أطلقت هيئة الأدب والنشر والترجمة النسخة الثالثة من مهرجان الكتاب والقراء في الطائف، وهو حدث ثقافي رئيسي يهدف إلى تعزيز القراءة والكتابة في المملكة العربية السعودية. يستمر المهرجان لمدة سبعة أيام، بدءًا من 10 يناير وحتى 15 يناير 2026، في منتزه الردّف، ويستقبل الزوار يوميًا من الساعة 4:00 مساءً وحتى 12:00 منتصف الليل. يركز المهرجان هذا العام على أهمية مشاركة القارئ والكاتب في إثراء المشهد الثقافي.
يأتي تنظيم هذا المهرجان في إطار الجهود المتواصلة لدعم القطاع الثقافي في المملكة، والذي يُعد ركيزة أساسية في رؤية 2030. وتهدف هذه الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة الحياة من خلال الاستثمار في الثقافة والإبداع.
أهداف ومحاور مهرجان الكتاب والقراء
يُعد المهرجان حدثًا سنويًا هامًا يهدف إلى إحياء الأدب وتشجيع القراءة بين أفراد المجتمع، وخاصةً الشباب. ويتمثل الهدف الرئيسي في جعل القراءة جزءًا لا يتجزأ من أسلوب الحياة اليومي. كما يسعى المهرجان إلى دعم الكُتّاب والنشر ودعم المترجمين.
شعار المهرجان وأهميته
يحمل المهرجان هذا العام شعار “حضورك مكسب”، وهو تأكيد على أن تفاعل القراء والكتاب هو أساس التنمية الثقافية. ويعكس هذا الشعار إيمان الهيئة بأن المعرفة ليست حكرًا على فئة معينة، بل هي حق للجميع. ويهدف إلى جذب أكبر عدد ممكن من الزوار وتشجيعهم على المشاركة الفعالة في فعاليات المهرجان.
فعاليات متنوعة تلبي جميع الأذواق
يشتمل المهرجان على أكثر من 270 فعالية متنوعة، تشمل عروضًا مسرحية، وأمسيات شعرية وغنائية، وتجسيدًا لأعمال أدبية وفنية، بالإضافة إلى منصات فنية للحرفيين ومناطق مخصصة للأطفال. تشمل هذه الفعاليات أيضًا جلسات حوارية مع كُتّاب ونقاد، وورش عمل في مجالات الكتابة والإبداع، ومعارض للكُتب والمخطوطات. يوجد 4 مواقع رئيسية تستضيف الفعاليات هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح.
الطائف.. مدينة إبداعية تحتفي بالكتاب
اختيرت الطائف لتكون مقرًا للمهرجان لما تتمتع به من تاريخ أدبي عريق ومكانة ثقافية مرموقة. فقد كانت الطائف دائمًا ملتقى للشعراء والأدباء، وهي أول مدينة سعودية انضمت إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب. ويعزز هذا الاختيار من أهمية المهرجان ويساهم في تعزيز مكانة الطائف كوجهة ثقافية رئيسية.
صرح الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بأن المهرجان يمثل ترجمة عملية لجهود الهيئة في تعزيز جودة الحياة من خلال ترسيخ الثقافة كأسلوب حياة. وأضاف أن الهيئة تعمل على توسيع آفاق المعرفة وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكريًا وثقافيًا. ويعتبر المهرجان فرصة مهمة لعرض الإبداعات الأدبية والفنية السعودية وتشجيع الحوار الثقافي بين مختلف الشرائح الاجتماعية.
بالإضافة إلى الفعاليات الثقافية والأدبية، يوفر المهرجان منصة للحرفيين لعرض منتجاتهم ومهاراتهم. وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الحرف اليدوية وتعزيز الصناعات الثقافية المحلية. كما تتيح للزوار فرصة التعرف على التراث السعودي الغني والمنتجات التقليدية.
دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة
خصصت الهيئة جناحًا تفاعليًا في المهرجان لعرض مبادراتها ودعمها لقطاعات الأدب والنشر والترجمة. يهدف هذا الجناح إلى التعريف بخطط الهيئة المستقبلية وتشجيع الاستثمار في هذه القطاعات. ويقدم الجناح أيضًا معلومات حول برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها الهيئة للكُتّاب والمترجمين والناشرين.
يُركز المهرجان بشكل خاص على دعم المواهب الشابة في مجال الأدب والكتابة. وتنظم الهيئة العديد من ورش العمل والمسابقات التي تهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة وتشجيعها على تطوير مهاراتها. وتُعد هذه المبادرة جزءًا من استراتيجية الهيئة لتعزيز جيل جديد من الكُتّاب والمثقفين.
من المتوقع أن يستقطب مهرجان الكتاب والقراء عدداً كبيراً من الزوار، من داخل المملكة وخارجها. وتشير التقديرات إلى أن المهرجان سيساهم في تعزيز الحركة السياحية في الطائف وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يساهم المهرجان في تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز ثقافي وإبداعي على مستوى المنطقة والعالم.
تُعد هذه الدورة من المهرجان خطوة هامة في مسيرة تطوير المشهد الثقافي في المملكة. وستستمر الهيئة في تنظيم فعاليات ثقافية مماثلة على مدار العام، بهدف تعزيز القراءة والكتابة وتشجيع الإبداع. ومن المنتظر الإعلان عن خطط الهيئة لعام 2027 في الأشهر القليلة القادمة. الاستمرار في دعم المهرجان وتقييم أثره على المجتمع سيكون أمرًا بالغ الأهمية في السنوات المقبلة.















