فيلم “صوفيا” التونسي يحلق نحو العالمية: مشاركة في مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي
يشهد عالم السينما العربية بريقًا جديدًا مع مشاركة الفيلم التونسي “صوفيا” في فعاليات الدورة الـ 41 من مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي المرموق في الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الإنجاز يمثل دفعة قوية لصناعة السينما التونسية، ويضع اسم الفنان ظافر العابدين، مؤلف الفيلم ومنتجه ومخرجه، في دائرة الضوء العالمية. الفيلم، الذي أثار اهتمامًا كبيرًا منذ عرضه الأول، يعد إضافة نوعية للمهرجان الذي يحتفي بالأعمال السينمائية المستقلة من مختلف أنحاء العالم. “صوفيا” يمثل قصة مؤثرة تتناول العلاقات الأسرية المعقدة، ويعد بمناقشات عميقة حول قضايا الانفصال والبحث عن الذات.
“صوفيا”: قصة مشوقة تتكشف في سانتا باربرا
تدور أحداث الفيلم حول إميلي، التي تعود إلى تونس من لندن في محاولة لإصلاح العلاقة المتوترة بين ابنتها صوفيا ووالدها هشام بعد الانفصال. ولكن، سرعان ما تتحول الزيارة إلى رحلة مليئة بالغموض والتشويق، مع اختفاء صوفيا بشكل مفاجئ. هذا الاختفاء يدفع إميلي إلى خوض بحث مضنٍ، يكشف عن شبكة معقدة من الأسرار والأكاذيب التي تهدد استقرار العائلة بأكملها. الفيلم يضع الأم أمام سباق محموم مع الزمن للعثور على ابنتها، ويقدم نظرة ثاقبة على الديناميكيات الأسرية والتحديات التي تواجهها.
الاستقبال النقدي والجماهيري الأول للفيلم
لقد حظي فيلم “صوفيا” باستقبال حافل منذ عرضه الأول في مهرجان مراكش السينمائي الدولي. الفيلم لم يجذب انتباه الجمهور فحسب، بل نال أيضًا إعجاب النقاد السينمائيين الذين أشادوا بقصته المؤثرة وأداء الممثلين المتميز، بالإضافة إلى الإخراج المتقن لظافر العابدين. هذا النجاح الأولي يعزز من فرص الفيلم في تحقيق المزيد من الإنجازات في مهرجان سانتا باربرا.
ظافر العابدين: موهبة متعددة الأوجه في خدمة السينما
لا يقتصر دور ظافر العابدين في فيلم “صوفيا” على الإخراج والتأليف والإنتاج، بل يمتد ليشمل التمثيل، مما يبرز موهبته المتنوعة وشغفه بالسينما. يشارك العابدين في البطولة إلى جانب نخبة من الممثلين الموهوبين، من بينهم جيسيكا براون فيندلي، جوناثان هايد، قيس الستي، هبة عبوك، زياد عيادي، وسعاد بن سليمان. هذا التنوع في فريق العمل يساهم في إثراء الفيلم ويمنحه بعدًا فنيًا أعمق.
مسيرة إخراجية واعدة لظافر العابدين
يمثل فيلم “صوفيا” المحطة الثالثة في مسيرة ظافر العابدين الإخراجية، والتي بدأت عام 2021 بفيلم “غدوة”. هذا الفيلم حقق نجاحًا كبيرًا، حيث فاز بجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما “فيبريسي” في مهرجان القاهرة السينمائي، كما ترشح لجوائز غولدن غلوب المرموقة. “غدوة” تناول قصة مؤثرة عن لقاء بين أب وابنه بعد سنوات من القطيعة، وكيف يمكن لهذا اللقاء أن يغير مسار حياتهما.
وفي عام 2024، قدم العابدين فيلمه الثاني كمخرج، “إلى ابني”، الذي حاز على تنويه خاص من مهرجان هوليود للفيلم العربي. يتناول هذا الفيلم قصة رجل بريطاني من أصول سعودية يعود إلى وطنه مع ابنه بعد وفاة زوجته، ويستكشف قضايا الهوية والانتماء. هذه التجارب الإخراجية المتنوعة تؤكد على رؤية ظافر العابدين الفنية وقدرته على تقديم أعمال سينمائية ذات جودة عالية. فيلم صوفيا يمثل تتويجًا لهذه المسيرة.
“صوفيا” ضمن سياق السينما العربية المستقلة
تأتي مشاركة فيلم صوفيا في مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي في سياق الاهتمام المتزايد بالسينما العربية المستقلة على المستوى العالمي. هذا النوع من السينما يتميز بجرأته وتناوله لقضايا اجتماعية وثقافية مهمة، وتقديمه لقصص إنسانية مؤثرة. السينما التونسية تحديدًا، تشهد تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، وتقدم أعمالًا فنية متميزة تحصد الجوائز في المهرجانات الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، يواصل ظافر العابدين مسيرته الفنية كممثل، حيث شارك في حوالي 46 عملًا فنيًا متنوعًا بين الإنتاجات المصرية والعربية والعالمية. من أحدث أعماله فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر، الذي ينافس بقوة على جوائز الأوسكار في فئة أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية. كما يشارك حاليًا في فيلم “السلم والثعبان: لعب عيال” ومسلسل لبناني بعنوان “ممكن”.
في الختام، يمثل فيلم “صوفيا” علامة فارقة في مسيرة ظافر العابدين وفي تاريخ السينما التونسية. المشاركة في مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي هي فرصة رائعة لعرض هذا العمل الفني المتميز على جمهور أوسع، وتعزيز مكانة السينما العربية المستقلة على الخريطة العالمية. نتمنى لفيلم “صوفيا” ولظافر العابدين كل التوفيق في هذا المهرجان المرموق، ونتطلع إلى رؤية المزيد من إبداعاته في المستقبل. تابعوا أخبار المهرجان لمعرفة المزيد عن فيلم صوفيا وعروضه.















