في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن نطاق واسع من الأهداف الحربية في إيران، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية ضد طهران أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”. هذا التحرك، الذي جاء بعد عقود من التصريحات الإيرانية المعادية لأمريكا، يثير تساؤلات جوهرية حول مساره ونتائجه المحتملة. يحلل مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” هذه العملية من خلال طرح ستة أسئلة حاسمة، تسعى لفهم ما إذا كانت هذه الحملة العسكرية ستنجح في تحقيق أهدافها أم ستنتهي بالفشل. هذه المقالة ستتناول هذه الأسئلة، وتقدم تحليلاً مفصلاً للوضع الراهن، مع التركيز على الحرب مع إيران وتداعياتها المحتملة.

دوافع ترمب وتصعيد التوتر

بدأ الرئيس ترمب تبرير قراره بقصف إيران بالإشارة إلى عقود من العداء، حيث أكد أن طهران رددت شعار “الموت لأمريكا” على مدى 47 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، اتهم ترمب إيران بدعم الإرهاب، وقتل آلاف المحتجين، وإعادة بناء برنامجها النووي، وتطوير صواريخ بعيدة المدى تهدد الأراضي الأمريكية. ومع ذلك، يرى الكاتب دانيال بايمان أن ترمب رفع سقف التوقعات بشكل كبير، متجاهلاً في الوقت نفسه تعقيدات القيادة في زمن الحرب، والتي تتطلب الاختيار بين أهداف متنافسة وتخصيص الموارد بشكل استراتيجي.

من سينتصر في معركة التحمل؟

أحد أهم الأسئلة التي يطرحها المقال هو: من سينتصر في معركة التحمل؟ في بداية العملية، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد أهداف إيرانية، بما في ذلك قيادات ومنشآت عسكرية. لكن السؤال المطروح هو: هل ستتمكن واشنطن من الحفاظ على هذا المستوى من العمليات الحربية على المدى الطويل؟ القوة العسكرية الأمريكية المستخدمة في هذه الحملة أصغر بكثير من تلك التي تم حشدها لغزو العراق عام 2003.

في المقابل، يبدو أن هدف إيران يقتصر على البقاء على قيد الحياة، وهي قادرة على الصمود حتى لو فقدت جزءًا كبيرًا من قياداتها وقدراتها العسكرية. هذا يشير إلى أن الصراع مع إيران قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

ما الذي يعنيه “التدمير”؟

وعدت الولايات المتحدة بتدمير برامج إيران العسكرية، لكن كيفية تحقيق هذا الوعد تظل غير واضحة. إيران تمتلك شبكة معقدة من الأسلحة والمرافق النووية، بعضها قد يكون محميًا بشكل جيد ضد الضربات الجوية، كما حدث في العملية السابقة عام 2025. لذلك، فإن تقييم نجاح هذه الأهداف يتطلب أكثر من مجرد تدمير بعض المواقع العسكرية. يجب أن يكون هناك تقييم شامل للقدرة الإيرانية على إعادة بناء هذه البرامج.

هل يمكن لإيران الرد؟

على الرغم من الضربات الكبيرة التي تعرضت لها إيران، فإنها لا تبدو عاجزة عن الرد. بدأت إيران بالفعل في استهداف المنشآت الأمريكية في المنطقة، وقد تلجأ إلى أساليب أخرى، مثل تعطيل تدفق النفط في الخليج. هذا يشير إلى أن التصعيد مع إيران قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع.

هل يمكن أن يثور الشعب الإيراني؟

على الرغم من القمع الاقتصادي والسياسي في إيران، فإن الدعوة إلى ثورة ضد النظام لا تبدو بسيطة. المعارضة غير منظمة وغير مسلحة، والنظام مستعد لقمع أي محاولات تمرد بعنف شديد. دعم الولايات المتحدة للمقاومة قد لا يؤدي إلى نتائج إيجابية، كما حدث في احتجاجات العراق عام 1991. التخلي عن المحتجين قد يثير آمالًا سرعان ما تتحطم، مما يجعل الشعب الإيراني أكثر تشاؤمًا تجاه الولايات المتحدة.

من سيخلف النظام إذا سقط؟

في حالة انهيار النظام الإيراني، تظل الأسئلة حول من سيخلفه مفتوحة. الاحتمال الأكبر هو أن يتولى الحرس الثوري الإيراني السلطة، مما قد يؤدي إلى استمرار “النظام الاستبدادي” أو حتى إلى حرب أهلية. كل هذا يتوقف على كيفية سير الأحداث في حالة انهيار النظام الحالي.

هل سيدعم الشعب الأمريكي الحرب؟

بدأت الولايات المتحدة الحرب دون تقديم مبرر مقنع، حيث كان خطاب ترمب مليئًا بالاتهامات دون أدلة ملموسة. هذا يثير تساؤلات حول مدى تأييد الشعب الأمريكي لهذه الحرب. في حال فشلت العملية أو تكبدت الولايات المتحدة خسائر، قد يتراجع الدعم الشعبي بشكل كبير لحرب ذات أهداف غير واضحة.

الخلاصة: نهاية غير مؤكدة لـ “الغضب الملحمي”

في الختام، يرى الكاتب أن ترمب معروف باستعداده للتراجع عن مواقفه بعد إعلان النصر. هذا قد يعني أن عملية “الغضب الملحمي” قد تنتهي بالموت والدمار في إيران، لكنها لن تحدث تغييرًا يُذكر على المدى الطويل. مستقبل العلاقات مع إيران يظل غامضًا، ويتطلب تحليلاً دقيقًا وتقييمًا مستمرًا للوضع المتطور. من الضروري أن تكون هناك استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف لتجنب المزيد من التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.

شاركها.
اترك تعليقاً