تُروج السجائر الإلكترونية على نطاق واسع كبديل أقل ضرراً من السجائر التقليدية، خاصة فيما يتعلق بخطر الإصابة بالسرطان. لكن، هل هذا الاعتقاد الشائع صحيح حقاً؟ هذا ما سنستكشفه في هذا المقال، مع التركيز على أحدث الأبحاث والدراسات حول السجائر الإلكترونية وتأثيرها على الصحة، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة الأخرى المرتبطة بها.
ما الفرق بين السجائر التقليدية والإلكترونية؟
الفرق الأساسي يكمن في طريقة الاستهلاك. التدخين التقليدي يعتمد على حرق التبغ واستنشاق الدخان الناتج، وهو ما يعرض الجسم لمجموعة واسعة من المواد الضارة، بما في ذلك ما يقرب من 100 مادة مسرطنة أو يشتبه في تسببها بالسرطان.
أما السجائر الإلكترونية، فتعتمد على تسخين سائل إلكتروني (يُعرف بـ “السائل الإلكتروني”) واستنشاق البخار الناتج بدلاً من الدخان. هذا الاختلاف يقلل من كمية المواد الضارة مقارنة بالسجائر التقليدية، لكنه لا يلغيها تماماً. تشير الأبحاث إلى أن بخار السجائر الإلكترونية يحتوي أيضاً على مواد ضارة، وإن كانت بنسب أقل، بعضها يحمل خصائص مسرطنة محتملة.
المواد المسرطنة المحتملة في السجائر الإلكترونية
على الرغم من أن السجائر الإلكترونية قد تحتوي على عدد أقل من المواد المسرطنة مقارنة بالسجائر التقليدية، إلا أن هذا لا يعني أنها آمنة. الدراسات الحالية تشير إلى أن المواد الموجودة في بخار السجائر الإلكترونية يمكن أن تحفز عمليات بيولوجية في الجسم قد تكون أساساً للأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث طويلة الأمد اللازمة لتحديد ما إذا كان خطر الإصابة بالسرطان موجوداً بالفعل، ومدى ارتفاعه، وأنواع السرطان المحتملة، غير كافية حتى الآن.
العوامل المؤثرة في ضرر السجائر الإلكترونية
التأثير الصحي لـ السجائر الإلكترونية ليس موحداً، بل يختلف تبعاً لعدة عوامل، منها:
- درجة تسخين السائل الإلكتروني.
- قوة الجهاز المستخدم.
- مكونات السائل الإلكتروني (مثل النيكوتين والنكهات).
- طريقة الاستخدام (قوة الاستنشاق، ودرجة الحرارة).
هذه العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على كمية المواد الضارة التي يتعرض لها المستخدم.
السجائر الإلكترونية وخطر الإصابة بالسكري
بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالسرطان، أظهرت دراسات حديثة صلة محتملة بين استخدام السجائر الإلكترونية وزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري. دراسة أجرتها جامعة جورجيا الأمريكية، اعتمدت على بيانات أكثر من 1.2 مليون مريض في الولايات المتحدة، وجدت أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بمقدمات السكري بنسبة 7% مقارنة بغير المدخنين، وبنسبة 28% لمستخدميها مع السجائر العادية.
مقدمات السكري هي حالة صحية تسبق الإصابة بداء السكري، وتزيد من خطر تطور المرض. حتى لو لم تتحول إلى داء السكري، يمكن أن تسبب مقدمات السكري أضراراً للقلب والكلى والأعصاب. كما وجدت الدراسة أن مستخدمي السجائر الإلكترونية مع السجائر العادية في نفس الوقت، هم أكثر عرضة للإصابة بداء السكري نفسه بنسبة تتجاوز 9% مقارنة بغير المدخنين.
انتشار استخدام السجائر الإلكترونية عالمياً
تشير الإحصائيات إلى نمو هائل في عدد مستخدمي السجائر الإلكترونية حول العالم. في عام 2025، وصل عددهم إلى حوالي 116 مليون شخص، مقارنة بـ 58 مليوناً في عام 2018، أي زيادة بنسبة 100%. هذا النمو المطرد يثير المزيد من القلق بشأن الآثار الصحية طويلة الأمد لهذه الأجهزة.
الإقلاع عن التدخين هو الحل الأمثل
على الرغم من الجدل الدائر حول السجائر الإلكترونية، تؤكد الباحثة كاترين شالر أن الطريقة الأكثر أماناً لتقليل خطر الإصابة بالسرطان والأمراض الأخرى تظل الإقلاع التام عن التدخين، سواء السجائر التقليدية أو الإلكترونية. الإقلاع عن التدخين هو أفضل استثمار يمكن للشخص أن يقوم به لصحة أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً.
في الختام، على الرغم من أن السجائر الإلكترونية قد تكون أقل ضرراً من السجائر التقليدية، إلا أنها ليست خالية من المخاطر. الأبحاث المستمرة ضرورية لفهم كامل للتأثيرات الصحية طويلة الأمد لهذه الأجهزة. إذا كنت مدخناً، فإن الإقلاع عن التدخين هو الخيار الأفضل لصحتك. يمكنك البحث عن برامج الإقلاع عن التدخين والموارد المتاحة لمساعدتك في هذه الرحلة. لا تتردد في استشارة طبيبك للحصول على الدعم والتوجيه.
الكلمات المفتاحية الثانوية: النيكوتين، مقدمات السكري، صحة الجهاز التنفسي.














