​الأفلام الوثائقية الخمسة المرشحة لجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي لعام 2025 تُعتبر أعمالًا مؤثرة تتناول قضايا هامة، حيث يسعى صانعوها إلى كشف الحقائق وتسليط الضوء على الظلم. لذلك يُنصح المشاهدون بالاستعداد لتجربة عاطفية قوية عند مشاهدة أي من هذه الأعمال.​

الأكثر احتمالا بالفوز!

رغم جودة كافة الأفلام الوثائقية المتنافسة على الأوسكار، يظل الفيلم الفلسطيني المشترك “لا أرض أخرى” (No Other Land) هو المفضل لدى النقاد وصاحب الاحتمالات الأكبر بالفوز. العمل إخراج مشترك بين باسل عدرا، وحمدان بلال، ويوفال أبراهام، وراشيل تسور -ناشطون فلسطينيون وإسرائيليون داعمون للقضية الفلسطينية-.

يمكن اعتبار الفيلم نفسه أحد سُبل الدعم وتوثيق المقاومة، إذ يُسلط الضوء على التهجير القسري الذي مارسه الكيان الصهيوني ضد المخرج والصحفي باسل عدرا وأسرته في منطقة “مسافر يطا” بالضفة الغربية، في حين يستعرض الفترة الزمنية بين 2019 و2023.

حيث المحاولات المستمرة لمحو وطن من خلال عمليات تدمير للمنازل وإخلائها من سكانها الفلسطينيين القاطنين في 19 قرية، وقطع أنابيب المياه وتخريب مولدات الكهرباء أو سرقتها، وأخيرًا الاعتداء على أهل المنطقة بعد إعلان إسرائيل رغبتها باستغلال المنطقة للتدريبات العسكرية، غير أن أهم ما تناوله العمل كان تأثير تلك المعاناة الحياتية على الناس أنفسهم.

عند عرض العمل للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي الدولي، استطاع اقتناص جائزتين، قبل أن يُثير الجدل، خاصةً وأن صانعيه أكدوا تضامنهم مع غزة مُطالبين الحكومة الألمانية بالامتناع عن تصدير السلاح لإسرائيل ودعم إيقاف إطلاق النار.

ومن جهته، أعلن الصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام أنه وإن تساوى مع باسل إنسانيًا وشاركه موقفه السياسي، يظل بالنهاية يتمتع بامتيازات شخصية لا يملكها الفلسطيني صاحب الأرض، أبسطها قدرته على العودة إلى المنزل والنوم في حي لا تنتهكه الدبابات، وهو ما تسبب باتهام صانعي الفيلم بمعاداة السامية.

يُذكر أن الفيلم حاز على جوائز عدة على رأسها جائزة الفيلم الأوروبي لأفضل فيلم وثائقي، كما استحسنه النقاد، ومع ذلك لم يقم بشرائه أي موزع في أميركا الشمالية، الأمر الذي نتج عنه افتقاره للتوزيع الخارجي أو انتشار المقالات حوله.

المقاومة عبر الفن

الحرب ضد الفلسطينيين ليست الوحيدة ضمن قائمة اليوم، المُرشح التالي والذي يحتل المرتبة الثانية باحتمالات الفوز -وإن كان يراه آخرون بالمرتبة الأولى إذا ما أرادت الأكاديمية تجنب الإشكالات والبحث عن اختيار آمن- هو “حرب البورسلين/حرب الخزف” (Porcelain War) الحائز جائزة لجنة التحكيم الكبرى لمهرجان صندانس لفئة الأفلام الوثائقية الأميركية.

يأخذنا العمل عبر أعين 3 فنانين أوكرانيين إلى داخل أروقة حرب روسيا ضد أوكرانيا، نشاهدهم بعد ما رفضوا مغادرة البلاد والنجاة بأنفسهم من براثن القصف الوحشي، مُقررين الدفاع عن بلدهم ووجودهم بالفن.

إذ يصنعون منحوتات دقيقة من البورسلين ويدفنونها بين الأنقاض وفي ساحات الحرب كي لا يُزيف أحد التاريخ وتعبيرًا عن المقاومة في حين يرمزون بالخزف للشعب الأوكراني الذي وإن كُسر لكنه لن يتدمر، كذلك نشهد أحدهم حين تضطره الظروف لاستبدال المدفع الرشاش بالخزف ويتحوّل إلى مُدرب للجنود.

