يستمر مهرجان الطائف للكتاب والقراء في جذب الزوار من خلال فعالية “شارك خبرتك” التي تُعد منصة فريدة للحوار المباشر بين الجمهور وألمع المثقفين والأدباء والإعلاميين في المملكة. تُقام هذه الفعالية ضمن فعاليات المهرجان التي تهدف إلى إثراء المشهد الثقافي، وتشجيع القراءة، وصقل المواهب الشابة، وتعزيز ثقافة الحوار بين المبدعين والمهتمين بالأدب.
ينعقد المهرجان في نسخته الثالثة في محافظة الطائف خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير الحالي، وذلك بتنظيم من هيئة الأدب والنشر والترجمة، بالتزامن مع إجازة منتصف العام الدراسي. يستقبل المهرجان زواره يوميًا من الساعة الرابعة مساءً وحتى منتصف الليل في متنزّه الردّف، تحت شعار “حضورك مكسب”، ويهدف إلى تقديم تجربة ثقافية متكاملة تلبي تطلعات مختلف الفئات العمرية.
أهمية فعالية “شارك خبرتك” في تعزيز الحوار الثقافي
تتميز فعالية “شارك خبرتك” بتوفيرها بيئة غير رسمية وودية للتفاعل بين الأدباء والجمهور. يتيح هذا النهج للزوار طرح الأسئلة والاستفسارات بشكل مباشر، مما يعزز فهمهم للأعمال الأدبية والإبداعية، ويكشف عن رؤى جديدة حول العملية الإبداعية نفسها.
آراء المثقفين في الفعالية
أعربت الشاعرة حوراء الهميلي عن تقديرها للفعالية، واصفة إياها بأنها “مميزة ونوعية” ومؤكدة أنها تغذي مختلف فئات المجتمع. وأشارت إلى أن طبيعة التواصل الحميمي في هذه الفعالية تساهم في بناء جيل واعٍ ومثقف.
من جانبه، أشاد الشاعر مالك الحكمي بمستوى الوعي الثقافي لدى الحضور، مؤكدًا أن الأسئلة التي تم طرحها تعكس قدرة الجيل الجديد على التفكير النقدي ومقاربة الأدب كعملية تفكيرية وجودية، وليس مجرد نص يُلقى أو يُستمع إليه. وهذا يشير إلى مستقبل واعد للقراءة والنقد الأدبي في المملكة.
دور هيئة الأدب والنشر والترجمة في دعم المبادرات الثقافية
يأتي تنظيم هذه الفعالية في إطار جهود هيئة الأدب والنشر والترجمة لدعم وتعزيز المبادرات الثقافية في مختلف مناطق المملكة. وتسعى الهيئة إلى خلق منظومة أدبية متكاملة تشمل الكتاب والناشرين والقراء، وتعمل على توفير الفرص المناسبة للإبداع والابتكار.
تعتبر هذه المهرجانات فرصة مهمة لتعزيز صناعة النشر في السعودية، ودعم المبدعين المحليين، وتشجيع القراءة والكتابة بين أفراد المجتمع. ومن خلال إقامة هذه الفعاليات في مناطق مختلفة، تسعى الهيئة إلى الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، ونشر المحتوى الثقافي العربي.
بالإضافة إلى ذلك تهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الطائف كوجهة ثقافية وسياحية مهمة، والاستفادة من الإرث التاريخي والأدبي للمدينة. مدينة الطائف ذات تاريخ عريق في الأدب والشعر، وقد شهدت العديد من الحركات الثقافية الهامة على مر العصور.
تأثير المهرجان على المشهد الثقافي المحلي
من المتوقع أن يساهم مهرجان الطائف للكتاب والقراء في تعزيز الوعي بأهمية القراءة والكتابة، وتشجيع الشباب على الانخراط في الأنشطة الثقافية. كما أنه سيوفر فرصة لتبادل الأفكار والخبرات بين الأدباء والمفكرين، مما سيثري المشهد الثقافي المحلي.
إلى جانب ذلك، من شأن المهرجان أن يدعم حركة النشر والإبداع في المملكة، وأن يعزز مكانة الكتاب والناشرين. ومن خلال توفير منصة لعرض الكتب والمطبوعات، فإنه سيساهم في زيادة مبيعات الكتب، وتشجيع المؤلفين على الاستمرار في تقديم أعمالهم.
تواجه الفعاليات الثقافية تحديات مستمرة، بما في ذلك جذب الجمهور وتوفير التمويل اللازم. ومع ذلك، فإن الإقبال الكبير على مهرجان الطائف للكتاب والقراء يعكس الحرص المتزايد لدى المجتمع على القراءة والتعلم، ويؤكد أهمية الاستثمار في هذا المجال.
على الرغم من نجاح المهرجان حتى الآن، لا تزال هناك حاجة إلى تطوير الفعاليات المصاحبة، وتنويع المحتوى المقدم، لضمان استمرار جذب الجمهور وتحقيق أهداف المهرجان. من الضروري أيضًا العمل على توثيق فعاليات المهرجان، ونشر تقارير حول نتائجه وتأثيره، للاستفادة من هذه الخبرات في تنظيم فعاليات مماثلة في المستقبل.
من المنتظر أن تعلن هيئة الأدب والنشر والترجمة عن تقرير شامل حول نتائج المهرجان، بما في ذلك عدد الزوار، وعدد الكتب المباعة، وتقييم الفعاليات المصاحبة. سيساعد هذا التقرير في تحديد نقاط القوة والضعف في المهرجان، ووضع خطط لتحسينه في الدورات القادمة. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تشهد الأيام المتبقية من المهرجان إقبالاً متزايدًا من الزوار، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع.















