ترامب والتلاعب الانتخابي: تحليل السردية المتكررة
يستمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في التأكيد على أن الانتخابات في الولايات المتحدة عرضة للتلاعب، مدعيًا أنه ضحية لذلك التلاعب. هذا الخطاب السياسي الذي يشدد على تكرار مزاعم تزوير الانتخابات أصبح جزءًا أساسيًا من روايته، مما يثير التساؤلات حول تأثير هذه السردية على نتائج الاقتراع.
فرانك بروني، في مقال له بجريدة نيويورك تايمز، استعرض تفاصيل هذه السردية وركز على الشكاوى المتكررة لترامب حول حصول تزوير انتخابي موجه ضده وضد الحزب الجمهوري. وفقًا للكاتب، ظهرت النغمة المقلقة هذه لأول مرة في انتخابات الرئاسة عام 2016، واستمرت بالتزايد حتى بلغت ذروتها بعد هزيمته أمام جو بايدن في 2020، حينما اعتبرت هذه السردية بمثابة “موسيقى تصويرية” للجناح المتطرف من أنصاره.
الاستمرار في نغمة الشكوك
ومع اقتراب الانتخابات النصفية، لم يتوقف ترامب عن مهاجمة آليات التصويت، خاصة التصويت عبر البريد. بالإضافة إلى ذلك، رفعت إدارته دعاوى قضائية متعلقة بقوائم الناخبين، وعرض مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل نشر عملاء فدراليين في مراكز الاقتراع تحت شعار “أمن الانتخابات”.
يستعيد بروني أحداث انتخابات 2016 التي أظهرت استطلاعات الرأي تقدم هيلاري كلينتون، حيث شكك ترامب في نزاهة الانتخابات بعد فوزه، رغم أن تقدمه على المستوى الشعبي كان بمعدل 3 ملايين صوت. هذه الانتقائية في انتقادات ترامب تثير تساؤلات حول منطق مزاعمه.
دليل بلا تأثير وثقة مطلقة
بروني يشير إلى أن ترامب وأنصاره لم يقبلوا الأدلة التي تدحض مزاعمهم. فقد قامت قناة فوكس نيوز بتسوية مع شركة دومينيون لأنظمة التصويت بسبب دعاوى تشهير بلغت قيمتها 787.5 مليون دولار، مما يدل على حجم الأزمة الناتجة عن نظريات المؤامرة حول نتيجة انتخابات 2020.
ومع ذلك، لايزال ترامب يصر على أنه فاز وأن أنصاره يعتبرون أن هناك استهدافا من قبل المؤسسة السياسية. ترى الحلقات المفرغة للأفكار أن هؤلاء غير مستعدين لسماع الحقائق. لكن المفارقة تكمن في أن هذا النوع من التفكير أثّر على فهم الجمهور للواقع السياسي.
انتقائية الحجج ونتائج الانتخابات
يطرح المقال سؤالاً مهماً، وهو: إذا كانت الديمقراطيون قادرين على سرقة بعض الانتخابات، فلماذا لم يتمكنوا من الفوز في انتخابات أخرى؟ يشير بروني إلى أن الجمهوريين حافظوا أو فازوا بأغلبية في الكونغرس في أعوام مختلفة، مما يشير إلى وجود فرصة للتوازن. وماذا سيكون رد فعل ترامب إذا فاز في الانتخابات المقبلة بطريقته الخاصة؟
يدعو بروني إلى التفكير ملياً في هذه السردية التي تمت صناعتها، ويعبر عن القلق من أن التكرار والثقة قد يجعلان من الأكاذيب تبدو حقائق لمن هم مستعدون لتصديقها. في النهاية، تكشف هذه الديناميات عن أزمة عميقة في السياسة الأمريكية حيث تراجع أهمية الأدلة والمعلومات الدقيقة أمام السرديات المتكررة.
مع اقتراب الانتخابات المقبلة، يبقى السؤال قائمًا: كيف ستؤثر هذه السرديات على الثقة في النظام الانتخابي؟ قد يكون من المهم متابعة تطورات هذا الخطاب ودراساته المتعمقة لفهم سياقات الانتخابات الأمريكيّة بشكل أفضل.















