في السنوات الأخيرة، شهد سوق السيارات في المكسيك تحولًا ملحوظًا مع تزايد شعبية السيارات الكهربائية الصينية. على الرغم من التحديات التي فرضتها الرسوم الجمركية الجديدة، إلا أن هذه السيارات تواصل الزحف بقوة، مدعومة بأسعارها التنافسية والدعم الحكومي المتزايد. هذا المقال يستعرض كيف تمكنت الشركات الصينية، وعلى رأسها “بي واي دي”، من ترسيخ مكانتها في السوق المكسيكي، وكيف تتجاوز العقبات التجارية.
هيمنة صينية متزايدة في سوق السيارات الكهربائية المكسيكي
شهدت شوارع مكسيكو سيتي انتشارًا ملحوظًا لسيارات “بي واي دي” (BYD)، مما يعكس النمو القوي الذي يشهده قطاع السيارات الكهربائية في المكسيك. تشير تقديرات “بلومبيرغ نيو إنيرجي فايننس” إلى أن “بي واي دي” كادت تضاعف مبيعاتها في المكسيك العام الماضي، لتصبح الآن مسؤولة عن 7 من كل 10 سيارات كهربائية أو هجينة قابلة للشحن تُباع في البلاد.
هذه النسبة تمثل حوالي 9% من إجمالي سوق السيارات الجديدة، وهو قطاع تجاهلته إلى حد كبير الشركات الأمريكية والأوروبية واليابانية، مما أتاح للعلامات التجارية الصينية فرصة ذهبية للتقدم بسرعة. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة استراتيجية مدروسة تركز على تقديم قيمة حقيقية للمستهلك المكسيكي.
سرعة الانتشار: أسعار تنافسية ودعم حكومي
يكمن أحد أهم أسباب انتشار السيارات الكهربائية الصينية في المكسيك في فروق الأسعار الكبيرة مقارنة بالبدائل الأخرى. على سبيل المثال، تُباع سيارة “بي واي دي كينغ” الهجينة بنحو 463 ألف بيزو (حوالي 26300 دولار أمريكي)، بينما يقل سعر طراز “دولفين ميني” عن أقرب منافسيها بنحو 2000 دولار أمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم “بي واي دي” خيارات تمويل جذابة بفوائد تبدأ من 7.9%، وهو أقل بكثير من متوسط أسعار الفائدة في السوق الذي يتراوح بين 13% و 14%. هذا المزيج من الأسعار التنافسية والتمويل الميسر يجعل السيارات الكهربائية خيارًا جذابًا بشكل خاص للمستهلكين المكسيكيين الذين يبحثون عن توفير في تكاليف الوقود.
حوافز حكومية لتعزيز تبني السيارات الكهربائية
لا يقتصر الدعم على الشركات المصنعة فقط، بل يمتد ليشمل المستهلكين أيضًا. تستفيد السيارات الكهربائية في المكسيك من إعفاءات ضريبية وحوافز ضمن برنامج “خطة المكسيك”، بما في ذلك خصم ضريبي فوري يصل إلى 86% من قيمة السيارة بين عامي 2025 و 2030. بالإضافة إلى ذلك، يتم إعفاء هذه السيارات من اختبارات الانبعاثات وبعض قيود السير. هذه الحوافز تعزز بشكل كبير من جاذبية السيارات الكهربائية وتساهم في زيادة الطلب عليها.
الرسوم الجمركية الجديدة: تحدٍ يمكن تجاوزه
في بداية العام الجاري، فرضت الحكومة المكسيكية رسومًا جمركية جديدة على واردات من دول لا تربطها اتفاقيات تجارية حرة، وقد تصل هذه الرسوم إلى 50%. ومع ذلك، يبدو أن هذه الرسوم لم تبطئ زحف السيارات الكهربائية الصينية كما كان متوقعًا.
يعتقد العديد من المندوبين والمحللين أن الشركات الصينية قادرة على امتصاص جزء كبير من هذه التكاليف، مع تطبيق زيادات سعرية محدودة لا تتجاوز حوالي 15 ألف بيزو (حوالي 850 دولارًا أمريكيًا). ويؤكد روبرتو روشا، الرئيس التنفيذي لشركة “فيمو”، أن “حتى مع رسوم 50%، سيواصل اللاعبون الكبار الرهان على السوق”. هذا يشير إلى أن الشركات الصينية لديها هوامش ربح تسمح لها بالتعامل مع هذه الرسوم دون التأثير بشكل كبير على قدرتها التنافسية.
مستقبل السيارات الكهربائية في المكسيك
تخطط “بي واي دي” لإطلاق تقنيات شحن سريع جديدة في المكسيك اعتبارًا من أبريل القادم، مما سيتيح مدى قيادة يصل إلى 400 كيلومتر في غضون 5 دقائق فقط. هذا التطور من شأنه أن يعزز بشكل كبير من جاذبية السيارات الكهربائية ويقلل من مخاوف المستهلكين بشأن مدى القيادة ووقت الشحن.
وتؤكد ستيلا لي، رئيسة الشركة في الأميركيتين، أن “بي واي دي” أصبحت “العلامة التجارية المفضلة” في مدن المكسيك. هذا النجاح يعكس قدرة الشركة على فهم احتياجات السوق المكسيكي وتقديم منتجات وخدمات تلبي هذه الاحتياجات.
في الختام، على الرغم من التحديات التجارية، يبدو مستقبل السيارات الكهربائية الصينية في المكسيك واعدًا للغاية. فبفضل الأسعار التنافسية، والدعم الحكومي، والتطورات التكنولوجية المستمرة، تواصل هذه السيارات اكتساب شعبية متزايدة بين المستهلكين المكسيكيين. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات القادمة، مما سيؤدي إلى تحول كبير في سوق السيارات في المكسيك. هل أنت مستعد للانضمام إلى ثورة السيارات الكهربائية؟ شاركنا رأيك في التعليقات!















