في تطور لافت، دخل الممثل الأمريكي الشهير جورج كلوني في مواجهة كلامية مع الرئيس السابق دونالد ترامب، إثر انتقاد الأخير لمنح الحكومة الفرنسية كلوني وعائلته الجنسية الفرنسية. تصريحات ترامب، التي وصف فيها كلوني وزوجته أمل بأنهما “من أسوأ المتنبئين السياسيين في التاريخ”، أثارت جدلاً واسعاً، ليأتي رد كلوني بأسلوب ساخر وموجه نحو الانتخابات الأمريكية القادمة.
حصول جورج كلوني على الجنسية الفرنسية: الشرارة التي أشعلت الجدل
أثار قرار منح جورج كلوني (64 عامًا)، الحائز على جائزة الأوسكار، الجنسية الفرنسية، إلى جانب زوجته المحامية المرموقة أمل كلوني وطفليهما، ردود فعل متباينة. يأتي هذا بعد سنوات من إقامة كلوني في عقار يملكه في جنوب فرنسا، مما جعله مقيماً معتاداً في البلاد. ولكن، هذا القرار لم يمر بسلام، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة من قبل شخصية بارزة مثل الرئيس السابق ترامب، الأمر الذي وسع نطاق النقاش.
هجوم ترامب وانتقاداته اللاذعة
شن الرئيس السابق دونالد ترامب هجومًا حادًا على الحكومة الفرنسية بسبب منح الجنسية الفرنسية لكلوني وعائلته. عبر عن ذلك في منشور على منصة “تروث سوشيال”، قائلاً: “فرنسا مرحب بها أن تأخذ جورج وأمل كلوني”، ثم أضاف أن البلاد تعاني من “أزمة جريمة حادة بسبب سوء إدارة ملف الهجرة”.
لم يكتف ترامب بذلك، بل سخر أيضًا من المسيرة الفنية لكلوني، معتبراً أن شهرته السياسية تفوق – في نظره – نجاحه في الأفلام. هذه التصريحات جاءت على خلفية انتقادات متزايدة لسياسات الهجرة في أوروبا، مما زاد من حدة الجدل الدائر.
دوافع كلوني للإقامة في فرنسا
بعيدًا عن الجدل السياسي، كشفت تقارير إعلامية أمريكية، نشرتها صحف مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست، أن قرار كلوني بالاستقرار في فرنسا لم يكن مرتبطًا بالسياسة بشكل مباشر، بل بجودة الحياة بشكل عام. فقد أعرب الممثل عن إعجابه الشديد بقوانين الخصوصية الصارمة في فرنسا، والتي توفر حماية كبيرة لأطفاله من ملاحقة وسائل الإعلام.
بالإضافة إلى ذلك، أبدى كلوني رغبة في تربية أطفاله بعيدًا عن الضغوط المصاحبة للحياة في هوليوود. هذه الرغبة في حياة أكثر هدوءًا وخصوصية تبدو أنها لعبت دوراً كبيراً في قراره.
رد كلوني الساخر والانتخابات الأمريكية
لم يترك جورج كلوني هجوم ترامب دون رد. جاء رد الممثل في تصريح لمجلة هوليود ريبورتر، قائلاً: “أنا أتفق تمامًا مع الرئيس الحالي: علينا أن نجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.. وسنبدأ في نوفمبر/تشرين الثاني”. هذا التصريح الساخر كان إشارة واضحة إلى الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.
الجدل الداخلي في فرنسا حول منح الجنسية
لم يقتصر الجدل حول منح الجنسية الفرنسية لكلوني على الولايات المتحدة، بل امتد أيضًا إلى فرنسا نفسها. مع تشديد قوانين الهجرة الجديدة في بداية شهر يناير، أثار الأمر نقاشًا داخليًا. بعض المسؤولين الفرنسيين أثاروا تساؤلات حول “ازدواجية المعايير”، خاصة وأن كلوني نفسه أقر بضعف مستواه في اللغة الفرنسية على الرغم من تلقيه دروسًا مكثفة.
موقف الحكومة الفرنسية
على الرغم من الانتقادات، دافعت الحكومة الفرنسية، بقيادة إيمانويل ماكرون، عن قرارها بمنح الجنسية لكلوني. وأكدت أن القانون يسمح بمنح الجنسية لشخصيات “تساهم في تعزيز النفوذ الثقافي والاقتصادي لفرنسا على مستوى العالم”.
وأضافت الخارجية الفرنسية، في بيان لها، أن أمل كلوني محامية دولية مشهورة تتعاون بشكل منتظم مع مؤسسات أكاديمية ومنظمات دولية مقرها فرنسا، مما يعزز من مبررات منح الجنسية للعائلة.
منح الجنسية في فرنسا: نظرة عامة
وفقًا لإحصائيات وزارة الداخلية الفرنسية، حصل حوالي 48.8 ألف شخص على الجنسية الفرنسية بموجب مرسوم حكومي خلال عام 2024. ويبدو أن فرنسا أصبحت وجهة مفضلة لبعض الشخصيات البارزة من هوليوود. فقد أعلن المخرج الأمريكي جيم جارموش مؤخرًا عن تقدمه بطلب للحصول على جواز سفر فرنسي، معربًا عن رغبته في الحصول على “مكان يلجأ إليه بعيدًا عن الولايات المتحدة”. هذا يعكس جاذبية فرنسا كملجأ ثقافي واجتماعي.
الخلاصة: أكثر من مجرد جنسية
إن قضية منح جورج كلوني وعائلته الجنسية الفرنسية تتجاوز كونها مجرد حدث فردي. إنها تعكس قضايا أوسع نطاقًا تتعلق بالهجرة، والخصوصية، والجودة الحياتية، والمواقف السياسية. كما أنها تبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه الشخصيات العامة في إثارة النقاش حول هذه القضايا الهامة. هل ستشجع هذه القضية المزيد من الشخصيات البارزة على السعي للحصول على الجنسية الفرنسية؟ وما هي التداعيات التي قد تنجم عن ذلك على الصعيدين السياسي والاجتماعي؟ يبقى هذا السؤال مفتوحًا.
لا تتردد في مشاركة رأيك حول هذا الموضوع المثير للجدل في قسم التعليقات أدناه. تابعنا للمزيد من التغطية حول آخر التطورات في عالم السياسة والترفيه.















