أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، يوم السبت، عدم وجود أية مؤشرات قريبة لاستئناف إمدادات الغاز الإيرانية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن أزمة محتملة في إمدادات الغاز خلال فصل الشتاء. هذا التوقف يرجع، بحسب رسالة من الجانب الإيراني عبر تطبيق تليغرام، إلى انخفاض درجات الحرارة المتزايد في إيران والحاجة المتزايدة لاستهلاك الغاز محليًا. هذا التطور يأتي في ظل اعتماد العراق الكبير على استيراد الطاقة لتلبية الطلب المتصاعد، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الحاجة للتدفئة.

أسباب توقف إمدادات الغاز الإيرانية للعراق

توقف إمدادات الغاز الإيرانية ليس حدثًا جديدًا، ولكنه يتزامن مع فترة حرجة بالنسبة للعراق، حيث يواجه البلاد نقصًا ملحوظًا في الطاقة. الرسالة الإيرانية أوضحت أن أولوية تلبية الطلب المحلي تأتي على رأس أولوياتهم في ظل الظروف الجوية الحالية. هذا الأمر، كما أكدت الخبيرة في شؤون النفط والغاز عرفانه تاجيكي، ليس استثنائيًا، بل هو بند أساسي ومدرج في العقود طويلة الأمد لتصدير الغاز.

العقود الدولية وأولوية الاستهلاك المحلي

عرفانه تاجيكي أشارت إلى أن هذه الممارسة ليست حكرًا على إيران، بل هي عرف عالمي يسود في عقود تصدير الغاز عبر الأنابيب، بما في ذلك عقود روسيا مع الدول الأوروبية. وهذا يعني أن الدول المصدرة للغاز لها الحق في تخفيض أو وقف الصادرات خلال فترات الذروة في الاستهلاك المحلي، لضمان توفير الطاقة لمواطنيها.

تأثير التوقف على قطاع الكهرباء العراقي

يأتي هذا التوقف بعد إعلان بغداد في ديسمبر الماضي عن توقف كامل لإمدادات الغاز الإيرانية، مما أدى إلى خسارة تقدر بين 4000 و 4500 ميغاوات من القدرة الإنتاجية لمنظومة الكهرباء العراقية. هذه الخسارة نتجت عن توقف بعض وحدات التوليد الكهربائية وتقليل الأحمال في محطات أخرى، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق.

الاعتماد الكبير على واردات الطاقة من إيران يجعل العراق عرضة لهذه التقلبات، حيث تمثل هذه الواردات ما بين ثلث و 40% من احتياجات البلاد من الغاز والكهرباء. في حين أن الطلب على الكهرباء خلال ساعات الذروة الشتوية قد يصل إلى 48 ألف ميغاوات، إلا أن الإنتاج المحلي لا يتجاوز 27 ألف ميغاوات، مما يترك فجوة كبيرة يجب سدها عبر الاستيراد.

العلاقات الطاقية بين العراق وإيران: نظرة مستقبلية

على الرغم من التحديات الحالية، يرى المراقبون أن توقف التصدير الحالي للغاز يعتبر “عاديًا” ومتوقعًا، خاصة وأنه سبق وتكرر في سنوات ماضية. حميد حسيني، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة المشتركة بين إيران والعراق، أكد أن هذا التوقف لم يؤدِ سابقًا إلى انهيار العلاقة الطاقية بين البلدين، ولا يُتوقع أن يُحدث ذلك في الوقت الحالي.

بدائل إمدادات الغاز والخطط الحكومية

في ظل هذه الظروف، تسعى الحكومة العراقية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. تشمل هذه الجهود البحث عن بدائل لإمدادات الغاز الإيرانية، مثل زيادة الإنتاج المحلي، أو البحث عن اتفاقيات مع دول أخرى. كما تتضمن الخطط أيضًا تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الهدر، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. المشاكل في شبكة الكهرباء العراقية تتطلب حلولاً جذرية.

الخلاصة: ضرورة التنويع وتأمين إمدادات الغاز

إن استمرار أزمة إمدادات الغاز يلقي الضوء على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتنويع مصادر الطاقة وتأمين إمدادات مستدامة للعراق. الاعتماد المفرط على مصدر واحد للطاقة يجعل البلاد عرضة للصدمات الخارجية، كما رأينا في حالة توقف إمدادات الغاز الإيرانية.

يجب على الحكومة العراقية العمل على تطوير الإنتاج المحلي من الغاز والكهرباء، بالإضافة إلى البحث عن شراكات جديدة مع دول أخرى في مجال الطاقة. كما يجب التركيز على تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الهدر، وتشجيع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. الحوار المستمر مع الجانب الإيراني حول ضمان استمرار إمدادات الغاز في المستقبل، حتى في ظل الظروف الجوية الصعبة، أمر بالغ الأهمية أيضًا. نتمنى أن يتم التوصل لحلول تضمن توفير الطاقة للمواطنين العراقيين في جميع أنحاء البلاد.

لا تتردد في مشاركة هذا المقال مع المهتمين بقضايا الطاقة في العراق والمنطقة. يمكنك أيضًا متابعة آخر التطورات في هذا المجال من خلال زيارة موقعنا بانتظام.

شاركها.
اترك تعليقاً