في تطور لافت للأحداث، وبعد أكثر من أربعة أشهر من الغموض والقلق، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن العثور على المنتج الفني المعروف محمد قبنض، رئيس مجلس إدارة شركة قبنض للإنتاج والتوزيع الفني. هذا الإعلان أنهى حالة ترقب كبيرة سادت الأوساط الفنية والإعلامية في سوريا، خاصةً بعد تداول أنباء متضاربة حول اختفائه وظروفه. العثور على محمد قبنض، برفقة زميله حمزة اللحام، يثير تساؤلات حول ملابسات القضية، ويفتح الباب أمام تحقيق شامل لكشف كافة التفاصيل.
تفاصيل العثور على محمد قبنض وحمزة اللحام
أفادت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي بأنها عثرت على محمد قبنض برفقة حمزة اللحام، الذي كان قد أُبلغ عن فقدانه أيضًا. البيان لم يقدم تفاصيل دقيقة حول مكان العثور عليهما أو الظروف المحيطة بهما، لكنه أكد أن العملية تمت بنجاح من قبل وحدات الأمن الداخلي.
تم نشر مقطع فيديو قصير على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية السورية على فيسبوك، يوثق لحظة العثور على المنتج السوري. الفيديو أثار موجة من التعليقات والتساؤلات من قبل المتابعين، الذين أعربوا عن ارتياحهم لعودة قبنض، مطالبين في الوقت ذاته بالكشف عن ملابسات اختفائه.
الجهات المختصة السورية تواصل حاليًا استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، تمهيدًا لتسليم محمد قبنض وحمزة اللحام إلى عائلتيهما. وتؤكد الوزارة على التزامها الكامل بتقديم كافة أوجه الدعم والحماية لهما.
جهود البحث والتحري التي بذلتها وزارة الداخلية
منذ اللحظة الأولى للإبلاغ عن اختفاء محمد قبنض في محافظة ريف دمشق، باشرت الأجهزة الأمنية السورية تحركات ميدانية مكثفة للبحث عنه. وشملت هذه التحركات جمع المعلومات، واستجواب الشهود، وتتبع الخيوط المحتملة التي قد تؤدي إلى كشف مصيره.
لم تقتصر جهود البحث على الجانب الميداني فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب القانوني، حيث اتخذت الإجراءات اللازمة لتتبع المتورطين المحتملين في القضية. وواجهت التحقيقات بعض الصعوبات، نتيجة لمحاولات من جهات وصفتها الوزارة بـ “المحرِّضة” لتغيير مسار القضية، ونشر معلومات مضللة.
هذه الجهات سعت إلى توجيه الاتهامات للسلطات السورية بالوقوف خلف اختفاء محمد قبنض، وهو ما أثر سلبًا على مستوى التعاون مع فرق المتابعة، وأبطأ عمليات البحث والتحري. ومع ذلك، لم تتوقف الأجهزة الأمنية عن جهودها، حتى تمكنت في النهاية من العثور عليه.
تضارب الروايات والتحديات التي واجهت التحقيق
كما ذكرنا سابقًا، شهدت قضية اختفاء محمد قبنض تضاربًا كبيرًا في الروايات. ففي البداية، انتشرت أنباء حول توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية، وهو ما نفته وزارة الداخلية السورية بشكل قاطع.
الفنان السوري قاسم ملحو، كان من أوائل من أثاروا هذه الشكوك، حيث ذكر أن سيارات مجهولة توقفت أمام مقر شركة قبنض للإنتاج الفني، واصطحبت المنتج إلى جهة مجهولة. وأكد ملحو أنه لم يتمكن من تحديد هوية الأشخاص الذين قاموا باصطحاب قبنض، ولا ما إذا كان ما جرى هو توقيف رسمي أم عملية اختطاف.
في المقابل، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، بأن المعطيات الأولية أشارت إلى تعرض محمد قبنض لعملية اختطاف من قبل مجموعة تنتحل صفة عناصر أمنية، بهدف ابتزاز عائلته ماليًا، والإساءة لصورة الوزارة.
هذا التضارب في الروايات، بالإضافة إلى محاولات التأثير على مسار التحقيق، جعلت القضية أكثر تعقيدًا، وزادت من صعوبة الوصول إلى الحقيقة.
مسيرة محمد قبنض الفنية وأهم أعماله
محمد قبنض هو منتج فني سوري بارز، بدأ مسيرته الفنية عام 2008 كمشرف عام على مسلسل “باب المقام”. ومن خلال شركته، قدم العديد من الأعمال الدرامية الناجحة، التي حظيت بشعبية كبيرة في سوريا وخارجها.
من بين أهم أعماله الإنتاجية: “عناية مشددة”، “تيمبو”، “صولو”، و”العهد”. كما أشرف على أعمال درامية بارزة مثل “عطر الشام”، و”باب الحارة”، الذي يعتبر من أشهر المسلسلات السورية على الإطلاق. وكان آخر أعماله مسلسل “العهد” الذي عُرض في عام 2025.
يُعرف محمد قبنض بتقديمه أعمالًا درامية تتميز بالجودة العالية، والاهتمام بالتفاصيل، والتركيز على القضايا الاجتماعية والإنسانية. ويعتبر من الشخصيات المؤثرة في مجال الإنتاج التلفزيوني في سوريا.
التأكيدات الأمنية والالتزام بحماية المواطنين
أكدت وزارة الداخلية السورية على التزامها الكامل بحماية المواطنين، وضمان أمنهم وسلامتهم. وأشارت إلى أنها لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يهدد الأمن العام، أو يمس استقرار المجتمع.
كما دعت الوزارة المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة المختصة، لما لذلك من دور في تسريع كشف القضايا الجنائية، وتعزيز الأمن والاستقرار. وشددت على أهمية تقديم أي معلومات قد تساعد في كشف ملابسات اختفاء محمد قبنض، أو أي قضايا أخرى تتعلق بالأمن العام.
في الختام، يمثل العثور على محمد قبنض نهاية مرحلة من القلق والترقب، وبداية مرحلة جديدة من التحقيق والمساءلة. ونتمنى أن يتمكن الأجهزة الأمنية السورية من كشف كافة تفاصيل القضية، وتقديم المتورطين إلى العدالة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. ونأمل أن يعود محمد قبنض إلى ممارسة نشاطه الفني، وتقديم المزيد من الأعمال الدرامية التي تثري المشهد الثقافي السوري.















