الحاخام غابرييل هاغاي يكشف عن طبيعة الصهيونية وضرورتها للمستقبل

في لقاء تم بثه مساء الثلاثاء الموافق 22 سبتمبر 2026 عبر قناة “أثير” على يوتيوب، قدّم الحاخام الفرنسي غابرييل هاغاي رؤيته المتعلقة بالأيديولوجيات الصهيونية مؤكداً أنها حولت الديانة اليهودية إلى قومية استعمارية. كما أشار إلى أن إسرائيل تتجه نحو دمار ذاتي قد يكون حتمياً.

وخلال حديثه، نبّه هاغاي إلى أن فلسطين كانت دائماً مأهولة بسكان عرب لهم حضارة أصيلة، مُنتقداً المقولة التي تُشير إلى “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” باعتبارها خدعة تاريخية. كما عرض رؤيته حول التعايش بين الفلسطينيين واليهود، مُشدداً على ضرورة الابتعاد عن الهيمنة السياسية واحترام حقوق الآخر.

إعادة تقييم الصهيونية

في تلك المقابلة، تمكن هاغاي من تسليط الضوء على تحوله من جزء من اليمين الصهيوني المتطرف إلى مناهض علني للصهيونية. واعتبر أن الصهيونية تمثل “الخصم الأيديولوجي الأكبر” للتعاليم التوراتية. وأوضح أن التوجه العام يحيد عن تعاليم الديانة اليهودية الحقيقية ويتبنى عناصر أيديولوجية قومية استعمارية.

وأشار الحاخام إلى كيف أن الوكالة اليهودية تعمدت خلق حالة من الخوف بين اليهود من خلال نشر معلومات مضللة وهجمات مفتعلة، مما أدى إلى تفشي الخوف من المسلمين ودفع اليهود للهجرة إلى فلسطين. واستعادت ذاكرتَهُ تجارب كانت قد شكلت مقدمة لرفضه للصهيونية المستقبلية.

حتمية الدمار الإسرائيلي

في سياق حديثه عن المستقبل، أعرب هاغاي عن قلقه من أن إسرائيل ستواجه دماراً ذاتياً، مُعبراً عن أمله في أن يقتصر هذا الدمار على الكيان السياسي نفسه دون أن يتأثر المدنيون. ولفت إلى أن الأجهزة المعنية قد وضعت ملفاً أمنياً ضده منعه من زيارة الأراضي المحتلة، مشيراً إلى أن مواقفه العلنية ضد الاحتلال قد تجعل حياته في خطر.

وفي ردّه على الأوضاع في غزة، أشار إلى مسؤولية سلطات الاحتلال عن الأضرار، مُشددًا على أهمية التعويض وإعادة البناء. كما أكد أن “السلام لا يمكن أن يتحقق دون عدالة حقيقية وجبر للأضرار”.

الفصل بين الدين والسياسة

عبر الحاخام عن رفضه للخلط الذي تفعله الصهيونية بين الهوية الدينية “اليهودية” والسياسات الاستعمارية. وعرّف نفسه بـ”اليهودي العربي” مُشيراً إلى أن الدعاية الصهيونية هي من صنعت التعارض المصطنع بين العرب واليهود. واعتبر أن النجمة السداسية قد تم تحريفها تاريخياً وغير مرتبطة بالعقيدة اليهودية الأصلية.

كما لفت إلى أن دعم المؤسسات اليهودية في فرنسا لإسرائيل يعمق الأزمة ويجعل الجالية اليهودية رهينة للأيديولوجيا الصهيونية، مما يتطلب إعادة تقييم المواقف من هذه القضايا.

صحيح أن هناك أمل للحوار والسلام

تحدث هاغاي بصدق عن تجربته في المغرب وأثرها على رؤاه، مُشيرًا إلى الروابط الثقافية العميقة بين اليهود والمغاربة المسلمين. كما أبدى إيمانه بإمكانية الوصول إلى حلول للصراع من خلال الحوار والعمل نحو بناء السلام وإصلاح الأضرار. وأوضح أنه سيستمر في دعوته للسلام، مؤكداً أن الشجاعة في تبني الآراء الصادقة هي ما يتطلبه الوضع الحالي.

في الختام، تحمل وجهات النظر التي عرضها الحاخام غابرييل هاغاي أهمية بالغة في تناول القضايا المعقدة التي تكتنف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. علينا مراقبة ردود الفعل القادمة ومحاولات تحقيق السلام في سياق النزاع الدائر ومآلاته.

شاركها.
اترك تعليقاً