في غانا، يظل الإيمان بالسحر متجذراً بعمق في النسيج الاجتماعي، مما يؤدي إلى ممارسات مؤلمة، خاصة بالنسبة للنساء. هذه الظاهرة، التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية في البلاد، تثير قضايا حقوق الإنسان العميقة وتستدعي إصلاحات قانونية واجتماعية عاجلة. يركز هذا المقال على مخيمات الساحرات في غانا، وكيف تؤثر هذه الممارسة على حياة النساء، والأسباب الكامنة وراء استمرارها، والجهود المبذولة لمواجهتها.

الإيمان بالسحر في غانا: جذور عميقة وتأثير واسع

الإيمان بالخوارق ليس حكراً على غانا، بل هو منتشر على نطاق واسع في أفريقيا، كما يؤكد جون أزومه، مدير معهد ساناه في أكرا، وهو مركز أبحاث متخصص في دعم الناجين من اتهامات السحر. يقول أزومه: “الإيمان بالخوارق قوي جداً في أفريقيا، إنه قوي جداً في نيجيريا، وفي شرق القارة”. ما يميز غانا هو وجود هذه المخيمات المخصصة للنساء المتهمات بالسحر، خاصة في شمال البلاد.

على الرغم من أن الاتهامات بالسحر تحدث في مناطق أخرى من غانا، إلا أن النساء هناك غالباً ما يتعرضن للنفي من مجتمعاتهن بدلاً من إرسالهن إلى المخيمات. في المقابل، يعتبر الشمال من غانا مركزاً لهذه المخيمات التي تمثل ملاذاً أخيراً للكثيرات.

ما هي مخيمات الساحرات في غانا؟

تقع هذه المخيمات عادة بالقرب من القرى أو داخلها، وتدار من قبل كهنة تقليديين أو رؤساء مخيمات يتم تعيينهم من قبل زعماء القرى. أشهر هذه المخيمات هو مخيم غامباغا، ولكن هناك أيضاً مخيمات أخرى في كوكو، وغناني، وكباتينغا.

هذه المخيمات ليست سجوناً بالمعنى التقليدي، بل هي أماكن تعيش فيها النساء المتهمات بالسحر في عزلة، وغالباً ما يعشن في فقر مدقع. يعتمدن على الزراعة المتواضعة أو الصدقات للبقاء على قيد الحياة.

من هن النساء اللاتي يستهدفن؟

النساء الأكثر عرضة للاتهام بالسحر هن المسنات، والأرامل، واللواتي يفتقرن إلى حماية عائلية قوية. غالباً ما يكنّ “الأفقر بين الفقراء”، كما يوضح أزومه. الفقر والضعف الاجتماعي يلعبان دوراً كبيراً في جعلهن أهدافاً سهلة للاتهامات.

أسباب الاتهامات بالسحر والعنف الناتج

يمكن تفسير أي مصيبة تقريباً على أنها دليل على السحر. في كثير من الأحيان، تكون الاتهامات ناتجة عن دوافع خبيثة، مثل التخلص من شخص ما أو نزاعات على الممتلكات والأراضي الزراعية، أو حتى الغيرة. على سبيل المثال، قد يتم اتهام امرأة إذا حقق ابنها نتائج جيدة في المدرسة، بدافع الحسد.

بمجرد اتهام المرأة، فإنها تواجه خطر العنف الجماعي، والهجر، والنفي مدى الحياة. في بعض الحالات، تكون النتائج مميتة. ففي يوليو 2020، تم إعدام أكوا دينتيه، البالغة من العمر 90 عاماً، في سوق عام بعد اتهامها بالسحر، مما أثار صدمة وغضباً واسعاً في البلاد ودعوات للإصلاح.

“المحاكمة” التقليدية في مخيمات الساحرات

عند وصول المرأة إلى المخيم، تخضع لما يسمى بـ “محاكمة” تقليدية. تتضمن هذه المحاكمة ذبح دجاجة أو طائر غيني. يشرح الزعيم الروحي التقليدي ألسان شي، الذي يشرف على معسكر غاني: “عندما يحتضر الطائر الغيني أو الدجاجة، تحدد وضعية جسم الطائر النتيجة [للمحاكمة]”. إذا سقط الطائر على ظهره والرأس متجه للأعلى، فهذا يعني أن المرأة لديها سحر. أما إذا سقط على وجهه، فهي بريئة.

ومع ذلك، حتى إذا أثبتت هذه الطقوس براءتها، فإن معظم النساء لا يعودن إلى منازلهن. المجتمعات غالباً ما تكون غير مستعدة لاستقبالهن مرة أخرى، خوفاً من “النجس” أو “اللعنة”. هذا يؤدي إلى استمرار دورة العزلة والفقر.

جهود الإصلاح ومواجهة مخيمات الساحرات في غانا

يعمل معهد ساناه، بالتعاون مع منظمات أخرى، على دعم الناجين من اتهامات السحر والدعوة إلى الإصلاح القانوني والاجتماعي. يركزون على توفير المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية للنساء المتضررات، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي حول هذه القضية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود لتمكين المجتمعات المحلية وتعزيز التسامح والتفاهم. يهدف هذا إلى تغيير المواقف والسلوكيات التي تؤدي إلى الاتهامات بالسحر والعنف. الحماية الاجتماعية للمرأة هي عنصر أساسي في هذه الجهود.

نحو مستقبل خالٍ من الاتهامات بالسحر

مخيمات الساحرات في غانا تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، خاصة حقوق المرأة. يتطلب معالجة هذه القضية اتباع نهج شامل يتضمن الإصلاح القانوني، والتوعية المجتمعية، وتمكين المرأة. من خلال العمل معاً، يمكننا بناء مستقبل خالٍ من الخوف والتمييز، حيث تتمكن جميع النساء من العيش بكرامة وأمان. يجب أن يكون هناك حوار مجتمعي مستمر حول العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بهذه الممارسات، وتقديم الدعم للنساء اللاتي تعرضن لهذه الظلم.

شاركها.
اترك تعليقاً