جزيرة سقطرى تحت المجهر: بعثة يونسكو تحقق في “الانتهاكات”

تشهد جزيرة سقطرى اليمنية، ذات الطبيعة الفريدة والتراث العالمي المتميز، تطورات هامة تتعلق بحماية هذا الكنز الطبيعي والثقافي. فقد أعلنت منظمة اليونسكو إرسال بعثة رقابة واستجابة دولية إلى الجزيرة، بناءً على طلب لجنة التراث العالمي، للتحقيق في تقارير متواترة حول ما وصف بـ”انتهاكات” تتعارض مع معاهدة حماية التراث العالمي. هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مستقبل سقطرى ومحاولات الحفاظ على تنوعها البيولوجي الفريد، وهو ما يشكل قلقًا بالغًا لليمن والعالم.

قرار إرسال بعثة يونسكو: دوافع وخلفيات

أتى قرار إرسال بعثة اليونسكو بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية البيئة، استجابةً لشكاوى وتنبيهات حول أنشطة قد تضر بالتراث الطبيعي والثقافي لـ جزيرة سقطرى. السفير اليمني لدى اليونسكو، محمد جميح، أكد أن هذه التقارير أشارت إلى مخالفات صريحة لبنود معاهدة 1972 المعنية بحماية التراث العالمي.

من المهم التأكيد على رغبة اليونسكو في ضمان نزاهة التقرير، حيث شدد السفير جميح على أن المنظمة، وليس الحكومة اليمنية، ستكون المسؤولة عن تحديد طبيعة هذه الانتهاكات. يهدف هذا الإجراء إلى تجنب أي اتهامات بالتسييس وضمان الحيادية في تقييم الوضع الفعلي للجزيرة.

أهمية الحيادية في تقييم الوضع

تعتبر الحيادية عنصرًا أساسيًا في هذه المهمة، خاصةً في ظل الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها اليمن. ضمان أن يكون تقييم اليونسكو مستندًا إلى أسس علمية وموضوعية بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية، يساهم في بناء الثقة في النتائج ويسهل اتخاذ إجراءات فعالة لحماية سقطرى.

مهام البعثة وأهميتها المستقبلية

ستعمل بعثة اليونسكو على جمع الأدلة والشهادات حول الانتهاكات المحتملة، وستقوم بتوثيقها بشكل دقيق وشامل. سيتضمن التقرير الذي سترفعه البعثة إلى لجنة التراث العالمي تحليلاً مفصلاً للوضع، وتحديد الأنشطة التي تشكل خطرًا على التراث اليمني في سقطرى.

هذا التقرير له أهمية بالغة، لأنه قد يؤدي إلى تصنيف الجزيرة على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. وهذا التصنيف، على الرغم من كونه إجراءً وقائيًا، قد يكون له آثار سلبية على السياحة والاستثمار في سقطرى.

المخاطر المحتملة لتصنيف سقطرى على قائمة الخطر

إذا تم تصنيف سقطرى على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، فإن ذلك قد يؤدي إلى:

  • تقليل الاستثمارات السياحية خوفًا من سمعة سلبية.
  • تشديد الرقابة الدولية على الأنشطة في الجزيرة.
  • صعوبة الحصول على تمويل للمشاريع التنموية.

آمال اليمن في نتائج البعثة

يعرب السفير اليمني لدى اليونسكو عن أمله في أن يتجنب التقرير تصنيف سقطرى على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. ويرى أن الأولوية يجب أن تكون معالجة الانتهاكات التي وقعت في السنوات الماضية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

بالإضافة إلى ذلك، يأمل اليمن في أن تساهم نتائج البعثة في وضع خطة عمل واضحة ومستدامة لحماية التنوع البيولوجي في الجزيرة، وتعزيز جهود التنمية المستدامة التي تراعي حفظ التراث.

دور المجتمع الدولي في حماية سقطرى

لا تقتصر مسؤولية حماية جزيرة سقطرى على اليمن فقط، بل تمتد لتشمل المجتمع الدولي بأسره. فالجزيرة تمثل جزءًا لا يتجزأ من التراث العالمي الإنسانية، وتحافظ على أنواع نباتية وحيوانية فريدة من نوعها لا توجد في أي مكان آخر في العالم.

لذلك، من الضروري أن تعمل اليونسكو والدول الأعضاء فيها على تقديم الدعم الفني والمالي لليمن، لمساعدته على تنفيذ خطط الحماية والتنمية المستدامة في سقطرى. كما يجب على المجتمع الدولي الضغط على جميع الأطراف المعنية للامتثال لمعاهدة حماية التراث العالمي، وتجنب أي أنشطة قد تضر بالجزيرة.

نحو مستقبل مستدام لسقطرى

في الختام، يمثل إرسال بعثة اليونسكو إلى جزيرة سقطرى خطوة حاسمة نحو حماية هذا الكنز الطبيعي والثقافي. نتائج البعثة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الجزيرة، وتوجيه جهود الحماية والتنمية.

يجب على اليمن والمجتمع الدولي العمل معًا لضمان مستقبل مستدام لسقطرى، يحافظ على تنوعها البيولوجي الفريد، ويحترم تراثها الثقافي الغني. نأمل أن تكون هذه الزيارة بداية لمرحلة جديدة من التعاون المثمر لحماية هذا الموقع الاستثنائي للأجيال القادمة. شارك هذا المقال لرفع الوعي بأهمية حماية جزيرة سقطرى.

شاركها.
اترك تعليقاً