التمثال البرونزي اليمني يتجه إلى مزاد في تل أبيب بحسب باحث يمني

تتجه الآن قطعة أثرية تعرف بالتمثال البرونزي اليمني إلى عرض علني في مزاد بمدينة تل أبيب أواخر سبتمبر المقبل، بحسب الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية عبدالله محسن. القطعة التي وصفها محسن بأنها تمثال نصفي برونزي جاءت ضمن مجموعة المقتنيات الخاصة برجل الأعمال شلومو موساييف، وتثير تساؤلات حول مصدرها وملكية آثار اليمن وكيفية دخولها إلى سوق الفن الدولية.

أفاد محسن عبر منشور على حسابه في فيسبوك أن التمثال مسروق من آثار اليمن وأنه سيُعرض للبيع ضمن مزاد علني، وهي معلومات لا تزال بحاجة إلى تدقيق رسمي من جهات متخصصة وطلب توضيح من دور المزادات المعنية.

تفاصيل وصفية للتمثال البرونزي اليمني

التمثال يصور شاباً بملامح هادئة ووجه بيضوي وعيون لوزية وأنف مستقيم وفم صغير. يحيط بالشعر غطاء رأس أو إكليل مزين بزخارف نباتية وعناصر تشبه عناقيد الثمار، فيما تمتد زخارف ملتوية فوق الجبهة وخصل شعر متموجة تنحدر حول الصدغين.

يُظهر سطح القطعة طبقة باتينا بلون أخضر وبني محمر مع آثار تآكل وترسبات، ويوجد على أحد الكتفين عنصر زخرفي قد يشير إلى رباط ثوب أو عقدة، إضافة إلى شريط مائل عبر الصدر. بحسب محسن، تمنح هذه التفاصيل الفنية أهمية أثرية للقطعة رغم عدم التوصل إلى تحديد قاطع لهوية الشخصية التي تمثلها.

سجل مجموعة شلومو موساييف وقطع من آثار اليمن

تتضمن مجموعة شلومو موساييف، وفقاً لما وثقه الباحثون، عدداً من القطع المنسوبة إلى حضارات اليمن القديم، بينها أربعة أسود برونزية من الجوف تعود للقرن السادس قبل الميلاد، ورأس ثور ذهبي، وتمثال برونزي لحصان وفارس، وكأس برونزية عليها نقوش بالخط المسندي.

كما أُدرجت في المجموعة لوحة برونزية تظهر وجهي شابين وتحتها حروف، وتمثال لابنة ملك قتبان، ولوح مرمر يحمل نقشاً باسم “معمر كلبن بن سنحم”، وتمثال برونزي لأبي الهول ودورق برونزي يحمل نقوشاً مسندية. بعض هذه القطع سبق أن ظهر في أسواق الفن الأوروبية، ومنها تمثال نصفي برونزي لشخصية يعتقد أنها “عمامن يهامن وتر” عُرض في فيينا لدى دار كريستوف باشر للفن القديم، بحسب المعلومات المتاحة.

قضايا تهريب الآثار ومسارات الاسترداد

تُسلط قضية عرض التمثال البرونزي اليمني الضوء على مشكلة أوسع تتعلق بتهريب الآثار واستغلال ضياع الضوابط أثناء النزاعات. تشير التقارير إلى أن آثار اليمن تعرضت لعمليات نهب مكثفة خلال سنوات النزاع، ما دفع باحثين ومنظمات تراثية إلى المطالبة بتشديد الفحص والتحقق من مصدر القطع قبل طرحها في المزادات الدولية.

من ناحية أخرى، يواجه استرداد آثار اليمن عقبات قانونية وعملية، خاصة مع غياب تسجيلات موثوقة لبعض القطع وانتشارها عبر وسطاء دوليين. لذلك، تطالب منظمات ثقافية دولية وأثريون بتعاون دور المزادات والمتاحف في تقديم وثائق إثبات الملكية والتاريخ الإثري، وإحالة الحالات المشكوك فيها إلى جهات تحقيق متخصصة.

ردود فعل محتملة والموقف القانوني المتوقع

بحسب المعلومات المتاحة، من المرجح أن يتبع ظهور القطعة تحركاً من جانب ناشطين وباحثين يمنيين لطلب تحقيق رسمي ومراجعة سجلات مزاد تل أبيب. في المقابل، قد تطالب السلطات اليمنية أو مؤسسات تراثية دولية بوقف البيع مؤقتاً حتى تتضح أسانيد الملكية والأدلة التي تثبت مصدر القطعة.

القوانين الدولية المتعلقة بعمليات استرداد الآثار تتطلب عادة تقديم أدلة وثائقية أو أدلة أثرية تدعم طلب الاسترجاع، وهو ما قد يستغرق وقتاً ويستلزم جهداً دبلوماسياً وقانونياً من أطراف معنية. علاوة على ذلك، يعتمد مسار أي مطالبة على سياسات دار المزاد والبلد المضيف، فضلاً عن التعاون الدولي.

تأثير الأمر على سوق الفن وسمعة دور المزادات

مثل هذه القضايا تؤثر على مصداقية سوق الفن وتزيد من الضغوط على دور المزادات لتحسين آليات التحقق من مصادر القطع المعروضة. تشكل ادعاءات بيع قطع مشتبه في كونها مهربة اختباراً لقدرة السوق على الالتزام بمعايير أخلاقية وقانونية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغييرات في سياسات الشراء والقبول.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي إثارة هذا النوع من القضايا إلى زيادة وعي المشترين بضرورة طلب وثائق إثبات الملكية والتاريخ، كما قد تعزز التعاون بين الباحثين والمؤسسات لمنع تداول آثار مجهولة المصدر.

الخلاصة والخطوات المتوقعة

تستدعي قضية التمثال البرونزي اليمني متابعة عن كثب من خبراء الآثار والسلطات المعنية، إذ من المتوقع أن يشهد المزاد الذي يُعلن عنه نهاية سبتمبر موجة من التدقيق والمطالبات المحتملة بالتحقيق. ينبغي مراقبة رد دار المزاد وتصريحات الجهات الرسمية حول إثبات مصدر القطعة وملكية آثار اليمن.

المشهد التالي الذي ينبغي متابعته يشمل: الإعلان الرسمي من دار المزاد عن مستندات provenance، ردود الجهات اليمنية أو منظمات التراث، وأي إجراءات قانونية قد تُتخذ قبل موعد البيع. سيحدد ذلك ما إذا كانت القطعة ستصل إلى مشتري أم ستُحال إلى إجراءات استرداد أو تحقيق دولي.

شاركها.
اترك تعليقاً