تتواصل التحقيقات في قضية الفيديو المفبرك الذي انتشر مؤخرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يُزعم أنه يظهر الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي. وقد اتخذت الإجراءات القانونية خطوات متقدمة في مصر، حيث قدم مستشارها القانوني، المحامي شريف حافظ، أدلة فنية تدعم ادعاءات التزوير إلى النيابة الاقتصادية وغسل الأموال في القاهرة. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر معلومات مضللة والإساءة إلى الأفراد.

بدأت القضية في الظهور الأسبوع الماضي مع انتشار مقاطع فيديو وصور على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلاً واسعًا وتساؤلات حول مدى صحتها. وقد سارعت الفنانة هيفاء وهبي إلى نفي صحة هذه المقاطع، مؤكدة أنها ضحية تزوير رقمي يهدف إلى الإضرار بسمعتها. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المحتوى الضار وصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن يتم التدخل القانوني.

التحقيقات تكشف عن استخدام تقنيات التزييف الرقمي

خلال جلسة استماع عقدت الأربعاء، قدم المحامي شريف حافظ تقريرًا فنيًا مفصلاً صادرًا عن مكتب استشاري متخصص في التقنيات الرقمية. وأكد التقرير أن المقاطع المتداولة تم تصنيعها رقميًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك أدوات التلاعب المرئي والخوارزميات الحسابية المعقدة. ويعتبر هذا التقرير بمثابة دليل فني قوي يدعم موقف الفنانة هيفاء وهبي.

فحص الروابط وتتبع الحسابات

وفقًا للمحامي حافظ، طلبت النيابة الاقتصادية من الجهات المختصة فحص جميع الروابط الإلكترونية التي تضمنت المحتوى المزعوم. يهدف هذا الفحص إلى تحديد مصادر نشر هذه المقاطع وتتبع الجهات التي تقف وراء إنتاجها وإدارتها. وتشمل هذه الجهات الأفراد والمجموعات والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل فيسبوك وتيليغرام وتيك توك.

تأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مكافحة الجرائم الرقمية وحماية الأفراد من التشهير والإساءة عبر الإنترنت. وتعتبر مصر من بين الدول العربية التي بدأت في تطوير قوانين وتشريعات للتعامل مع هذه التحديات المتزايدة. وتشمل هذه التشريعات عقوبات رادعة على مرتكبي جرائم التزوير الرقمي ونشر المعلومات المضللة.

أكد المستشار القانوني لهيفاء وهبي أن نشر هذه المواد جاء بهدف واضح وهو الإساءة إلى موكلته والنيل من سمعتها. وأضاف أن القضية تمثل نموذجًا بارزًا للاعتداء الرقمي الذي يستغل أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف غير مشروعة. وتشير التحليلات إلى أن هذه ليست الحالة الأولى من نوعها، حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات التزوير الرقمي والتشهير عبر الإنترنت.

في وقت سابق، تقدم المحامي شريف حافظ ببلاغ رسمي إلى النائب العام في مصر ضد عدد من الحسابات والمجموعات المتورطة في نشر المحتوى المفبرك. وطالب البلاغ بالكشف عن هوية القائمين على هذه الحسابات ومحاسبتهم قانونيًا. ويأمل فريق الدفاع عن الفنانة هيفاء وهبي أن يتم اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة ضد المتورطين في هذه الجريمة الرقمية.

تتزايد أهمية مكافحة التزييف العميق (Deepfake) مع تطور التكنولوجيا، حيث أصبح من السهل نسبيًا إنشاء مقاطع فيديو وصور مزيفة تبدو واقعية للغاية. وهذا يثير مخاوف جدية بشأن تأثير هذه التقنيات على الأمن القومي والثقة العامة والسمعة الشخصية. وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة إلى تطوير أدوات وتقنيات جديدة للكشف عن المحتوى المزيف والتحقق من صحة المعلومات المتداولة عبر الإنترنت.

بالإضافة إلى الجانب القانوني، هناك حاجة إلى زيادة الوعي العام بمخاطر التلاعب بالصور والفيديو. يجب على المستخدمين أن يكونوا حذرين عند التعامل مع المعلومات المتداولة عبر الإنترنت وأن يتحققوا من مصادرها قبل مشاركتها. كما يجب على منصات التواصل الاجتماعي أن تتحمل مسؤولية أكبر في مراقبة المحتوى الذي يتم نشره على منصاتها واتخاذ إجراءات سريعة ضد المحتوى الضار والمضلل.

من المتوقع أن تستمر النيابة الاقتصادية في التحقيق في القضية، وقد تطلب المزيد من الأدلة والتقارير الفنية. كما قد تقوم باستدعاء شهود للاستماع إلى أقوالهم. ويُتوقع أن يتم البت في القضية خلال الأسابيع القليلة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار مدى قوة الأدلة المقدمة وتعاون الجهات المختصة. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت التحقيقات ستكشف عن جميع المتورطين في هذه الجريمة الرقمية.

شاركها.
اترك تعليقاً