شهد مهرجان الكتاب والقراء في الطائف إقبالاً كبيراً على فعالية “شارك فنّك” التي تهدف إلى دعم الحرف اليدوية وتعزيز الإبداع المحلي. وقد أُقيمت الفعالية ضمن فعاليات المهرجان التي انطلقت في التاسع من يناير وتستمر حتى الخامس عشر من الشهر نفسه، وتستقبل الزوار يومياً من الساعة الرابعة مساءً وحتى منتصف الليل. تهدف هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على المهارات التقليدية وتشجيع الحرفيين السعوديين على مواصلة عملهم والحفاظ على تراثهم الثقافي.
تستعرض “شارك فنّك” مجموعة متنوعة من الإبداعات الحرفية، مما يجعلها نقطة جذب رئيسية للزوار. وقد أشار منظمو المهرجان إلى أن الفعالية تأتي في إطار جهود أوسع لتعزيز القطاع الثقافي والإبداعي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع رؤية 2030. يمثل هذا الجهد جزءاً من التوجه نحو تنويع مصادر الدخل ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
أهمية الحرف اليدوية في الثقافة السعودية
تعتبر الحرف اليدوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية السعودية، حيث تعكس تقاليد وعادات المنطقة. تاريخياً، لعبت هذه الحرف دوراً مهماً في الاقتصاد المحلي، وتوارثتها الأجيال كمهارات ضرورية للحياة. ومع التحديث والتطور، تواجه العديد من هذه الحرف تحديات تتعلق بالحفاظ عليها واستمراريتها.
مجموعة متنوعة من الحرف المعروضة
تضمنت الفعالية عشرين منصة عرض مجهزة خصيصاً لاستضافة الحرفيين وأعمالهم. شملت المعروضات المشغولات النسيجية والمطرزات التقليدية، بالإضافة إلى الحلي والمجوهرات التي تعكس ذوقاً فنياً راقياً. كما عُرضت أعمال الفخار والخزف، والتي تميزت بتصاميمها الفريدة وجودة صناعتها. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تركيز على الحرف المرتبطة بالمنطقة، مثل المشغولات النخيلية وصناعة ماء الورد وزيت الورد الطائفي الشهير.
تنوعت الحرف أيضاً لتشمل صناعة السبح التقليدية، والرسم بأنواعه المختلفة، وحياكة السدو والعقال، وهي من المهن القديمة التي لا تزال تحظى بشعبية في بعض المناطق. أما محبي التريكو والكروشيه، فقد وجدوا أيضاً مساحة لعرض إبداعاتهم، إلى جانب الدمى المصنوعة يدوياً وفواصل الكتب المزخرفة. وقد أتاحت هذه التشكيلة الواسعة للزوار فرصة للاستمتاع بجماليات الحرف المختلفة والتعرف على فنانيها.
أكد الحرفيون المشاركون على أهمية هذه الفعالية في إتاحة الفرصة لهم لعرض أعمالهم والتواصل المباشر مع الجمهور. وقد ساهم ذلك في زيادة الوعي بقيمة الصناعات اليدوية وتشجيع الدعم لها. بالإضافة إلى ذلك، أتاحت الفعالية فرصة لتبادل الخبرات والمعرفة بين الحرفيين، مما يعزز مهاراتهم ويطور من قدراتهم الإبداعية. وذكر العديد منهم أنهم تلقوا طلبات شراء كبيرة خلال الأيام الأولى من المهرجان.
تتزايد الجهود الحكومية لدعم الحرفيين وتعزيز الحرف التقليدية، حيث تقدم العديد من البرامج التدريبية والتمويلية لمساعدتهم على تطوير أعمالهم. تشمل هذه البرامج ورش عمل لتعليم التقنيات الحديثة في مجال الحرف، بالإضافة إلى توفير الدعم التسويقي واللوجستي للمشاركة في المعارض والمهرجانات. تسعى وزارة الثقافة إلى إيجاد آليات مستدامة لدعم الحرفيين وتشجيعهم على مواصلة عملهم، بما يضمن الحفاظ على هذا التراث الثقافي للأجيال القادمة. وتعتبر التنمية الثقافية ركيزة أساسية في تحقيق رؤية 2030، حيث تساهم في بناء مجتمع حيوي ومزدهر.
من المتوقع أن يعلن مهرجان الكتاب والقراء في الطائف عن تقييم شامل لفعالية “شارك فنّك” في نهاية الفترة المحددة للمهرجان، والذي قد يشمل عدد الزوار، حجم المبيعات، وتقييم الحرفيين المشاركين. وقد يؤدي هذا التقييم إلى تطوير الفعالية في السنوات القادمة، وزيادة عدد الحرفيين المشاركين، وتوسيع نطاق المعروضات لتشمل المزيد من الفنون والحرف. وسيكون من المهم متابعة التطورات المتعلقة بدعم الحرفيين في المملكة العربية السعودية، وتقييم أثر البرامج والمبادرات المختلفة على استدامة هذا القطاع الحيوي.















