في إنجاز يسطر فصلاً جديداً في تاريخ الموسيقى العربية، أعلنت مؤسسة “شتاينواي وأولاده” (Steinway & Sons) عن انضمام الموسيقار والبيانيست السوري الأميركي مالك جندلي إلى قائمة “فناني شتاينواي” المرموقة. هذا الاختيار التاريخي يجعله أول فنان من أصول عربية يحظى بهذا التقدير العالمي، ويضع اسمه جنبًا إلى جنب مع عمالقة الموسيقى الكلاسيكية. يمثل هذا الإنجاز نقطة تحول في مسيرة مالك جندلي المهنية، ويعزز مكانته كأحد أبرز الملحنين والموسيقيين المعاصرين.
مالك جندلي ينضم إلى عائلة شتاينواي: إرث موسيقي عالمي
يعتبر اختيار مالك جندلي من قبل “شتاينواي وأولاده” تتويجًا لمسيرة حافلة بالإبداع والابتكار. هذه المؤسسة العريقة، التي تأسست عام 1872، تشتهر بمعاييرها الصارمة في اختيار الفنانين، ولا تمنح هذا اللقب إلا لأولئك الذين يمتلكون موهبة استثنائية وإسهامًا فريدًا في عالم الموسيقى.
انضمام جندلي إلى هذه القائمة يضعه في سياق تاريخي يمتد لأكثر من قرن، حيث يشارك هذا الشرف مع موسيقيين أسطوريين مثل أنطون روبنشتاين، سيرجي رخمانينوف، ديوك إلينغتون، وإيغور سترافينسكي. هذا يعني أن أعماله ستكون جزءًا من إرث موسيقي عالمي، وسيتم الاحتفاء بها على نطاق واسع.
رؤية فنية فريدة: دمج الشرق والغرب
يتميز مالك جندلي برؤية فنية فريدة من نوعها، حيث ينجح ببراعة في دمج المقامات العربية التقليدية مع القالب السيمفوني الغربي. هذه القدرة على الجمع بين ثقافتين مختلفتين تجعل من موسيقاه تجربة استماع غنية ومتنوعة، وتساهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الشرق والغرب.
صحيفة “واشنطن بوست” وصفت صوته الموسيقي بأنه “موهبة فريدة”، وهو وصف يعكس الإعجاب الكبير الذي يحظى به جندلي في الأوساط الموسيقية العالمية. لقد استطاع أن يجسد رؤية اليونسكو في حماية التراث الموسيقي العربي، وأن يقدمه للعالم بطريقة عصرية وجذابة.
أعماله السيمفونية والكونسيرتوات
أنتج مالك جندلي حتى الآن 8 سيمفونيات و7 كونسيرتوات، وقد تم تسجيل أعماله مع كبرى الفرق الموسيقية العالمية، مثل “الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية” وأوركسترا “فيينا الراديوية”. هذه الشراكات مع مؤسسات مرموقة تؤكد على الجودة العالية لأعماله، وعلى الاعتراف العالمي بموهبته.
جائزة الابتكار الإنساني الموسيقي العالمي
في عام 2014، نال مالك جندلي جائزة الابتكار الإنساني الموسيقي العالمي، تقديرًا لجهوده في استخدام الموسيقى كوسيلة للتعبير عن القضايا الإنسانية، ولتعزيز السلام والتفاهم بين الثقافات. كما تم اختياره كـ “مهاجر عظيم” وفخر لأميركا من قبل مؤسسة كارنيجي، وهو اعتراف آخر بإسهاماته القيمة في المجتمع.
“بيانو من أجل السلام”: رسالة إنسانية من خلال الموسيقى
بالإضافة إلى مسيرته الفنية المتميزة، يولي مالك جندلي اهتمامًا كبيرًا بالعمل الإنساني. وهو مؤسس منظمة “بيانو من أجل السلام” العالمية، التي تهدف إلى استخدام الموسيقى كوسيلة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين من الحروب والصراعات.
هذه المنظمة تقدم دروسًا في البيانو والعزف الموسيقي للأطفال في مخيمات اللاجئين والمناطق المتضررة، وتساعدهم على التعبير عن مشاعرهم، وتجاوز الصدمات النفسية. إنها مبادرة رائعة تعكس التزام جندلي بقضايا وطنه الأم، وبقضايا الإنسانية بشكل عام.
تكريم سوريا وشهداء الحرية
في تعليقه على هذا التكريم، وصف مالك جندلي انضمامه إلى “فناني شتاينواي” بأنه “مسؤولية تاريخية”. وأهدى هذا الإنجاز إلى أطفال سوريا وشهداء ثورة الحرية والكرامة، معبرًا عن عمق ارتباط فنه بقضايا وطنه الإنسانية. هذا التعبير عن التضامن مع الشعب السوري يعكس حسًا وطنيًا وإنسانيًا رفيعًا لدى جندلي.
مالك جندلي.. رائد في توزيع التراث الموسيقي العربي
يُعد مالك جندلي أول موسيقي عربي يوزع أقدم تدوين موسيقي في العالم، وهو “أصداء من أوغاريت”. هذا العمل الرائد يساهم في إحياء التراث الموسيقي العربي القديم، وتقديمه للجمهور العالمي بطريقة جديدة ومبتكرة. يشغل جندلي حاليًا منصب مؤلف مقيم في جامعة “كوينز” ومتاحف قطر، مما يتيح له فرصة لمواصلة عمله الإبداعي والبحثي في مجال الموسيقى.
في الختام، يمثل انضمام مالك جندلي إلى قائمة “فناني شتاينواي” إنجازًا تاريخيًا للموسيقى العربية، وتأكيدًا على موهبة هذا الفنان الاستثنائي. نتمنى له المزيد من النجاح والتألق في مسيرته الفنية والإنسانية، ونتطلع إلى الاستماع إلى المزيد من أعماله المبتكرة التي تجمع بين الشرق والغرب، وتعبر عن قضايا الإنسانية. ندعوكم لمتابعة أعماله والتفاعل معها، ودعم هذا الفنان الذي يرفع اسم الوطن عالياً في المحافل الدولية.















