أثار بحث علمي حديث حول بناء الأهرامات جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية، ليس بسبب النظرية التي قدمها، بل بسبب الطريقة غير التقليدية التي نُشر بها. فقد نشرت دورية “هيرتج ساينس” التابعة لدار النشر “نيتشر” دراسة مثيرة للاهتمام حول كيفية بناء الهرم الأكبر، لكنها لم تكشف سوى عن اسم الباحث وبريده الإلكتروني الشخصي، مما أثار تساؤلات حول معايير النشر والشفافية العلمية.

الباحث، الذي يُدعى سيمون أندرياس شورينغ، ومقيم في نيويورك، قدم نظرية جديدة حول كيفية رفع الأحجار الضخمة التي استخدمت في بناء الهرم الأكبر. الجدير بالذكر أنه أستاذ في الفيزياء الحيوية، وهو مجال بعيد كل البعد عن علم الآثار أو الهندسة القديمة. وقد أشار إلى أنه نشر البحث بشكل مستقل لتجنب قيود مؤسسته الأكاديمية، التي قد لا تسمح بنشر عمل يتعلق بهوايته في دراسة الحضارة المصرية القديمة.

نظرية جديدة في بناء الأهرامات تثير الجدل

تقترح الدراسة أن المصريين القدماء لم يعتمدوا على المنحدرات الطويلة كما هو شائع، بل استخدموا نظاماً داخلياً معقداً من البكرات والمنحدرات المنزلقة لرفع الأحجار. ويزعم شورينغ أن هذا النظام سمح برفع الأحجار بكفاءة وسرعة أكبر، مع إمكانية وضع حجر واحد في الدقيقة في بعض الحالات. وتستند هذه النظرية إلى فهم عميق لمبادئ الفيزياء والهندسة، وهو ما يبرر، في رأي الباحث، قدرته على تقديم رؤية جديدة حتى مع عدم تخصصه في علم المصريات.

تحديات النظرية التقليدية

لطالما كانت نظرية المنحدرات هي الأكثر قبولاً لشرح كيفية بناء الأهرامات، لكنها تواجه تحديات عديدة. فبناء منحدرات طويلة بما يكفي للوصول إلى ارتفاع الهرم يتطلب كميات هائلة من المواد والعمالة، بالإضافة إلى مشاكل الاحتكاك التي تجعل عملية الدفع أكثر صعوبة. كما أن تفكيك هذه المنحدرات بعد الانتهاء من البناء يمثل عبئاً إضافياً غير ضروري.

تفاصيل النظرية المقترحة

وفقاً لشورينغ، فإن النظام الداخلي الذي يقترحه كان يعتمد على استخدام الفراغات الموجودة داخل الهرم كمسارات للبكرات والمنحدرات. كما يشير إلى أن الحجرة الأمامية للهرم كانت تعمل كرافعة لرفع الأحجار الثقيلة. ويؤكد أن هذا النظام يسمح بالتحكم الدقيق في حركة الأحجار وتقليل القوة المطلوبة لرفعها، خاصةً الأحجار الأكبر حجماً.

الجدل لم يقتصر على النظرية نفسها، بل امتد ليشمل طريقة النشر. فقد أثار عدم ذكر انتماء الباحث لأي مؤسسة أكاديمية تساؤلات حول مدى مصداقية البحث والالتزام بمعايير النشر العلمي. ويرى البعض أن هذا التجاوز يمثل خطراً على نزاهة البحث العلمي ويفتح الباب أمام نشر أعمال غير دقيقة أو غير موثوقة.

الدكتور محمد شعبان، البروفيسور المصري بجامعة تشونغ تشنغ الوطنية في تايوان، وأحد المهتمين بمكافحة الغش الأكاديمي، وصف هذا الأمر بأنه “جسيم وغير مقبول”. وأضاف أن ذكر المؤسسة البحثية أمر ضروري لتسهيل عملية التحقق من صحة البحث ومساءلة الباحث في حالة وجود أي مخالفات. كما أشار إلى أن الدوريات العلمية أصبحت أكثر صرامة في تطبيق معايير النشر، وأن هذا التجاوز قد يؤدي إلى سحب البحث.

من جهته، يرى شورينغ أن تخصصه في الفيزياء الحيوية يمنحه ميزة فريدة في تحليل المشكلات الهندسية المعقدة، وأن عدم ارتباطه بمؤسسة أكاديمية سمح له بتقديم نظرية أكثر جرأة وتحدياً للنظريات السائدة. ويؤكد أنه لم يكن لديه نية لإخفاء هويته، بل كان يفضل تجنب إقحام جامعته في بحث يتعلق بهوايته الشخصية.

الآن، يتوقع أن تقوم دورية “هيرتج ساينس” بمراجعة إجراءات النشر الخاصة بها، وقد تضطر إلى سحب البحث إذا تبين وجود مخالفات جسيمة. كما من المتوقع أن يثير هذا الحادث نقاشاً واسعاً حول معايير النشر العلمي وأهمية الشفافية والمساءلة في البحث الأكاديمي. وسيكون من المهم متابعة رد فعل المجتمع العلمي على هذه النظرية الجديدة، وما إذا كانت ستلقى قبولاً أم ستظل موضع جدل.

شاركها.
اترك تعليقاً