اتسع العجز التجاري الأمريكي إلى مستوى قياسي خلال مايو/أيار، مسجلاً 77.6 مليار دولار، في مؤشر على تزايد الطلب المحلي وتدفق السلع قبل تطبيق رسوم جمركية جديدة. العجز التجاري الأمريكي نما بنسبة 42.2% شهرياً، مع تراجع الصادرات وارتفاع الواردات، بحسب بيانات وزارة التجارة الأمريكية التي نقلتها بلومبيرغ في 7/7/2026.
العجز التجاري الأمريكي يسجل توسعاً حاداً في مايو
أظهرت بيانات شهر مايو ارتفاع العجز في تجارة السلع والخدمات إلى 77.6 مليار دولار، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 78.4 مليار دولار، ما يعكس زيادة الواردات بنسبة 3.3% وتراجع الصادرات بنسبة 3.2%. في المقابل، أثر انخفاض صادرات الذهب غير النقدي على إجمالي الصادرات، بينما ارتفعت صادرات النفط لكن عادت لاحقاً إلى مستوياتها السابقة بنهاية حزيران بحسب إدارة معلومات الطاقة.
من ناحية أخرى، تسهم قوة الطلب المحلي وارتفاع الدولار في تعزيز الواردات، وهو ما رصده اقتصاديون ومحللون لدى مؤسسات مالية وبنوك استثمارية، ما دفع إلى ارتفاع العجز التجاري الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ آذار 2025 عند حساب العجز بالأسعار الحقيقية.
الواردات تقفز قبل الرسوم الجمركية
شهدت الواردات قفزة ملموسة قبل بدء تطبيق حزمة الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث سارعت الشركات الأمريكية إلى استيراد السلع لتفادي تكاليف إضافية محتملة. سجلت واردات السلع الرأسمالية مستويات قياسية، مدفوعة بزيادة الاستثمار في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
قال سال غواتيري، كبير الاقتصاديين في بي إم أو كابيتال ماركتس، إن الشركات ضاعفت أوامر الشراء تحسباً لرسوم إضافية، وأضاف أن ارتفاع واردات أشباه الموصلات وملحقات الحواسيب يعكس استمرار الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت واردات السلع الاستهلاكية والمواد الصناعية والمركبات وقطع الغيار.
تداعيات على النمو الاقتصادي والميزان التجاري
تشير التقديرات إلى أن العجز التجاري سيثقل على نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، حيث تقدر مخرجات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن صافي الصادرات قد يخصم نحو 1.62 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع اقتطاع قدره 0.37 نقطة مئوية في الربع الأول.
وتظهر البيانات توسع العجز مع شركاء تجاريين محددين؛ فقد بلغ العجز مع المكسيك وفيتنام مستويات قياسية، بينما ارتفع العجز أيضاً مع كندا والصين. وبحساب التضخم، وصل عجز سلعي حقيقي إلى نحو 100 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ آذار 2025.
توزيع القطاعات وتأثير الذكاء الاصطناعي
لم يقف اتساع العجز عند قطاع واحد، إذ شمل نمو الواردات قطاعات متعددة تتجاوز منتجات الذكاء الاصطناعي وحدها. ورغم ذلك، لعبت متطلبات مراكز البيانات والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي دوراً بارزاً في زيادة الطلب على أشباه الموصلات ومكونات الحواسيب.
في المقابل، تشير تقارير اقتصادية إلى أن تباطؤ نمو الواردات الحقيقية نسبياً يدل على أن الطلب الأساسي قد لا يكون بقوة ما توحي به الأرقام الاسمية، وهو ما يفتح تساؤلات حول استدامة موجة الطلب القصيرة الأجل المرتبطة بتوقيت فرض الرسوم.
أشباه الموصلات ومراكز البيانات
استمرت واردات أشباه الموصلات وملحقات الحواسيب في الارتفاع، مدفوعة بتوسع الاستثمار في مراكز البيانات والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، فإن سلاسل الإمداد العالمية تتحول تدريجياً لتلبية الطلب المتزايد على مكونات متقدمة، ما يزيد من تعقيد العلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين.
ردود فعل الأسواق والسياسات المقبلة
تفاعل أسواق السلع والعملات مع بيانات التجارة، حيث عززت النتائج توقعات الأسواق بشأن تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع وسلاسل الإمداد. ومن المتوقع أن تركز الشركات في الأشهر المقبلة على إدارة المخزون وتعديل سلاسل التوريد لتقليل التعرض لتقلبات الرسوم والرسوم الواجب فرضها.
من الناحية السياسية، قد تزيد بيانات العجز من الضغوط على صانعي السياسات لموازنة حماية الصناعات المحلية مع الحاجة إلى استقرار سلاسل الإمداد لضمان استمرار الاستثمار في القطاعات التكنولوجية الحيوية.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
يبقى العجز التجاري الأمريكي مؤشرًا رئيسياً يراقبه المحللون؛ فارتفاع الواردات قبل تطبيق الرسوم والضغوط على الصادرات قد يستمر في التأثير على نمو الربع الثاني والربع الثالث من 2026. ينبغي مراقبة بيانات التجارة القادمة وقرارات الرسوم الجمركية وتطورات أسعار النفط وسوق أشباه الموصلات لمعرفة مسار العجز وكيفية استجابة الشركات والأسواق.
المراقبون سيترقبون بيانات يونيو والربع الثالث، بالإضافة إلى أي خطوات إضافية من جانب السلطات الأمريكية حول الرسوم الجمركية وسياسات الدعم للصناعات المحلية، لأن هذه العوامل ستحدد بدقة أكبر اتجاهات العجز التجاري الأمريكي في الأشهر المقبلة.














