بالونات الهيليوم وراء انفجار بمحل هدايا في القاهرة الجديدة

مساء الخميس الماضي تحوّل محل لبيع الهدايا داخل مول أرابيلا بلازا في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة إلى موقع كارثة بعد انفجار أسطوانة هيليوم مستخدمة في نفخ البالونات، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين وتضرر واجهات محال مجاورة. الخبر وضع بالونات الهيليوم في صلب تحقيق أمني وفني واسع.

أفادت وزارة الداخلية بأن الانفجار نجم عن أسطوانة تحتوي غاز الهيليوم، بينما تستمر الفحوصات لمعرفة ملابسات تآكل الأسطوانة أو تلف الصمام أو تعرضها لحرارة عالية. في المقابل، سلط الحادث الضوء على مخاطر تخزين واستخدام أسطوانات غاز تحت ضغط عالٍ داخل متاجر ومنازل.

بالونات الهيليوم.. غاز غير قابل للاشتعال لكن الخطر في الضغط

الهيليوم غاز خامل لا يشتعل ولا يدعم الاحتراق، لكن الخطر لا يكمن في قابليته للاحتراق بل في الضغط المرتفع داخل الأسطوانة. تُحفظ أسطوانات تجارية عند ضغوط قد تفوق ضغط الهواء الجوي بمئات المرات، وإذا تلفت جدران الأسطوانة أو صمامها فقد تنفجر الأسطوانة بعنف محدثة موجة صدمية وشظايا خطيرة.

في بعض الحوادث لا يصاحب الانفجار حريق ناتج عن احتراق الهيليوم، بل يشعل الحريق احتكاك أو تماس كهربائي أو اشتعال مواد قابلة للاحتراق في المكان. لذلك تشير التقارير إلى أن فحص موقع الحادث وتقارير المختبر الفني ضروريان لتحديد سبب الحريق المصاحب إن وُجد.

لماذا يغير الهيليوم نبرة الصوت وما مخاطره الصحية

عند استنشاق الهيليوم تتغير نبرة الصوت مؤقتاً لأن سرعة انتقال الموجات الصوتية في الهيليوم أكبر منها في الهواء، ما يرفع ترددات الرنين في مجرى الصوت. ينتهي هذا التأثير مع عودة الهواء الطبيعي للرئتين، ولكن المخاطر الطبية حقيقية.

استنشاق كمية من بالون واحد قد يسبب دواراً وصداعاً وغثياناً أو فقدان وعي مؤقت بسبب إحلال الهيليوم محل الأكسجين داخل الرئتين. وبحسب المعلومات المتاحة، يصنف الهيليوم ضمن «الغازات الخانقة البسيطة» التي تحل محل الأكسجين وتعرّض الدماغ لنقص أكسجة خطير.

الاستنشاق من الأسطوانة أشد خطورة وآثاره قد تكون فورية

الاستنشاق المباشر من أسطوانة مضغوطة يزيد المخاطر كثيراً، إذ يندفع الغاز بضغط عالٍ قد يتسبب بتمزق الحويصلات الهوائية أو حدوث انهيار رئوي مفاجئ، كما قد يؤدي إلى دخول فقاعات غاز إلى الدورة الدموية وتسبب انسداداً وعوارض شبيهة بالسكتة.

تظهر التقارير أن مضاعفات الانصمام الغازي والشروخ الرئوية قد تحدث بعد جرعة واحدة فقط من نفخ الأسطوانة مباشرة، لذلك لا توجد طريقة آمنة لاستنشاق الغاز مباشرة من الأسطوانة. يُنصح الخبراء بعدم استخدام الأسطوانة لأي غرض يجري فيه استنشاق الغاز عمداً.

