في أعقاب نشر الدفعة الأخيرة من ملفات إبستين، حذّرت السلطات الفرنسية من حملة تضليل واسعة النطاق تهدف إلى توريط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قضايا تتعلق بشبكة إبستين. هذه الحملة، التي تستخدم معلومات مضللة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تثير مخاوف جدية بشأن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الفرنسية.
حملة التضليل الروسية تستهدف إيمانويل ماكرون
وفقًا لوكالة “فيجينوم” الفرنسية للتصدي للتلاعب بالمعلومات الأجنبية، بدأت حملة التضليل بقصة كاذبة نُشرت على موقع إلكتروني ينتحل صفة موقع “فرانس سوار” الإخباري. زعمت هذه القصة أن الرئيس ماكرون حضر حفلات في مقر إقامة جيفري إبستين في باريس، واصفةً إياه بأنه “معجب بالشباب”.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الحملة تحمل بصمات عملية “ستورم-1516” الروسية، وهي مجموعة معروفة بنشر معلومات مفبركة بهدف خدمة مصالح الكرملين. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع المقال الكاذب باسم صحفي يعمل في صحيفة “لوباريزيان”، وهي تكتيك دعائي روسي معروف.
انتشار الادعاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي
بعد نشر المقال، انتشرت الادعاءات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصةً في مقطع فيديو تم تصويره على أنه تقرير إخباري. زعم الفيديو أن ماكرون نظّم حفلة مع “الشباب” بعد أسبوع واحد فقط من توليه منصبه في مايو 2017. أحد الحسابات الرئيسية التي شاركت هذا الفيديو المفبرك هو حساب @LoetitiaH، المعروف بترويجه للروايات الموالية لروسيا.
ردّت السلطات الفرنسية على الفور، مؤكدةً أن الوثائق الظاهرة في الفيديو تم تصميمها باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي منشور ساخر على منصة X، كتبت “French Response”: “اتضح أن لويتيسيا تمتلك أسرارًا عالمية… اتضح أن الشبكات الروسية تُضخّمه مباشرةً.”
تفاصيل الادعاءات الكاذبة و التلاعب بالمعلومات
تتمحور الادعاءات حول مراسلات بريد إلكتروني مزيفة بين إبستين ووكيل العارضات جان لوك برونيل. تدعي هذه المراسلات أن ماكرون خطط لتنظيم حفلة في مقر إقامة إبستين في باريس. ومع ذلك، لا يوجد أي أثر لهذه المراسلات في قاعدة البيانات الرسمية لوزارة العدل الأمريكية. الرموز المرجعية الموجودة تشير إلى معلومات غير ذات صلة، كما أن الصوت في الفيديو يبدو أنه تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
تذكر المراسلات المعدلة أن برونيل عرض على إبستين إحضار “بعض الأولاد… إنه يحب الأولاد الصغار”، ورد إبستين: “أن يكونوا شبابًا صغارًا جدًا، نحن نعرف ما يحبه”. كما زعم الفيديو أن اسم ماكرون ورد حوالي 200 مرة في ملفات إبستين، لكن لا يوجد دليل على أي تواصل مباشر بينهما.
تضخيم الدعاية الروسية و استخدام حسابات آلية
بالإضافة إلى ذلك، انتشرت على الإنترنت نسخ معدلة من أغلفة الصحف الفرنسية، بما في ذلك “ليبراسيون” و”لوباريزيان”، تحمل عناوين رئيسية كاذبة تربط ماكرون بزيارات مزعومة لجزيرة إبستين.
أعلن مركز مكافحة التضليل الأوكراني أن هذه المنشورات تم تضخيمها بواسطة شبكة “ماتريوشكا” الآلية، وهي شبكة دعائية روسية كبيرة. تهدف هذه الشبكة إلى نشر كميات هائلة من المحتوى المزيف عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
اهتمام إبستين بالرئيس الفرنسي
على الرغم من ورود اسم ماكرون في ملفات إبستين، لا يوجد دليل على تورطه أو علمه بأي مخالفات. تشير الوثائق إلى أن إبستين كان مهتمًا بالرئيس الفرنسي، حيث حاول استغلال معارفه للوصول إليه.
تظهر وثيقة مؤرخة في 2 أكتوبر 2018 أن إبستين طلب من كارولين لانغ، ابنة وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، الاتصال بشخص في دائرة ماكرون. كما تظهر وثائق أخرى محاولات من إبستين ورجل الأعمال توم بريتزكر للتواصل مع ماكرون عبر لانغ بشأن منح جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية.
ردود الفعل الفرنسية و التحقيقات الجارية
بعد نشر ملفات إبستين، تم استدعاء جاك لانغ إلى وزارة الخارجية الفرنسية بسبب علاقاته مع إبستين. وأكد لانغ أنه لم يكن على علم بمدى جرائم إبستين، وأنه يعرفه كشخص “شغوف بالفن والثقافة والسينما”.
تُظهر الوثائق أيضًا إشارات إلى اجتماعات مُخطط لها بين إبستين وشخصيات أخرى، مثل المصرفية الفرنسية أريان دي روتشيلد ورئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند، لكن لا يوجد دليل على أن إبستين حضر هذه الاجتماعات.
في الختام، تُظهر هذه القضية مدى خطورة حملات التضليل الأجنبية وتأثيرها المحتمل على الاستقرار السياسي. من الضروري أن تظل السلطات الفرنسية يقظة وأن تستمر في مكافحة المعلومات المضللة لحماية الديمقراطية وسمعة الرئيس ماكرون. يجب على الجمهور أيضًا توخي الحذر والتحقق من مصادر المعلومات قبل مشاركتها.














