استيراد الطاقة الكندية)، أثارت قلقًا بالغًا في أوساط المسؤولين الكنديين. على الرغم من أن الحديث عن “ضم كندا” خفت في الأشهر الأخيرة، إلا أن نشر ترامب لصورة خريطة كندا مغطاة بالعلم الأمريكي، إلى جانب فنزويلا، أعاد إشعال المخاوف.
تفاصيل الخطة: حرب غير تقليدية ضد قوة عظمى
وفقًا لصحيفة “ذا غلوب آند ميل” الكندية، فإن الخطة العسكرية الكندية لا تهدف إلى مواجهة مباشرة مع الجيش الأمريكي، بل تركز على سيناريوهات حرب غير تقليدية. القيادة الكندية تدرك تمامًا أنها لا تمتلك القوة العسكرية الكافية لصد هجوم أمريكي تقليدي واسع النطاق، ومن المتوقع أن تتمكن القوات الأمريكية من السيطرة على المواقع الكندية برًا وبحرًا في غضون يومين فقط في حال وقوع غزو.
تكتيكات حرب العصابات
لذلك، تركز الخطة على استخدام تكتيكات حرب العصابات، مثل الكمائن والتفجيرات والطائرات المسيّرة، لإعاقة تقدم القوات الأمريكية وزيادة تكلفة الغزو. يُقال إن واضعي الخطة استلهموا تكتيكات استخدمها المقاتلون الأفغان ضد القوات السوفيتية والأمريكية في أفغانستان.
سيناريوهات محتملة
تشمل السيناريوهات المحتملة التي تتناولها الخطة، تعطيل البنية التحتية الحيوية، ومقاومة الاحتلال، والاعتماد على الدعم الدولي. وتتوقع أوتاوا أن أي خطة أمريكية لغزو كندا ستسبقها مؤشرات واضحة، مثل إنهاء التعاون الثنائي في قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد).
البحث عن حلفاء: بريطانيا وفرنسا كخيار
في حال تعرضت كندا لتهديد عسكري من الولايات المتحدة، فإنها قد تلجأ إلى حلفائها التقليديين، بريطانيا وفرنسا، لطلب المساعدة. هذا يعكس إدراك أوتاوا لأهمية الدعم الدولي في مواجهة قوة عظمى مثل الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يدرس إرسال عدد محدود من القوات إلى غرينلاند، كبادرة دعم للجزيرة التي أعرب ترامب عن رغبته في السيطرة عليها. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود كندا لتعزيز تحالفاتها وتأكيد التزامها بالأمن الإقليمي. العلاقات الكندية الأمريكية تمر بمرحلة حساسة تتطلب حذرًا دبلوماسيًا وتخطيطًا استراتيجيًا.
التداعيات المحتملة: مستقبل الشراكة الكندية الأمريكية
على الرغم من أن احتمال غزو كندا من قبل الولايات المتحدة لا يزال ضئيلًا، إلا أن مجرد وجود هذه الخطة العسكرية يمثل تحولًا كبيرًا في طريقة تفكير أوتاوا بشأن علاقاتها مع واشنطن. هذا يعكس تآكل الثقة المتبادلة، وتصاعد النزعة الحمائية، وتزايد المخاوف بشأن السياسة الخارجية الأمريكية.
التحليل العسكري الكندي يهدف إلى إرسال رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن كندا لن تستسلم بسهولة، وأن أي محاولة لضم أراضيها ستواجه بمقاومة شرسة. ومع ذلك، فإن هذه الخطة قد تؤدي أيضًا إلى تصعيد التوترات وزيادة حالة عدم اليقين في العلاقات الثنائية.
في الختام، فإن الكشف عن هذه الخطة العسكرية الكندية يمثل تطورًا مقلقًا في العلاقات بين كندا والولايات المتحدة. في حين أن الهدف من الخطة هو الردع، إلا أنها قد تؤدي أيضًا إلى تفاقم التوترات وتقويض الشراكة القوية التي جمعت بين البلدين لعقود طويلة. من الضروري أن تعمل أوتاوا وواشنطن على استعادة الثقة وتعزيز الحوار لمعالجة المخاوف المتبادلة وتجنب أي سيناريو كارثي. هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة الأوضاع؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.