“حرب الخزف” من إخراج بريندان بيلومو وسلافا ليونتييف، تميز العمل بالموسيقى التصويرية المأخوذة عن الموسيقى الشعبية “داخابراخا” وصورته المرهفة، وهو انتفاضة جلية باستخدام الفن وإثبات كيف يمكن للسينما أن تكون وسيلة للصمود وتخليد المواقف.

موسيقى تصويرية لانقلاب عسكري

مع فيلم “موسيقى تصويرية لانقلاب عسكري” (Soundtrack to a Coup d’Etat) قد نبتعد عن الحرب المستعرة لكننا نظل ندور في فلك السياسة حيث الحرب الباردة والطموحات الحالمة والأهداف النبيلة.

العمل الذي ابتكره المخرج البلجيكي يوهان جريمونبريز جاء أقرب لملحمة سمعية وبصرية تتضافر فيها الموسيقى بتنوعاتها مع الصورة الفنية.

تبدأ أحداث الفيلم في عام 1961، حين اقتحم المغني آبي لينكولن وعازف الطبول ماكس روتش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة احتجاجا منهم على مقتل رئيس الوزراء باتريس لومومبا الذي طالما سعى لتحرير الكونغو المستقلة حديثا. وعلى مدار مدة زمن العمل نشهد التقاطع بين الموسيقى والأفعال الثورية عبر مزيج رائع وثري من الصور والنصوص الأكاديمية والمقاطع الأرشيفية والمقطوعات الموسيقية و/أو الغنائية.

الشفاء بالحكي

“قصب السكر” (Sugarcane) فيلم وثائقي إخراج جوليان بريف نويز كات وإميلي كاسي، وهو العمل الأكثر سينمائية ضمن القائمة التي نستعرضها اليوم، لهذا يراه البعض الأقرب للأوسكار إذا ما كان التقييم مبنيا على أسس فنية لا غير، خاصة وأنه تميز بسرد سلس ومترابط ومثير للاهتمام والأهم صادم.

يتناول العمل قصة فضائح المدارس الداخلية التابعة للكنيسة في كندا، حيث يُفترَض تعرُّض مئات أو ربما الآلاف من الأطفال للإساءات والقتل دون معاقبة القائمين على تلك المجازر البشعة.

يُذكر أن والد أحد المخرجين المشاركين بالعمل جاء إلى الدنيا جرّاء حادث اغتصاب جرى في إحدى تلك المدارس، بل أُلقي في مكب للنفايات في محاولة للتخلّص منه قبل أن يعثر عليه بائع حليب ويُنقذ حياته، وهي قصة من بين 4 حكايات يُسلط الفيلم الضوء عليها.

يوميات الصندوق الأسود

وأخيرًا مع فيلم آخر مثالي للبكاء، هو “يوميات الصندوق الأسود” (Black Box Diaries) الذي يحكي قصة الصحفية اليابانية، شيوري إيتو، التي اتهمت زميلا مشهورًا لها -هو نوريوكي ياماغوتشي كاتب سيرة رئيس الوزراء شينزو آبي- بالاعتداء الجنسي.

ونتتبع محاولاتها لإدانته وإثبات التهمة بين أحاديثها المباشرة والمقاطع التلفزيونية، كذلك يُسلط العمل الضوء على المسميات المعيبة بالقانون ومواقف رجال الشرطة المُخزية وعدم اعتبار الاعتداء اغتصابًا شرط وقوع العنف.

يُذكر أن تلك القضية أثارت زوبعة كبرى في اليابان عام 2022 مما دعى الدولة لمعاودة النظر ببعض المُسلمات وتغيير القوانين للأفضل لصالح الضحايا والنساء، وهو ما جعل إيتو تحصل على جائزة صانع الأفلام الناشئ، تقديرًا لتأثير فيلمها عالميًا.

شاركها.
اترك تعليقاً

2025 © السعودية خبر. جميع حقوق النشر محفوظة.