في إطار سعيها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحديث النظام المالي، تستعد سوريا لإطلاق عملة جديدة، وهي خطوة تثير اهتمامًا واسعًا بين المواطنين والاقتصاديين على حد سواء. هذا التغيير، الذي يهدف بشكل أساسي إلى تبسيط المعاملات المالية وتعزيز الثقة بالليرة السورية، يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ الاقتصاد السوري. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه العملية، وتأثيرها المحتمل، ورؤية مصرف سوريا المركزي حول العملة السورية الجديدة.
إطلاق العملة السورية الجديدة: عملية تقنية وليست تغييرًا في القيمة
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن إطلاق العملة السورية الجديدة هو عملية تقنية بحتة، ولا يهدف إلى تغيير القيمة الاسمية لليرة السورية. بل هو إجراء يركز على حذف الأصفار من العملة المتداولة، بهدف تسهيل المعاملات اليومية وتبسيط الإجراءات المالية. هذا التوضيح يهدف إلى تبديد المخاوف المتعلقة بتدهور القوة الشرائية لليرة، وطمأنة المواطنين بأن الهدف الأساسي هو تحسين سهولة الاستخدام.
أهداف إطلاق العملة الجديدة
تتجاوز أهداف إطلاق العملة السورية الجديدة مجرد حذف الأصفار. يشير الحصرية إلى أن الإجراء يهدف إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، منها:
- تبسيط الإجراءات المالية: تسهيل التعاملات اليومية وتقليل التعقيدات المرتبطة بالتعامل مع كميات كبيرة من الأوراق النقدية.
- القطيعة مع الماضي: التخلص من رموز العملة القديمة المهترئة التي تذكر بفترة صعبة في تاريخ سوريا.
- ضبط الكتلة النقدية: حصر القيمة المتداولة فعليًا، مما يساعد على تحسين الرقابة النقدية.
- تعزيز الثقة بالليرة: تشجيع المواطنين على استخدام الليرة السورية في المعاملات اليومية بدلاً من الاعتماد على العملات الأجنبية.
الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة
لم يأتِ قرار إطلاق العملة السورية الجديدة من فراغ، بل استند إلى دراسة متأنية لتجارب دول أخرى نجحت في تنفيذ عمليات مماثلة. أشار الحصرية إلى أن سوريا استلهمت من تجارب فرنسا وألمانيا، خاصة تلك التي أعقبت فترات حروب أو تغييرات سياسية كبيرة. هذه التجارب قدمت دروسًا قيمة حول كيفية إدارة عملية استبدال العملة بنجاح، وتقليل الآثار السلبية المحتملة على الاقتصاد.
تحديات الإدارة الحالية لمصرف سوريا المركزي
أوضح الحصرية أن الإدارة الحالية لمصرف سوريا المركزي تولت مهامها في ظل ظروف صعبة للغاية، حيث كانت حالة المصرف “كارثية” بسبب الممارسات السابقة. ومع ذلك، تمكنت الإدارة الجديدة من تحقيق الاستقرار النقدي على الرغم من التحديات الكبيرة. هذا الإنجاز يعكس الجهود المبذولة لإعادة بناء الثقة في النظام المالي السوري.
تأثير العملة الجديدة على سعر الصرف والتضخم
أكد الحصرية أن تبديل العملة لن يؤثر على سعر الصرف، متوقعًا أن يشجع على زيادة استخدام الليرة السورية في المعاملات اليومية. كما شدد على أن عملية الاستبدال لن تؤدي إلى زيادة التضخم أو ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن التسعير خلال فترة الاستبدال (90 يومًا قابلة للتمديد) سيكون بالعملتين القديمة والجديدة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق حملة إعلامية شاملة لشرح تفاصيل عملية الاستبدال للمواطنين.
دور التجار والصرافين في نجاح العملية
دعا الحصرية التجار والصرافين إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين وعدم استغلال عملية تبديل العملة. كما حث المواطنين على تعزيز الثقة بالليرة الجديدة والاطمئنان إلى عملية الاستبدال. إن التعاون بين جميع الأطراف المعنية يعتبر أمرًا ضروريًا لضمان نجاح هذه العملية وتحقيق الأهداف المرجوة. الاستقرار النقدي هو الهدف الأسمى، ويتطلب تضافر الجهود.
نظام المدفوعات الرقمي والعملة الجديدة
أكد الحصرية على حرص المصرف المركزي على تطوير نظام مصرفي سليم ونظام مدفوعات رقمي شامل، معتبرًا أن العملة السورية الجديدة هي جزء من هذه الرؤية. يهدف هذا النظام إلى تسهيل المعاملات المالية وتقليل الاعتماد على النقد، مما يساهم في تحسين الشفافية والكفاءة في النظام المالي. التحول الرقمي في القطاع المصرفي يعتبر خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد حديث ومستدام.
في الختام، يمثل إطلاق العملة السورية الجديدة خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحديث النظام المالي في سوريا. من خلال تبسيط المعاملات المالية، وتعزيز الثقة بالليرة السورية، وتطوير نظام مدفوعات رقمي شامل، يأمل مصرف سوريا المركزي في بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة. ندعو القراء إلى متابعة التطورات المتعلقة بهذه العملية، والمشاركة في الحوار حول مستقبل الاقتصاد السوري. يمكنكم زيارة موقع مصرف سوريا المركزي للحصول على مزيد من المعلومات والتفاصيل.















