مع تزايد الوعي البيئي، يزداد البحث عن بدائل مستدامة للمواد البلاستيكية في مختلف الصناعات. وفي هذا السياق، نشر باحثون من جامعة ووترلو دراسة حول مادة هيدروجيل طبيعية جديدة، قد تُحدث ثورة في صناعة منتجات العناية الشخصية، وتقلل من الأثر البيئي السلبي لهذه المنتجات.
تأتي هذه الدراسة في وقت حرج، حيث تشير التقديرات إلى أن حفاضة الأطفال الواحدة قد تستغرق ما يصل إلى 450 عامًا للتحلل في التربة، بينما قد تستغرق منتجات الدورة الشهرية ما بين 500 و 800 عام، مما يمثل تحديًا بيئيًا كبيرًا يتطلب حلولًا مبتكرة.
ما هو الهيدروجيل وأهميته؟
الهيدروجيل هو شبكة ثلاثية الأبعاد من البوليمرات قادرة على امتصاص كميات كبيرة من الماء والسوائل البيولوجية. تُستخدم الهيدروجيلات حاليًا في العديد من التطبيقات، بما في ذلك الزراعة، والطب، ومستحضرات التجميل، ولكن معظم الهيدروجيلات التجارية تعتمد على مواد صناعية مشتقة من البترول، مما يجعلها غير قابلة للتحلل الحيوي.
تكمن أهمية تطوير هيدروجيلات طبيعية في قدرتها على التحلل بشكل أسرع وتقليل التلوث البيئي. كما أن استخدام مواد طبيعية يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الاستدامة والمنتجات الصديقة للبيئة.
تركيبة الهيدروجيل الجديد
قام فريق البحث في جامعة ووترلو بتطوير هيدروجيل جديد يعتمد على مشتقات السليلوز الطبيعية. تتكون المادة من مزيج من كربوكسي ميثيل سليلوز الصوديوم وهيدروكسي إيثيل سليلوز، وهما بوليمران طبيعيان، مرتبطان معًا باستخدام حمض الستريك، وهو حمض عضوي موجود بشكل طبيعي في الحمضيات.
هذه التركيبة الفريدة تمنح الهيدروجيل قدرة امتصاص عالية، بالإضافة إلى قابليته للتحلل الحيوي في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، حيث أظهرت الاختبارات تحللًا بنسبة 72% خلال سبعة أسابيع فقط.
اختبارات السلامة والأداء
أجرى الباحثون سلسلة من الاختبارات لتقييم سلامة وأداء الهيدروجيل الجديد. شملت هذه الاختبارات اختبار السمية الخلوية باستخدام خلايا فئران، بالإضافة إلى اختبار قدرة الامتصاص باستخدام سائل اصطناعي يحاكي البول البشري.
أظهرت النتائج أن الهيدروجيل ليس سامًا للخلايا، ويمتلك قدرة امتصاص ممتازة، مما يجعله بديلاً واعدًا للمواد البلاستيكية المستخدمة حاليًا في الحفاضات والفوط الصحية. تُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير منتجات عناية شخصية أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
التحديات المستقبلية والتسويق
على الرغم من النتائج الواعدة، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب التغلب عليها قبل أن يتمكن الهيدروجيل الجديد من المنافسة في السوق. تشمل هذه التحديات خفض تكلفة الإنتاج، وزيادة القدرة على الإنتاج بكميات كبيرة، وضمان جودة المنتج وثباته.
يسعى فريق البحث حاليًا إلى التعاون مع الشركات الصناعية لتطوير خطط تسويقية وإنتاجية للمادة الجديدة. وقد تم بالفعل تقديم طلب براءة اختراع للمادة، ويجري التفاوض مع شركة “سي تي كيه بايو كندا” لتسويقها تجاريًا. من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الاختبارات باستخدام سوائل بيولوجية بشرية، مثل البول والدم، لتقييم أداء المادة في ظروف واقعية.
في الختام، يمثل الهيدروجيل الطبيعي الجديد تطورًا واعدًا في مجال المواد المستدامة. ومع استمرار البحث والتطوير، قد نشهد قريبًا استخدام هذه المادة على نطاق واسع في منتجات العناية الشخصية، مما يساهم في تقليل التلوث البيئي وتعزيز الاستدامة. يبقى متابعة الموافقات التنظيمية ونتائج الاختبارات الإضافية أمرًا بالغ الأهمية لتقييم مستقبل هذه التكنولوجيا.















