في خضمّ التوترات المتصاعدة حول قضايا الهجرة في الولايات المتحدة، تتصدر حادثة إطلاق النار على ممرض في مينيابوليس، مينيسوتا، عناوين الأخبار وتثير جدلاً واسعاً. هذه الحادثة، التي وقعت في 27 يناير 2026، دفعت البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي إلى إجراء مراجعات داخلية، وتجدد الدعوات إلى إصلاحات شاملة في عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). يركز هذا المقال على تفاصيل الحادثة، والتحقيقات الجارية، والانعكاسات السياسية والقانونية المحتملة، مع التركيز على مصطلح إطلاق النار في مينيابوليس كونه الحدث المحوري.

تفاصيل حادثة إطلاق النار في مينيابوليس

أفادت التقارير الأولية أن عناصر من دائرة الهجرة والجمارك أطلقوا النار على أليكس بريتي، ممرض يبلغ من العمر 37 عامًا، خلال احتجاجات في مينيابوليس. ووفقًا لتقرير أولي صادر عن وزارة الأمن الداخلي، صرخ أحد عناصر دورية الحدود “إنه يحمل سلاحًا!” عدة مرات قبل إطلاق النار. لم يحدد التقرير ما إذا كان بريتي يحمل سلاحًا فعليًا، وهو ما أثار انتقادات واسعة النطاق.

تضاربت الأقوال حول ملابسات الحادث، حيث ألمحت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في البداية إلى أن بريتي لوح بسلاح، وهو ما لم يؤكده التقرير النهائي. استند التقرير إلى تسجيلات كاميرات الصدر الخاصة بعناصر الأمن، ووثائق رسمية، وتسلسل زمني مفصل للأحداث.

ردود فعل البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي

أعرب مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر عن قلقه من احتمال خرق عناصر الجمارك وحماية الحدود للتعليمات المعتمدة، مشيرًا إلى أن الإدارة تجري تقييمًا لالتزامهم بـ”توجيهات واضحة” تقضي بإنشاء “حاجز مادي” بين فرق الاعتقال ومثيري الشغب. في المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي أن عناصر إنفاذ القانون التابعين لإدارة الهجرة والجمارك يواجهون “حملة منسقة” ضدهم، وأنهم يتعرضون لـ”ضغوط واتهامات متزايدة”.

هذا التناقض في التصريحات يعكس التحديات التي تواجهها الإدارة في التعامل مع هذه القضية الحساسة، خاصةً في ظل الغضب الشعبي والانتقادات السياسية المتزايدة. قضايا الهجرة أصبحت نقطة خلاف رئيسية بين الحزبين، وتفاقم هذه الحادثة من حدة التوتر.

التحقيقات الجارية والمراجعات الداخلية

فتحت هيئة الهجرة والجمارك مراجعة داخلية شاملة بشأن مقتل بريتي، بينما أحالت وزارة الأمن الداخلي تقريرًا أوليًا إلى الكونغرس. تتضمن المراجعة الداخلية فحصًا دقيقًا لإجراءات عناصر الأمن، وتقييمًا لالتزامهم بالبروتوكولات المعمول بها.

من المتوقع أن تشمل التحقيقات استجواب عناصر الأمن المتورطين في الحادث، ومراجعة تسجيلات كاميرات الصدر، وتحليل الأدلة الجنائية. الهدف من هذه التحقيقات هو تحديد ما إذا كان هناك أي مخالفات في الإجراءات، وما إذا كان استخدام القوة مبررًا في هذه الحالة.

الانعكاسات السياسية والقانونية

أثارت حادثة الاعتراضات في مينيابوليس موجة من الغضب والانتقادات من قبل السياسيين والناشطين على حد سواء. دعا السيناتور الجمهوري راند بول إلى تعليق عمل العناصر المتورطين في إطلاق النار مؤقتًا، بينما هاجم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم واعتبرها “غير كفأة”.

يهدد هذا الملف بإطلاق مواجهة جديدة في الكونغرس قد تنتهي بإغلاق حكومي، حيث يطالب الديمقراطيون بإصلاحات شاملة في عمل وزارة الأمن الداخلي فيما يخص قضايا الهجرة. بالإضافة إلى ذلك، وجه القضاء الأميركي انتقادات غير مباشرة لإجراءات الإدارة في مينيسوتا، حيث منع قاض فدرالي ترحيل طفل ووالده.

احتجاجات متواصلة ومطالبات بالمحاسبة

تواصلت الاحتجاجات في مينيابوليس للمطالبة بمحاسبة عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المتورطين في قتل بريتي. نظمت المظاهرات بدعوة من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) ومنظمات مدنية أخرى، ورفع المشاركون لافتات مناهضة للوكالة.

طالب مدير “CAIR” في مينيسوتا جيلاني حسين باتخاذ الإجراءات القانونية بحق العنصرين المسؤولين عن مقتل بريتي، مؤكدًا أن الوكالة “فقدت السيطرة الذهنية والعملياتية”. تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب مقتل المواطنة الأميركية رينيه غود برصاص عناصر من إدارة الهجرة في مينيابوليس، مما زاد من حدة الغضب الشعبي.

مستقبل قضايا الهجرة في الولايات المتحدة

تُعد حادثة إطلاق النار في مينيابوليس بمثابة نقطة تحول في النقاش الدائر حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة. تسلط هذه الحادثة الضوء على الحاجة إلى إصلاحات شاملة في عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وتعزيز المساءلة والشفافية في إجراءات إنفاذ القانون.

من المرجح أن تؤدي هذه الحادثة إلى زيادة الضغط على الإدارة لإعادة تقييم سياساتها المتعلقة بالهجرة، وإيجاد حلول أكثر إنسانية وفعالية لمعالجة هذه القضية المعقدة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الحادثة ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في سياسات الهجرة، أم ستستمر التوترات في التصاعد.

شاركها.
اترك تعليقاً