في نبأ مفجع هزّ الأوساط الفنية والثقافية في لبنان والعالم العربي، رحل هلي الرحباني، الابن الأصغر لملكة الغناء فيروز والعبقري عاصي الرحباني، عن عمر يناهز 68 عامًا. هذه الخسارة، بعد وفاة شقيقه زياد الرحباني بوقت قصير، أثقلت كاهل فيروز، وأعادت إلى الأذهان حكايات العطاء والصمود التي لطالما ميّزت هذه العائلة الفنية العريقة. يروي هذا المقال تفاصيل هذه الوفاة المؤلمة، حياة هلي بعيدًا عن الأضواء، والتأثير العاطفي والفني لهذا الرحيل.
حياة هلي الرحباني: بعيدًا عن الشهرة وعالم الفن
عاش هلي الرحباني حياة مختلفة تمامًا عن أخيه وشقيقته، بعيدًا عن صخب الحفلات واستديوهات التسجيل. منذ طفولته، عانى هلي من إعاقة ذهنية وحركية، وهو ما دفع والدته، الفنانة فيروز، إلى حمايته من أعين الفضول وإبقائه بعيدًا عن الأضواء. لم يكن هلي مشاركًا مباشرًا في عالم الفن، لكنه كان حاضرًا دائمًا في قلب وروح فيروز، ورمزًا لتضحياتها الأمومية.
فيروز وهلي: قصة حب وأمومة استثنائية
لطالما حرصت فيروز على توفير الرعاية الكاملة لهلي، وتفانيت في رعايته بنفسها. كان هلي رفيقها الدائم، ومصدر إلهامها، وملجأها الآمن. وعلى الرغم من غيابه عن المشهد العام، كانت تربطهما علاقة خاصة تتجاوز الكلمات. تذكر الأوساط الفنية أن أغنية “سلم لي عليه” الخالدة، والتي تعتبر من أجمل أغاني فيروز، كتبت خصيصًا له، كتعبير رمزي عن حبها وعطفها تجاهه.
رحيل مفاجئ وألم يعمّ الأوساط الفنية
أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان عن وفاة هلي الرحباني يوم الخميس، الموافق 8 أغسطس 2026. أكد الأب ملحم حوراني، كاهن رعية كنيسة رقاد السيدة في المحيدثة، نبأ الوفاة، تاركًا تفاصيل الوفاة ومراسم التشييع للعائلة لتقررها. جاء هذا الرحيل بعد أقل من ستة أشهر على وفاة زياد الرحباني، الشقيق الأكبر، في يوليو 2025، مما زاد من حزن فيروز وعائلتها ومحبيها.
تعازي من قلب لبنان والعالم العربي
توالت رسائل التعزية من مختلف الأطراف، تعبيرًا عن الحزن العميق والتقدير لعائلة الرحباني. وصف وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، رحيل هلي بأنه “خسارة مؤلمة لعائلة قدمت للبنان والعالم إرثا فنيا وإنسانيا لا يقدَّر”. كما عبّرت وسائل الإعلام اللبنانية عن تضامنها الكامل مع فيروز، مؤكدة أن هذا الحدث يمثل “وجعًا جديدًا في قلب فيروز”، وأنها كانت له “حضنها الدائم وملاذها الآمن”. لم يقتصر الحزن على لبنان، بل امتد ليشمل جميع محبي فيروز وعاصي وزياد في الوطن العربي.
إرث عاصي وفيروز: استمرارية العطاء والتأثير
تمثل عائلة الرحباني رمزًا للإبداع والفن الراقي في لبنان والعالم العربي. لقد ترك عاصي وفيروز إرثًا فنيًا هائلًا، يمتد لأكثر من نصف قرن، وأثر بشكل كبير في الثقافة والموسيقى العربية. على الرغم من رحيل هلي وزياد، إلا أن هذا الإرث سيظل حيًا في قلوبنا وعقولنا، وسيستمر في إلهام الأجيال القادمة. هلي الرحباني، على الرغم من بعده عن الأضواء، كان جزءًا لا يتجزأ من هذا الإرث، وشخصية محبوبة تركت بصمة خاصة في حياة من حوله.
التأثير الإنساني لفيروز وعائلتها
لا يقتصر تأثير عائلة الرحباني على الجانب الفني فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الإنساني. فقد كانت فيروز دائمًا مثالًا للتواضع والعطاء والصمود. وتضحياتها من أجل هلي، وحرصها على توفير حياة كريمة له، دليل على عمق حبها وإنسانيتها. إن قصة فيروز وهلي هي قصة حب أمومي استثنائية، تستحق أن تروى وتخلد. لقد أثرت هذه القصة في قلوب الكثيرين، وألهمتهم لتقدير قيمة الحب والتضحية والعطاء. الذكرى الأليمة لرحيل هلي الرحباني تذكرنا جميعًا بأهمية هذه القيم في حياتنا.
في الختام، يمثل رحيل هلي الرحباني خسارة كبيرة لعائلة فيروز وللجمهور العربي. نقدم أحر تعازينا لفيروز وعائلتها، ونسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان. فلن تحتفظ بذكرى هلي الرحباني في قلوبنا كرمز للتضحية والحب الأمومي، وكجزء لا يتجزأ من إرث عاصي وفيروز العظيم. شاركوا هذا المقال لتعريف المزيد من الناس بحياة هذا الفنان الاستثنائي وعائلته.















