التعليم المنزلي في إيران: ظاهرة متزايدة مع بدء العام الدراسي
مع بداية العام الدراسي الجديد في إيران، يواجه نحو 16 مليون تلميذ وأولياء أمورهم تحديات جديدة في ظل عدم استقرار الوضع من الناحية الأمنية. فقد تحولت المدارس إلى نموذج متقطع للتعليم، مما دفع الكثيرين إلى التفكير في التعليم المنزلي كبديل. التعليم المنزلي أو ما يعرف بـ”هوم سكول” أصبح خيارًا شائعًا في سياق الأزمات المستمرة.
تأتي هذه الظاهرة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصعيد محتمل بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، مما يثير قلق العائلات حول مستقبل تعليم أبنائهم. في طهران، تنتشر إعلانات المدارس الخاصة بجانب عروض التعليم المنزلي في محاولة لجذب الطلاب.
القلق والإحباط من التعليم الرسمي
أفادت تقارير أن وزارة التعليم الإيرانية أعلنت عن خطط لتقديم التعليم بنظام حضوري هذا العام. إلا أن العديد من المراقبين يشككون في قابلية تنفيذ هذه الخطط، خاصةً بعد أن أغلقت المدارس في الفترات الماضية بسبب الاحتجاجات الشعبية وتلوث الهواء. في هذا السياق، بدأت الأسر الإيرانية في البحث عن بدائل، ومنها التعليم المنزلي.
التعليم المنزلي يعتمد على إشراف الأهل أو معلمين مستقلين، وهو نموذج تعليمي بدأ في الظهور بشكل ملحوظ عقب جائحة كورونا عام 2020. هذه الطريقة وفرت للأسر خيارًا للتعليم خارج النظام الرسمي، الذي أصبح يعاني من انقطاعات وأزمات. يمثل هذا التحول استجابة سريعة لوضع غير مستقر وتعليم معطّل.
الرغبة في تعليم أفضل: تجارب فردية
تشير العديد من التجارب الفردية إلى أن الأسرة الإيرانية تبحث عن خيارات أفضل. زينب، مهندسة تبلغ من العمر 44 عامًا، قررت تعليم ابنتها في المنزل بسبب المخاوف من تدهور التعليم الرسمي. قالت: “أريد أن أضمن أن ابنتي لن تكون رهينة للظروف السياسية والاقتصادية الصعبة.” مثلها، عائلات أخرى تتجه نحو التعليم المنزلي لتوفير تجربة تعليمية أفضل.
من ناحية أخرى، رأى علي، طالب في الثانوية، أن التعليم الرسمي لا يقدم له ما يكفي من القيمة المعرفية. حيث قال: “أحتاج إلى تعليم حقيقي. لقد اخترت التعليم المنزلي لأوفر الوقت وأستفيد من خبرات المعلمين بشكل مباشر.” تؤكد هذه الشهادات على اتجاه متزايد نحو التعليم المنزلي.
إعلانات جذابة ولكن تحذيرات رسمية
في خضم البحث عن خيارات تعليمية، تظهر إعلانات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي حول التعليم المنزلي، وما تقدمه من مزايا، لكن في الجهة الأخرى، تحذر وزارة التعليم الإيراني من عدم قانونية هذه المدارس. أكد أحمد محمود زاده، معاون وزير التعليم، أن “الكيانات التي تُعرف بالتعليم المنزلي لا تملك الترخيص اللازم، ولن يُمنح لها أي ترخيص مستقبلاً.” وهذا يثير تساؤلات حول كيفية عمل هذه المراكز دون رقابة.
توضح التقارير أن بعض المدارس غير الحكومية تقدم خدمات تعليم منزلي بشكل غير قانوني. وتقوم هذه المدارس بالإعلان عن برامج تعليمية، مزعومين أنها توفر شهادات رسمية معتمدة، مما يزيد من القلق حول مصداقية هذه الشهادات.
مستقبل التعليم في ظل الأزمات
مدى تأثير التعليم المنزلي على التعليم الرسمي في إيران أصبح ملفتًا، مما يثير المخاوف من تفشي هذه الظاهرة. ويعبر الخبراء عن قلقهم من أن التحول إلى التعليم المنزلي قد يكون علامة على فشل النظام التعليمي بحد ذاته. يمثل التعليم رسميًا حقًا مكفولاً بموجب الدستور الإيراني، لكن الظروف الراهنة تجعل العديد من الأسر تبحث عن ملاذات بديلة.
تظل أزمة التعليم الإيراني بحاجة إلى معالجة جذرية. فقد انتهت فترة طويلة من الإغلاقات، لكن الحلول السطحية لن تكون كافية. يجب على الحكومة أن تعالج أسباب الأزمات المتكررة في النظام التعليمي لضمان تقديم خدمات تعليمية فعالة تحسن من حالة التعليم بشكل عام.
مع وجود رغبة كبيرة في تحسين نوعية التعليم، تحتاج السلطات إلى مراجعة سياساتها التعليمية في الوقت الحالي، مما قد يؤثر على مستقبل التعليم في السنوات القادمة.