البالونات نفسها تشكل خطراً على الأطفال وإجراءات الوقاية

لا يقتصر الخطر على الغاز؛ فالبالونات المصنوعة من اللاتكس قد تسد مجرى التنفس لدى الأطفال عند ابتلاعها أو استنشاق أجزاء منها. مرونة اللاتكس تجعله يلتصق بجدار الحلق وتشكّل حاجزاً يصعب إزالته دون تدخل طبي سريع.

تزداد مخاطر الأطفال الصغار عند ترك بقايا بالونات ممزقة أو بالونات غير منفوخة في متناولهم. كما تشكل الشرائط الطويلة خطراً عند التفافها حول الرقبة أو الأصابع، وفي الوقت نفسه ينبغي تثبيت التزيينات وإبعادها عن ممرات الحضور لتفادي سقوطها على الأطفال أو حجب مخارج الطوارئ.

انفجار أسطوانة والبيئة: إطلاق البالونات ليس بريئاً

إطلاق أعداد كبيرة من بالونات الهيليوم في الهواء قد يبدو احتفالياً، لكنه يترك آثاراً بيئية وسلوكية. تغادر البالونات المجال الجوي ثم تسقط في اليابسة أو البحر مما يعرض الحياة البرية للابتلاع أو التشابك، كما أن البالونات المعدنية قد تلامس خطوط الكهرباء فتتسبب بخلل أو حريق.

لذلك تمنع بعض المناطق إطلاق أنواع معينة من البالونات أو تقيد كمياتها، ويُوصي ناشطون بيئيون بالاستعاضة عن إطلاق البالونات بأنشطة احتفالية أقل ضرراً على البيئة والحياة البرية.

إرشادات عملية لاستخدام بالونات الهيليوم وأسطواناتها بأمان

للحفاظ على سلامة الجمهور وخصوصاً الأطفال، ينبغي اتباع تدابير بسيطة عند شراء وتخزين واستخدام أسطوانات البالونات. اشترِ الأسطوانات من موردين موثوقين، ولا تعِد تعبئتها لدى جهات مجهولة، واستخدم منظمات ضغط وصمامات متوافقة.

احفظ الأسطوانة في وضع قائم ومثبتاً بعيداً عن درجات الحرارة العالية والشمس واللهب. لا تسمح للأطفال باستخدام الأسطوانة، وابتعد عن استنشاق الغاز سواء من البالونات أو من الأسطوانة. أزل بقايا البالونات الممزقة فوراً وقطع الشرائط الطويلة لتقليل خطر الاختناق.

ماذا يجب أن يفعل الشهود عند ملاحظة تسرب أو تلف أسطوانة؟

عند سماع صوت تسرب أو ملاحظة تلف في الأسطوانة، أخلِ المكان فوراً واتصل بالجهات الأمنية والطوارئ. احرص على إبعاد الناس عن المنطقة وإعلام القائمين على المكان لتفعيل إجراءات السلامة وإبلاغ فريق فني مختص للتعامل مع الأسطوانة بأدوات وآليات مناسبة.

الخلاصة: مراقبة التحقيقات واتخاذ تدابير وقائية

حادث مول أرابيلا بلازا أبرز أن بالونات الهيليوم قد تبدو بريئة لكنها مرتبطة بمخاطر متعددة من انفجار أسطوانة إلى اختناق الأطفال ومخاطر بيئية. تستمر الفحوصات الفنية والأمنية لتحديد سبب الانفجار بدقة، وبحكم ذلك يُوصى باتباع إرشادات السلامة والامتناع عن استنشاق الغاز أو استخدام الأسطوانات دون خبرة.

ينتظر الجمهور أن تصدر الجهات المسؤولة نتائج التحقيق الأولية خلال الأيام المقبلة، ومن المنتظر أن تركز المتابعة على تطبيق معايير تخزين الأسطوانات داخل المحال وإرشاد المستهلكين، لذلك ينبغي متابعة بيانات الوزارة وتقارير المختبر الفني لمعرفة التدابير الرقابية المحتملة.

شاركها.
اترك تعليقاً