سجّلت أسعار الذهب اليوم، الخميس، انخفاضًا ملحوظًا، حيث أشار المحللون إلى عوامل متعددة ساهمت في هذا التراجع. يأتي في مقدمة هذه العوامل استعداد المستثمرين لبيع العقود الآجلة تزامنًا مع إعادة توزيع أوزان حصص مكونات مؤشر السلع الأولية، بالإضافة إلى ارتفاع قوة الدولار الأمريكي الذي يضغط على المعدن الأصفر. هذا التراجع يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار الذهب في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة.

أسباب تراجع أسعار الذهب اليوم

يعزى الانخفاض الحالي في أسعار الذهب إلى عاملين رئيسيين متداخلين. أولًا، عملية إعادة التوازن السنوية لمؤشر بلومبرغ للسلع الأولية. هذه العملية، التي تستمر حتى 15 يناير/كانون الثاني الحالي، تهدف إلى تحديث أوزان المكونات المختلفة للمؤشر لتعكس بدقة الوضع الحالي للسوق. يؤدي هذا التعديل غالبًا إلى عمليات بيع في العقود الآجلة للذهب والفضة، حيث يسعى المستثمرون إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية.

ثانيًا، يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا في قيمته، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين كـ “ملجأ آمن”. وعادةً ما يتحرك سعر الذهب عكس حركة الدولار. كلما ارتفعت قيمة الدولار، قلّت القدرة الشرائية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل الطلب على الذهب ويؤدي إلى انخفاض سعره.

تأثير إعادة توزيع الحصص على السوق

وفقًا لرئيس قطاع السلع في “ساكسو بنك”، أولي هانسن، قد تشهد العقود الآجلة في بورصة كومكس عمليات بيع بقيمة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار لكل من الذهب والفضة خلال الأيام الخمسة القادمة. هذا الحجم الكبير من عمليات البيع يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الضغط على أسعار الذهب، خاصة في المدى القريب.

وعلى الرغم من بعض المخاطر الجيوسياسية التي ظهرت مؤخرًا – كما هو الحال في التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا – إلا أن تأثيرها يبدو باهتًا مقارنة بعملية إعادة الموازنة للمؤشر. يقول هانسن: “أضافت علاوة (الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا) مخاطر جيوسياسية صغيرة في بداية الأسبوع، لكنها تتلاشى الآن مع تحول الانتباه إلى عملية إعادة الموازنة”.

نظرة على أداء المعادن الأخرى

لم تقتصر التراجعات على الذهب وحده، بل شملت المعادن النفيسة الأخرى أيضًا. الفضة سجلت انخفاضًا حادًا بنسبة 2.94%، لتصل إلى 75.89 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

كما شهد البلاتين هبوطًا كبيرًا بنسبة 3.55% ليصل إلى 2219.77 دولارًا للأوقية، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.84% إلى 1733.28 دولارًا للأوقية. هذه التحركات تعكس حالة عدم اليقين التي يخيم عليها السوق، وتأثير العوامل المذكورة أعلاه على مختلف المعادن.

توقعات مستقبلية لأسعار الذهب والفضة

على الرغم من التراجع الحالي، لا يزال العديد من المحللين متفائلين بشأن مستقبل الذهب على المدى الطويل. يتوقع بنك “إتش إس بي سي” أن يصل سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من عام 2026، مستندًا في ذلك إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون العالمية.

وفيما يتعلق بالفضة، يتوقع البنك أن يتراوح سعرها بين 58 دولارًا و88 دولارًا في عام 2026، مدفوعًا بنقص المعروض وارتفاع الطلب الاستثماري. ومع ذلك، يحذر البنك من احتمال حدوث حركة تصحيحية في السوق في وقت لاحق من العام، مما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسعار. يعتبر تحليل أسعار الذهب و الفضة أمرًا بالغ الأهمية للمستثمرين.

التركيز على بيانات الوظائف الأمريكية

سينصب تركيز المستثمرين في نهاية هذا الأسبوع على بيانات الوظائف في القطاعات غير الزراعية الأمريكية المقرر صدورها غدًا الجمعة. من المتوقع أن تقدم هذه البيانات المزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما سيكون له تأثير كبير على سوق الذهب.

إذا أظهرت البيانات قوة في سوق العمل، فقد يزيد ذلك من الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في أسعار الذهب. أما إذا كانت البيانات ضعيفة، فقد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تساهلاً، مما قد يدعم أسعار الذهب.

في الختام، يمر سوق الذهب بفترة من التقلبات بسبب عوامل متعددة، بما في ذلك إعادة توزيع الحصص في المؤشرات، وقوة الدولار، والأحداث الجيوسياسية. من الضروري على المستثمرين متابعة التطورات عن كثب وإجراء دراسة أسعار الذهب بشكل دقيق لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. تابع آخر الأخبار و التحليلات لتكون على دراية كاملة بـ توقعات أسعار الذهب المستقبلية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version