في العام الماضي، شهدت صادرات الفضة الصينية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت حوالي 5,100 طن، وهو أعلى مستوى لها منذ 16 عامًا على الأقل. هذا الارتفاع، جنبًا إلى جنب مع تمديد نظام تراخيص تصدير الفضة حتى عام 2027، أثار اهتمامًا كبيرًا في الأسواق العالمية وأدى إلى ارتفاع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية. لكن هل هذا الارتفاع يعكس تغييرات جوهرية في السياسات الصينية أم عوامل أخرى؟ هذا ما سنستكشفه في هذا المقال.

ارتفاع صادرات الفضة الصينية: نظرة عامة على الأرقام

أظهرت بيانات الجمارك الصينية بالفعل رقمًا قياسيًا في صادرات الفضة، حيث تجاوزت 5,100 طن في عام 2025. هذا الرقم يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، مما يشير إلى طلب قوي على الفضة من الأسواق العالمية. ولكن، يجب النظر إلى هذه الصادرات في سياق أوسع، خاصةً مع الأخذ في الاعتبار طبيعة هذه الصادرات. فمعظمها يندرج تحت بند “التجارة التصنيعية” وإعادة التصدير المعفاة من ضريبة القيمة المضافة.

تأثير نظام تراخيص التصدير الممتد

في نهاية العام الماضي، أعلنت الصين عن تمديد نظام تراخيص تصدير الفضة حتى عام 2027. أثار هذا القرار قلق المستثمرين، الذين خافوا من أن يكون بمثابة تقييد على المعروض العالمي من الفضة. وقد ساهم هذا القلق في دفع أسعار الفضة إلى الارتفاع، حيث تجاوزت 95 دولارًا للأوقية في بعض الأحيان. ومع ذلك، يؤكد المحللون والمصدرون الكبار أن هذا التمديد لا يمثل تغييرًا جذريًا في السياسات.

لماذا لم يؤد التمديد إلى تقييد حاد للصادرات؟

يكمن السبب الرئيسي في أن معظم صادرات الفضة الصينية تتم بالفعل بموجب تراخيص. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي تقييد حقيقي على الصادرات سيتطلب إلغاء الإعفاءات الضريبية الواسعة النطاق الممنوحة لـ “التجارة التصنيعية” وإعادة التصدير. هذا الإجراء سيكون له تداعيات اقتصادية كبيرة، وهو ما لم ترغب الصين في اتخاذه في الوقت الحالي. لذلك، يمكن اعتبار تمديد النظام بمثابة إجراء احترازي أكثر منه تقييدًا فعليًا.

أداء أسعار الفضة: صعود لافت للنظر

شهدت أسعار الفضة في يناير 2026 أداءً صعوديًا ملحوظًا، حيث بدأت الشهر عند 72.36 دولارًا للأوقية لتسجل أعلى مستوى يومي عند 94.43 دولار في 20 يناير، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 30.5% منذ بداية العام. هذا الارتفاع يأتي استمرارًا لزخم قوي بدأ في عام 2025، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 147% خلال 12 شهرًا.

العوامل المحركة لارتفاع أسعار الفضة

هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع الكبير في أسعار الفضة:

  • عجز المعروض العالمي: هناك نقص متزايد في المعروض العالمي من الفضة، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
  • توسع الاستخدامات الصناعية: تتزايد استخدامات الفضة في العديد من الصناعات، بما في ذلك الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والشرائح الإلكترونية. هذا الطلب الصناعي المتزايد يضيف ضغطًا إضافيًا على المعروض.
  • الطلب الاستثماري: يعتبر المستثمرون الفضة ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، مما يزيد من الطلب عليها.

الفضة تتفوق على الذهب: ما الذي يميزها؟

على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار كل من الذهب والفضة والبلاديوم والبلاتينيوم، يشير المحللون إلى أن الفضة تتمتع بـ “عزم تسارع” يفوق الذهب. ويرجع ذلك إلى أن سوق الفضة أصغر حجمًا من سوق الذهب، مما يعني أن الطلب الاستثماري والصناعي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل أسرع وأكثر حدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفضة لديها استخدامات صناعية أوسع من الذهب، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالنمو الاقتصادي والابتكار التكنولوجي. الاستثمار في المعادن الثمينة، مثل الفضة، يعتبر وسيلة لتنويع المحفظة الاستثمارية والتحوط ضد التضخم.

مستقبل أسعار الفضة: توقعات وتحليلات

من الصعب التنبؤ بدقة بمستقبل أسعار الفضة. ومع ذلك، فإن العوامل التي تدعم الارتفاع الحالي – عجز المعروض، والطلب الصناعي المتزايد، والطلب الاستثماري – من المرجح أن تستمر في المستقبل المنظور. بالتالي، يمكن توقع استمرار الضغط الصعودي على الأسعار. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أيضًا أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة، مثل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أو ارتفاع أسعار الفائدة. مراقبة بيانات الجمارك الصينية وتطورات السياسات المتعلقة بالمعادن الثمينة ستكون ضرورية لتقييم اتجاهات السوق واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.

في الختام، يمثل ارتفاع صادرات الفضة الصينية وارتفاع أسعارها قصة معقدة تتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل. بينما أثار تمديد نظام التراخيص بعض القلق، يبدو أن التأثير الفعلي على المعروض محدود. ومع استمرار الطلب الصناعي والاستثماري في النمو، من المرجح أن تظل الفضة محط اهتمام المستثمرين والمتداولين في الأسواق العالمية. تابعوا آخر التطورات في سوق المعادن الثمينة لتحقيق أقصى استفادة من فرص الاستثمار المتاحة.

شاركها.
اترك تعليقاً