تقييم حماس لمجلس السلام: وقف إطلاق النار والاحتياجات الإنسانية هما المعيار الحقيقي

في تطورات هامة تتعلق بالوضع في قطاع غزة، كشف القيادي في حركة حماس، تيسير سليمان، عن قيام الحركة بتقييم شامل لمبادرة ما يُعرف بـ “مجلس السلام”. وأكد سليمان أن الحكم على جدوى هذا المجلس لن يعتمد على التصريحات أو العناوين الإعلامية، بل على قدرته الفعلية على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس على الأرض، خاصة فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون. هذا التقييم يأتي في ظل حالة من الترقب والحذر، مع التركيز على تحقيق الالتزامات المسبقة، وعلى رأسها وقف إطلاق النار بشكل كامل ودائم.

موقف حماس من مبادرة “مجلس السلام”

أوضح سليمان، في تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أن حماس لن تبني موقفها النهائي بناءً على البيانات أو التغطية الإعلامية، بل على الأفعال الملموسة. وأشار إلى أن أولى هذه الأفعال يجب أن تكون تثبيت وقف إطلاق النار بشكل فعلي، ووقف كافة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القطاع. بالإضافة إلى ذلك، شدد على أهمية فتح معابر غزة بشكل كامل ودائم، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لسد الاحتياجات المتزايدة للسكان.

ولفت سليمان إلى نقطة جوهرية تثير القلق، وهي غياب أي ذكر لقطاع غزة في ميثاق المجلس. هذا الغياب يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزام المجلس بمعالجة الأوضاع في القطاع، الذي يعاني من أزمة إنسانية حادة نتيجة للحصار المستمر والاعتداءات المتكررة. ومع ذلك، أكد سليمان أن حماس ستراقب عن كثب النتائج العملية خلال الأيام القادمة، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وتقييم مدى جدية المجلس في معالجة الخروقات الإسرائيلية.

الأولويات العاجلة: لجم الاحتلال وتسهيل عمل اللجنة الوطنية

تتمركز الأولويات العاجلة لحماس في لجم الاحتلال الإسرائيلي عن انتهاكاته المستمرة، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية التي تم الاتفاق عليها فصائليًا لإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة. وأشار سليمان إلى أن الاحتلال يعرقل عمل هذه اللجنة بشكل متعمد، من خلال منع إدخال الأدوية والمواد العاجلة، بالإضافة إلى مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار القطاع المدمر. هذا التعطيل يفاقم الأزمة الإنسانية ويعيق جهود إعادة الحياة إلى غزة.

إعادة الإعمار وجمع التبرعات: يواجه قطاع غزة تحديات كبيرة في عملية إعادة الإعمار، حيث يفتقر إلى الموارد اللازمة لإصلاح البنية التحتية المتضررة. كما أن الاحتلال يعرقل جهود جمع التبرعات من الخارج، مما يزيد من صعوبة الوضع.

المواقف الأوروبية والتوترات الأمريكية

فيما يتعلق بالمواقف الأوروبية المتحفظة تجاه المجلس، رأى تيسير سليمان أن هناك حالة من التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وأضاف أن كثرة الشعارات والإجراءات البروتوكولية لا تعني بالضرورة تطبيقًا حقيقيًا على الأرض. وأكد أن من حق أي دولة أن تطالب بتعديلات دستورية أو قانونية تراها مناسبة، لكنه شدد على أن المقاومة والفصائل الفلسطينية ستقيّم هذه المواقف بناءً على الأفعال الملموسة.

دور الولايات المتحدة: أشار سليمان إلى أن الولايات المتحدة كانت شريكًا في الظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني خلال السنوات الماضية، وبالتالي فإن تقييم دورها في أي مبادرة سلام يجب أن يكون مبنيًا على الأفعال وليس الأقوال.

خروقات إسرائيلية مستمرة ومعايير النجاح

أكد سليمان أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب منذ إعلان وقف إطلاق النار أكثر من 2500 خرق ميداني ونوعي، أسفرت عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 1200 آخرين. وأوضح أن المعيار الحقيقي لأي جهد دولي أو مجلس سلام هو مدى قدرته على الضغط على الاحتلال لإلزامه بالاتفاقات التي تم التوصل إليها قبل أكثر من 100 يوم.

وقف إطلاق النار: يعتبر تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل ودائم هو الشرط الأساسي لأي تقدم نحو حل سلمي.

المساعدات الإنسانية: إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة هو ضرورة ملحة لتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان.

فتح المعابر: فتح معابر غزة بشكل كامل ودائم هو مفتاح لتحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في القطاع، والسماح بحركة الأشخاص والبضائع.

موقف المقاومة من الضغوط ونزع السلاح

فيما يتعلق بالتقارير الإسرائيلية حول لقاءات مرتقبة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومبعوثين أمريكيين لبحث قضايا تتعلق بنزع سلاح حركة حماس، شدد سليمان على أن المقاومة تدافع عن حق شعبها في مواجهة الاحتلال. وأكد أن حركة حماس لم تجبر على الاستسلام، وأن وقف إطلاق النار جاء نتيجة للصمود والمواجهة، وليس نتيجة للخضوع أو التنازل.

وأضاف أن المقاومة لا تملك جيوشًا جرارة ولا أساطيل أسلحة، لكنها تملك حق الدفاع عن شعبها وقضية عادلة. وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الجوهري للأزمة، وأن محاولات فرض الإملاءات أو تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن تنجح.

الخلاصة: الأيام القادمة حاسمة

ختم تيسير سليمان بالقول إن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة المواقف، وأن جوهر القضية سيبقى مرتبطًا بإنهاء الاحتلال ووقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني. إن نجاح أي مبادرة، بما في ذلك مجلس السلام، يعتمد بشكل أساسي على قدرته على تحقيق هذه الأهداف، وتوفير الأمن والكرامة للشعب الفلسطيني. يجب على المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، أن يتحملوا مسؤولياتهم في الضغط على الاحتلال للامتثال للاتفاقات الدولية والقانون الإنساني، وأن يدعموا حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. المتابعة الدقيقة للأحداث وتقييم الأفعال الملموسة هو السبيل الوحيد لتحديد ما إذا كانت هذه المبادرة ستؤدي إلى تحقيق السلام العادل والدائم.

شاركها.
اترك تعليقاً