الانتهاكات الجنسية في السجون الإسرائيلية: تقرير “بتسيلم” يكشف عن “معسكرات تعذيب”

يشهد العالم تصاعدًا في التقارير التي تفضح الانتهاكات الخطيرة داخل السجون الإسرائيلية، حيث كشف تقرير حديث صادر عن منظمة “بتسيلم” الحقوقية عن ممارسات وحشية تتضمن الاعتداء الجنسي على الأسرى الفلسطينيين بشكل ممنهج. هذه الانتهاكات، التي تتراوح بين التهديد والاعتداء الفعلي، تثير صدمة وغضبًا واسعًا، وتلقي الضوء على واقع مأساوي يعيشه آلاف الفلسطينيين المعتقلين. التقرير يصف السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى “معسكرات تعذيب” حيث الألم والمعاناة هما القاعدة، وليس الاستثناء.

تفاصيل مروعة من داخل السجون: شهادات الأسرى

التقرير لا يكتفي بالإشارة إلى وجود الاعتداء الجنسي، بل يقدم شهادات مفصلة ومؤلمة من أسرى فلسطينيين يروون تجاربهم المريرة. هذه الشهادات، التي تم جمعها بعناية، تكشف عن أساليب تعذيب جنسي مروعة، تتجاوز كل الحدود الإنسانية.

سامي الساعي: اغتصاب وسط ضحكات السجّانين

يُعدّ شهادة الأسير سامي الساعي، الذي أُلقي القبض عليه في فبراير 2024، من بين الأكثر إثارة للصدمة. يروي الساعي كيف تعرض للتعري القسري والضرب والإذلال قبل أن يحاول السجانون اغتصابه باستخدام جسم صلب. والأكثر فظاعة، أنه سمع ضحكات السجّانين الإسرائيليين أثناء الاعتداء، بينما تركوه يتألم ومكبّلًا. لم يتلق الساعي أي علاج طبي للجروح التي خلفها الاعتداء، واضطر إلى معالجتها بنفسه داخل الزنزانة. بعد إطلاق سراحه، قرر الساعي كسر الصمت ونشر مقطع فيديو على تيك توك يروي فيه تفاصيل الاعتداء، متحديًا بذلك الوصمة الاجتماعية والتهديدات الإسرائيلية.

تامر قرمط: تعرية قسرية وتهديدات جنسية

الأسير تامر قرمط، الذي أُلقي القبض عليه خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان في غزة، يروي تعرضه لانتهاكات جنسية وإذلال ممنهج، بما في ذلك التعري القسري والتهديد بإيذاء زوجته جنسيًا للضغط عليه للاعتراف بتهم لم يرتكبها. كما تعرض للاعتداء الجنسي باستخدام أدوات، مما تسبب له في أضرار دائمة في السمع وآلام حادة وفقدان مؤقت للوعي. حتى محاولته طلب المساعدة الطبية قوبلت بالرفض القاطع.

س.س: تعذيب ممنهج واستخدام الكلاب

الأسير س.س، الذي احتُجز في عدة معتقلات وسجون إسرائيلية، يصف تعرضه لانتهاكات جنسية متكررة منذ لحظة اعتقاله. شملت هذه الانتهاكات التعري القسري والاعتداء على أعضائه التناسلية وتكبيلها وربطها بحبال بلاستيكية. كما يروي كيف أطلق الجنود عليهم الكلاب التي هاجمتهم واعتدت عليهم جنسيًا أثناء احتجازهم وهم عراة. يشير س.س إلى أن العنف الجنسي كان جزءًا من نمط ممنهج من التعذيب والإذلال.

أشكال أخرى من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية

لا يقتصر الأمر على الاعتداء الجنسي، فالتقرير يوثق أيضًا أشكالًا أخرى من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون. تشمل هذه الأشكال الصعق بالكهرباء، واستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وحرق الأسرى بسوائل ساخنة والسجائر، وإطلاق الكلاب عليهم، والحرمان المنهجي من الرعاية الطبية، وظروف المعيشة اللاإنسانية.

الحرمان الطبي وتدهور الأوضاع الصحية

الحرمان المنهجي من الرعاية الطبية أدى إلى أضرار لا رجعة فيها، بما في ذلك بتر أطراف وفقدان البصر والسمع، وفي عشرات الحالات، الوفاة. يذكر التقرير أن ما لا يقل عن 98 فلسطينيًا توفوا داخل السجون الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، ويُرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير.

غياب الرقابة المستقلة وتفاقم الأوضاع

تفاقم الأوضاع داخل السجون بسبب غياب أي رقابة مستقلة. توقف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ أكتوبر 2023، وحُرم الأسرى من التواصل مع عائلاتهم أو الاطلاع على أخبار العالم الخارجي. كما أن ظروف المعيشة اللاإنسانية، من اكتظاظ وحصص طعام شبه معدومة وحرمان من أبسط متطلبات النظافة، تزيد من معاناة الأسرى وتكرس العنف كواقع يومي.

الاعتداء الجنسي كأداة ممنهجة: تداعيات خطيرة

التقرير يخلص إلى أن الاعتداء الجنسي ليس مجرد حوادث فردية، بل هو أداة ممنهجة تستخدمها السلطات الإسرائيلية لتعذيب وإذلال الأسرى الفلسطينيين. هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتترك آثارًا جسدية ونفسية عميقة على الضحايا. كما أن الصمت الذي يحيط بهذه الجرائم يزيد من معاناة الضحايا ويشجع على استمرارها. من الضروري إجراء تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية حقوق الأسرى الفلسطينيين.

هذا التقرير يمثل دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للتحرك واتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء هذه الانتهاكات المروعة، وضمان العدالة والكرامة للأسرى الفلسطينيين. يجب أن لا يمر هذا الظلم دون محاسبة.

شاركها.
اترك تعليقاً