في اليوم العالمي للغة برايل، الذي يصادف الرابع من يناير من كل عام، يتألق مركز النور للمكفوفين في قطر كصرح شامخ يكرس جهوده لتمكين ذوي الإعاقة البصرية. يحتفي المركز بهذه المناسبة الهامة من خلال تسليط الضوء على أهمية طريقة برايل كأداة أساسية للتعليم والاندماج، وتقديم خدمات متكاملة تضمن حصول المنتسبين على فرص متساوية في المعرفة والتطور. يمثل هذا اليوم فرصة لتجديد الالتزام بدعم المكفوفين وتوفير كافة الأدوات التي تمكنهم من تحقيق طموحاتهم والمساهمة الفعالة في المجتمع.
أهمية طريقة برايل في تمكين ذوي الإعاقة البصرية
طريقة برايل ليست مجرد نظام للقراءة والكتابة، بل هي مفتاح يفتح أبوابًا واسعة أمام عالم المعرفة والاستقلالية للمكفوفين وضعاف البصر. تعتمد هذه الطريقة على حاسة اللمس، حيث يتم تمثيل الحروف والأرقام والرموز الموسيقية بمجموعة من النقاط البارزة. هذا النظام الفريد يسمح للمنتسبين بتجاوز الحواجز التي قد تعيق وصولهم إلى المعلومات، ويمنحهم القدرة على التعلم والتواصل بحرية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل طريقة برايل على تعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية، مما يمكن الأفراد من ذوي الإعاقة البصرية من عيش حياة كاملة ومثمرة.
برايل: جسر نحو العالم الرقمي
مع التطور التكنولوجي السريع، لم تعد طريقة برايل مقتصرة على الكتب والمستندات الورقية. بل تطورت لتواكب العصر الرقمي، حيث تتوفر الآن أجهزة وبرامج متخصصة تتيح للمكفوفين الوصول إلى الإنترنت، وقراءة الكتب الإلكترونية، وكتابة الرسائل، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية عبر الإنترنت. أجهزة مثل “برايل سينس 6” تعتبر ثورة حقيقية في هذا المجال، حيث تسد الفجوة بين لغة النقاط ولغة الشاشات، وتتيح للمنتسبين التفاعل مع المحتوى الرقمي بكل سهولة ويسر.
قصص نجاح ملهمة من مركز النور
يشهد مركز النور للمكفوفين قصص نجاح ملهمة لأفراد تمكنوا من تحقيق إنجازات كبيرة بفضل تعلمهم طريقة برايل وتلقيهم الدعم اللازم. علي حمد العذبة، أحد منتسبي المركز، يشارك تجربته قائلاً: “لم أتخيل حياتي دون طريقة برايل، فهي التي مكنتني من القراءة وحل الواجبات، وتصفح الإنترنت، والبحث عن الكتب بسهولة”. بدأ علي تعلم برايل منذ مرحلة الروضة، وتدرب على مهارات اللمس والتمييز قبل أن ينتقل إلى تعلم الحروف والقراءة والكتابة. اليوم، يستخدم آلة “بيركنز” وجهاز “برايل سينس 6” بمهارة وثقة، ويشارك بفاعلية في الأنشطة الصفية والاجتماعية.
روضة النعيمي، وهي أيضًا من منتسبات المركز، تؤكد على أهمية برايل في رحلتها التعليمية والثقافية. بعد فقدان بصرها، وجدت في طريقة برايل وسيلة ممتعة وسهلة للتعلم والتطور. استخدمت روضة الكتب الدراسية والأجهزة الإلكترونية التي يوفرها المركز، وتمكنت من متابعة دراستها في مدارس الدمج والتفاعل مع زميلاتها المبصرات.
دور مركز النور في نشر ثقافة برايل
يلعب مركز النور للمكفوفين دورًا محوريًا في نشر ثقافة طريقة برايل وتوفير الدعم اللازم للمنتسبين وأسرهم. توضح رئيسة وحدة برايل، شيخة الباهلي، أن الوحدة تقدم خدمات تدريبية متخصصة تهدف إلى تنمية المهارات اللمسية والمعرفية لدى المنتسبين، وتعليمهم القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية. كما توفر الوحدة كتبًا مطبوعة بطريقة برايل وأجهزة متخصصة، بالإضافة إلى تدريب المعلمين وأولياء الأمور لدعم المنتسبين في المنزل والمدرسة.
الدمج التعليمي: نحو فرص متساوية
يشرف قسم الدمج في المركز على التحاق المنتسبين المكفوفين بالمدارس العامة، ويوفر لهم الدعم والتوجيه المستمر. يؤكد منسق قسم الدمج الإعدادي، مهدي العنزي، أن الدمج يتيح لذوي الإعاقة البصرية فرصًا تعليمية متساوية مع زملائهم المبصرين، ويطور مهاراتهم الأكاديمية والاجتماعية. ويشير إلى أن بعض المواد العلمية قد تحتاج إلى تكييف خاص، مثل تحويل الوسائط البصرية إلى وسائل ملموسة أو مسموعة، واستخدام أدوات تقنية مساعدة.
برايل: من الإعاقة إلى الإبداع والابتكار
لم تعد طريقة برايل مجرد وسيلة للتعلم، بل أصبحت أيضًا منصة للإبداع والابتكار. إكرامي أحمد، معلم برايل في المركز، هو خير مثال على ذلك. بعد فقدان بصره منذ الولادة، حول هذه الإعاقة إلى وسيلة لنقل نور العلم والمعرفة لغيره. يعمل إكرامي على تمكين المنتسبين من الاستفادة الكاملة من طريقة برايل، سواء في التعليم أو التطوير المهني.
ويشير إلى أن برايل تفتح آفاقًا معرفية ومهنية واسعة للمكفوفين، وتمكنهم من الدراسة والعمل والاستقلالية في استخدام الحاسوب والتقنيات المساعدة. كما توفر لهم فرصًا للتخصص في مجالات متنوعة، مثل البرمجة والإعلام والعلوم، مما يعزز اندماجهم المجتمعي ويكفل لهم المساواة في التعليم والعمل. التعليم الدامج و التمكين الاجتماعي هما ركيزتان أساسيتان في هذه العملية.
في الختام، يظل اليوم العالمي للغة برايل مناسبة هامة لتسليط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة البصرية، وتقدير جهود المؤسسات والأفراد الذين يعملون على تمكينهم. إن الاستثمار في طريقة برايل والتعليم الدامج هو استثمار في مستقبل أكثر إشراقًا وشمولية للجميع. ندعو الجميع إلى دعم هذه القضية النبيلة، والمساهمة في بناء مجتمع يضمن المساواة والفرص المتساوية لجميع أفراده.















