أثار عنوان ندوة مقررة مساء الثلاثاء في الرياض جدلاً واسعاً حول رواية بنات الرياض للدكتورة رجاء الصانع، إذ يطرح الكاتب عبدالله بن بخيت تساؤلات حول نسبتها الحقيقية. الندوة التي تحمل عنوان “من كتب بنات الرياض؟” دفعت الصانع إلى إصدار بيان تؤكد فيه ملكيتها الفكرية للرواية التي نشرت لأول مرة عام 2005، معتبرةً أن الندوة تشكك بشكل صريح ومضلل في عملها الأدبي.
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي العربي اهتماماً متزايداً بقضايا حقوق الملكية الفكرية والأصالة في الأعمال الأدبية. الخلاف الحالي يذكر بالنقاشات السابقة التي دارت حول أعمال أدبية أخرى، مما يزيد من أهمية هذه القضية ويضعها في دائرة الضوء.
جدل حول نسب رواية بنات الرياض
أعربت الدكتورة رجاء الصانع عن رفضها القاطع لما وصفته بـ “طرح مضلل” حول روايتها الشهيرة، مؤكدةً أن المساءلة لا تقتصر على عنوان الندوة بل تمتد إلى مضمون النقاش بأكمله. وشددت على أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها الأدبية، معتبرةً أي تشكيك علني تعدياً على ملكيتها.
في المقابل، يرى الكاتب عبدالله بن بخيت أن هناك تناقضات في الرواية تتعلق بتفاصيل الزمن والتجارب الثقافية التي تعكسها الشخصيات. ويستند بن بخيت في ملاحظاته إلى أعمار البطلات والإشارات الثقافية التي تبدو أكثر قرباً من جيل السبعينيات أكثر من الجيل الذي تدعي الرواية تصويره.
التفاصيل التي أثارت التساؤلات
أشار بن بخيت في مقالات سابقة إلى أن إحدى شخصيات الرواية أعربت عن اهتمامها بأعمال كتاب عراقيين ومصريين كانت مزدهرة في الستينيات والسبعينيات، وهو ما يثير التساؤل عن مدى توافق ذلك مع سياق الرواية التي تدور أحداثها في فترة لاحقة. وبحسب رأيه، فإن هذه التفاصيل تشير إلى أن النص قد يكون مستوحى من تجارب جيل سابق وليس من تجارب الجيل المستهدف.
وبالتالي، يرى بن بخيت أن الرواية تعكس ثقافة ووجدان شخص عاش في فترة زمنية مختلفة، مما يضعف العلاقة بين النص والجيل الذي يفترض أنه يتحدث عنه. هذا الأمر دفع البعض إلى التساؤل عن مدى ارتباط الكاتبة بتلك الفترة الزمنية أو عن مصادر إلهامها.
الجدل حول رواية بنات الرياض ليس بمعزل عن سوابق مماثلة في الأدب العربي. فقد أثارت رواية “ذاكرة الجسد” لأحلام مستغانمي جدلاً واسعاً حول نسبتها، حيث اتهم البعض الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف بأنه كاتبها الفعلي. تكرار هذه الاتهامات يبرز الحاجة إلى معايير واضحة لتحديد الأصالة في الأعمال الأدبية وحماية حقوق المؤلفين.
وتأتي أهمية هذه القضية في ظل التطورات المتسارعة في مجال النشر والتوزيع الرقمي، مما يسهل عمليات النسخ والانتحال. لذلك، أصبح من الضروري تعزيز آليات حماية حقوق الملكية الفكرية وتوفير الأدوات اللازمة للتحقق من أصالة الأعمال الأدبية.
تداعيات الجدل وتأثيره على المشهد الثقافي
من المتوقع أن تشهد الندوة المقرر عقدها مساء الثلاثاء حضوراً لافتاً من المثقفين والأدباء والنقاد، بالإضافة إلى المهتمين بالشأن الثقافي. وستكون هذه فرصة لمناقشة القضية بشكل مفتوح وتبادل وجهات النظر المختلفة حول رواية بنات الرياض. كما ستساهم في تسليط الضوء على أهمية حقوق الملكية الفكرية في الأدب العربي.
وينتظر أن تحدد الدكتورة رجاء الصانع موقفها بشكل نهائي بعد الاستماع إلى ما سيطرح في الندوة. ومع ذلك، فإنها تشدد على أنها لن تتنازل عن حقوقها الأدبية وستسعى إلى حمايتها بكل الطرق الممكنة. وقد يشمل ذلك اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي طرف يثبت تورطه في التشكيك بنسب الرواية.
الأوساط الثقافية تترقب بشدة نتائج هذه القضية وتأثيرها على مستقبل النشر والأدب في المنطقة. فالخروج بآليات واضحة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتعزيز الأصالة سيساهم في بناء مشهد ثقافي عربي أكثر إبداعاً وتنوعاً. وسيكون من المهم مراقبة التطورات القانونية التي قد تنشأ عن هذا الجدل، فضلاً عن تأثيره على مسيرة الكاتبة الدكتورة رجاء الصانع والكاتب عبدالله بن بخيت.
الخطوة التالية هي متابعة مجريات الندوة وما سيصدر عن الكاتب عبدالله بن بخيت من ردود أو توضيحات. كما يجب متابعة أي إجراءات قانونية قد تتخذها الدكتورة رجاء الصانع لحماية حقوقها. تبقى هذه القضية مفتوحة على التأويل، وستكشف الأيام القادمة عن المزيد من التفاصيل والتطورات.















