في نهاية كل عام، تتجه الأنظار نحو المؤسسات المالية الكبرى لمعرفة توقعاتها الاقتصادية للعام القادم. صحيفة فايننشال تايمز، على وجه الخصوص، تحظى بمتابعة واسعة النطاق لتنبؤاتها الدقيقة. هذا العام، ركزت الصحيفة في توقعاتها على عدة أسئلة رئيسية تشغل بال المستثمرين، أبرزها تأثير السياسات الاقتصادية المحتملة لإدارة ترامب القادمة، ومصير ما يُعرف بـ “فقاعة الذكاء الاصطناعي”، بالإضافة إلى مستقبل أسعار الذهب وتوقعاتها الصعودية.

توقعات فايننشال تايمز: نظرة على الاقتصاد العالمي لعام 2026

تعتبر توقعات فايننشال تايمز بمثابة بوصلة للمستثمرين وصناع القرار، حيث تقدم تحليلاً معمقاً للعوامل المؤثرة في الاقتصاد العالمي. لم يقتصر التقرير على مجرد الأرقام والتوقعات، بل تناول أيضاً المخاطر والتحديات المحتملة التي قد تواجه الاقتصاد في العام الجديد. التركيز على أسئلة مثل تأثير السياسات التجارية الأمريكية الجديدة، والتقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي، يعكس قلقاً متزايداً بشأن الاستقرار الاقتصادي العالمي.

صعود الذهب: هل سنشهد مستوى 5 آلاف دولار للأوقية؟

أحد أبرز ما لفت الانتباه في توقعات فايننشال تايمز هو التفاؤل بشأن أسعار الذهب. تشير التوقعات إلى احتمال وصول سعر الأوقية الواحدة إلى 5 آلاف دولار بحلول عام 2026. هذا التوقع يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتراجع قيمة الدولار الأمريكي، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب البنوك المركزية دوراً مهماً في دعم أسعار الذهب من خلال زيادة احتياطياتها من الذهب.

أداء المعادن النفيسة في 2025: عام قياسي

شهد عام 2025 أداءً استثنائياً للمعادن النفيسة، حيث سجلت مكاسب سنوية قياسية. ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين بأكثر من الضعف، بينما حقق الذهب أقوى أداء له منذ أكثر من 4 عقود. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متضافرة، بما في ذلك انخفاض أسعار الفائدة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وزيادة الطلب من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs). هذا الأداء القوي يؤكد على أهمية المعادن النفيسة كأصول استثمارية آمنة في أوقات الأزمات وعدم اليقين.

تراجعات مؤقتة: نظرة على التداولات الأخيرة

على الرغم من التوقعات الصعودية طويلة الأجل، شهدت أسعار الذهب تراجعاً مؤقتاً في جلسات التداول الأخيرة، وذلك في ظل أجواء العطلات وهدوء النشاط التجاري. انخفض سعر الذهب الفوري إلى 4318.90 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من أسبوعين. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير القادم بنسبة 1.5% لتصل إلى 4318.90 دولار للأوقية. ومع ذلك، يعتبر هذا التراجع تصحيحاً طبيعياً بعد الارتفاعات الهائلة التي شهدها الذهب خلال العام الماضي.

العوامل المحركة لارتفاع الذهب: تحليل مفصل

يعود الارتفاع الكبير في أسعار الذهب خلال عام 2025، والذي بلغ حوالي 65%، إلى مجموعة متنوعة من العوامل. أولاً، ساهم انخفاض أسعار الفائدة في جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، حيث يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب بدلاً من السندات. ثانياً، أدت التوترات الجيوسياسية المتزايدة في مناطق مختلفة من العالم إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. ثالثاً، قامت البنوك المركزية في العديد من الدول بزيادة احتياطياتها من الذهب، مما ساهم في دعم الأسعار. وأخيراً، شهدت الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) المدعومة بالذهب ارتفاعاً في حيازاتها، مما يعكس زيادة الإقبال على الذهب من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

الاستثمار في المعادن النفيسة: اعتبارات مهمة

بالنظر إلى التوقعات الإيجابية لـ أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، قد يفكر المستثمرون في إضافة هذه الأصول إلى محافظهم الاستثمارية. ومع ذلك، من المهم إجراء بحث شامل وفهم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في المعادن النفيسة. يجب على المستثمرين أيضاً مراعاة أهدافهم الاستثمارية، وتحملهم للمخاطر، والأفق الزمني للاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستثمرين الاختيار بين طرق مختلفة للاستثمار في المعادن النفيسة، مثل شراء السبائك والعملات المعدنية، أو الاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، أو شراء أسهم شركات تعدين الذهب.

في الختام، تقدم توقعات فايننشال تايمز رؤية قيمة حول المشهد الاقتصادي العالمي لعام 2026. مع التركيز على أسعار الذهب وتوقعاتها الصعودية، بالإضافة إلى تحليل شامل للعوامل المؤثرة في الاقتصاد العالمي، يمكن للمستثمرين الاستفادة من هذه المعلومات لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. نحث القراء على متابعة التطورات الاقتصادية العالمية، وإجراء أبحاثهم الخاصة، والتشاور مع مستشار مالي قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

شاركها.
اترك تعليقاً