أعلنت الشرطة في البوسنة والهرسك عن وقوع اشتباكات عنيفة بين مجموعات من مشجعي كرة القدم الصربية والكرواتية بالقرب من مدينة توزلا، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 18 شخصًا واعتقال حوالي 100 آخرين. هذه الأحداث المؤسفة تلقي الضوء على استمرار أعمال شغب كرة القدم وتوتر العلاقات بين المشجعين من البلدين. تأتي هذه المواجهات في وقت حساس، وتذكرنا بالتحديات الأمنية المرتبطة بمباريات كرة القدم عالية الخطورة.

تفاصيل الاشتباكات بالقرب من توزلا

اندلعت الاشتباكات مساء السبت خارج مطار توزلا، حيث اشتبك أنصار نادي هايدوك سبليت الكرواتي مع مشجعي نادي النجم الأحمر بلغراد الصربي. ووفقًا لبيان الشرطة الصادر يوم الأحد، فإن الحادث بدأ بهجوم من قبل مشجعي هايدوك سبليت على حافلة مشجعي النجم الأحمر العائدين من السويد بعد خوض مباراة في الدوري الأوروبي ضد مالمو.

سياق الهجوم و الكمين

تشير التقارير الإعلامية المحلية إلى أن مشجعي النجم الأحمر تعرضوا لكمين مُحكم بالقرب من المطار. يبدو أن مشجعي هايدوك سبليت كانوا ينتظرون وصول الحافلة، واستخدموا الألعاب النارية والأدوات الحادة في الهجوم. هذا التخطيط المسبق يثير قلقًا بالغًا حول مدى التصعيد المحتمل لهذه المواجهات.

الإصابات والاعتقالات

من بين المصابين، تم نقل شخص إلى العناية المركزة في مستشفى توزلا بسبب إصابته الخطيرة. بشكل عام، تتراوح الإصابات بين الجروح الطفيفة والكدمات. قامت الشرطة بتوقيف 93 شخصًا على خلفية هذه الأحداث، وتم وضع 14 منهم رهن الاحتجاز المؤقت تمهيدًا للتحقيق معهم وتقديمهم إلى النيابة العامة.

وتشمل قائمة الموقوفين 11 مواطنًا كرواتيًا و3 من البوسنة والهرسك، بينما لم يتم الكشف عن جنسيات باقي الموقوفين حتى الآن. التحقيقات جارية لتحديد هوية جميع المشاركين في الاشتباكات وتحديد المسؤوليات.

جذور التوتر بين مشجعي صربيا وكرواتيا

هذه الأحداث ليست معزولة، بل هي جزء من تاريخ طويل من العنف المرتبط بمباريات كرة القدم بين صربيا وكرواتيا. يعود هذا التوتر إلى جذور عميقة في تاريخ البلدين، وتحديدًا إلى حرب التسعينيات التي شهدت دعم بلغراد للمتمردين الصرب المعارضين لاستقلال كرواتيا.

إرث الحرب وتأثيره على كرة القدم

لا تزال ذكرى الحرب حية في أذهان الكثيرين، وتنعكس على المشاعر القومية المتأججة بين مشجعي كرة القدم. المباريات بين الأندية الصربية والكرواتية غالبًا ما تكون مشحونة بالعواطف، وتتحول إلى ساحة للتعبير عن الكراهية والعداء.

أعمال شغب كرة القدم كمنصة للتعبير عن التوترات السياسية

تعتبر أعمال شغب كرة القدم في هذه الحالة بمثابة منصة للتعبير عن التوترات السياسية والاجتماعية العميقة الجذور بين البلدين. غالبًا ما تستغل المجموعات المتطرفة هذه المباريات لإثارة الفوضى ونشر رسائل الكراهية.

التحديات الأمنية والمستقبل

تُصنف المواجهات بين أندية الجمهوريتين اليوغوسلافيتين السابقتين ضمن المباريات عالية الخطورة أمنيًا، مما يتطلب اتخاذ تدابير أمنية مشددة قبل وأثناء وبعد المباريات. ومع ذلك، يبدو أن هذه التدابير لم تكن كافية لمنع وقوع هذه الاشتباكات.

تعزيز التعاون الأمني بين البلدين

من الضروري تعزيز التعاون الأمني بين صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة أعمال شغب كرة القدم. يجب أيضًا تشديد العقوبات على المتورطين في هذه الأعمال، وإبعادهم عن الملاعب.

دور الأندية والمنظمات في التوعية

تلعب الأندية والمنظمات الرياضية دورًا هامًا في التوعية بمخاطر العنف والتطرف، وتعزيز قيم الروح الرياضية والتسامح. يمكن للأندية تنظيم حملات توعية، وتقديم برامج تعليمية للمشجعين، والعمل على بناء علاقات إيجابية بين الجماهير.

مواجهة التطرف والجذور العميقة للتوتر

بالإضافة إلى التدابير الأمنية، يجب معالجة الجذور العميقة للتوتر بين البلدين من خلال تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل. يجب على الحكومات والمجتمع المدني العمل معًا لبناء جسور الثقة والتغلب على إرث الحرب. الاستثمار في التعليم والثقافة يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تغيير المواقف والسلوكيات.

خلاصة

إن أعمال شغب كرة القدم الأخيرة في البوسنة والهرسك هي تذكير مؤلم بالتوترات المستمرة بين مشجعي صربيا وكرواتيا. يتطلب التعامل مع هذه المشكلة نهجًا شاملاً يجمع بين التدابير الأمنية، والتعاون الإقليمي، والتوعية، ومعالجة الجذور العميقة للتوتر. من الضروري العمل على خلق بيئة آمنة ومحترمة لجميع المشجعين، وتعزيز قيم الروح الرياضية والتسامح. ندعو إلى مزيد من التحقيق الشفاف في هذه الأحداث، ومحاسبة المسؤولين، والعمل على منع تكرارها في المستقبل. شارك هذا المقال مع أصدقائك لزيادة الوعي بهذه القضية الهامة. (مشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي)

شاركها.
اترك تعليقاً