في تطور هام لقطاع النفط العراقي، وافق مجلس الوزراء على خطوات حاسمة لضمان استمرار عمليات الإنتاج في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر حقول النفط في العالم. يأتي هذا القرار في أعقاب إعلان شركة لوك أويل الروسية عن حالة القوة القاهرة في الحقل، وذلك نتيجة للعقوبات المفروضة عليها في سياق الأحداث الجيوسياسية العالمية. يهدف هذا التحول إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج والتأكد من استدامة إمدادات النفط العراقية إلى الأسواق العالمية. تتمحور هذه الخطوة حول تولي شركة نفط البصرة، المملوكة للدولة، مسؤولية إدارة العمليات في الحقل، مما يمثل استجابة مباشرة للتحديات التي فرضتها الظروف الراهنة.
تولي نفط البصرة لإدارة حقل غرب القرنة 2: تفاصيل القرار
القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء العراقي يمثل نقطة تحول في إدارة حقل غرب القرنة 2. وفقًا للبيان الرسمي، ستقوم شركة نفط البصرة بتولي مسؤولية العمليات النفطية بالكامل، وذلك استنادًا إلى بنود عقد الخدمات المبرم مع شركة لوك أويل. هذا الإجراء يضمن استمرارية الإنتاج الذي يبلغ حوالي 470 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي إنتاج العراق النفطي.
تمويل العمليات: آلية جديدة
لضمان سلاسة الانتقال واستمرارية العمليات، أجاز مجلس الوزراء لشركة نفط البصرة الحصول على التمويل اللازم من خلال حساب حقل مجنون النفطي. وستقوم شركة تسويق النفط الحكومية (سومو) بتعزيز هذا الحساب من خلال عائدات مبيعات شحنات الخام التي تقوم بتسويقها. هذه الآلية تهدف إلى توفير سيولة كافية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة، بالإضافة إلى أي استثمارات ضرورية لتحسين الكفاءة الإنتاجية.
خلفية إعلان حالة القوة القاهرة من قبل لوك أويل
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت شركة لوك أويل الروسية عن حالة القوة القاهرة في حقل غرب القرنة 2، وذلك بعدما ألزمتها العقوبات الدولية بالتوقف عن الاستثمار والعمل في المشروع. جاء هذا الإعلان في أعقاب مساعي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على روسيا وشركاتها.
هذا القرار من لوك أويل أثار مخاوف بشأن استقرار إنتاج النفط في العراق، خاصة وأن حقل غرب القرنة 2 يُعد من أهم أصول الشركة الأجنبية، بدءًا من الاستثمار النفطي في العراق وصولًا إلى نسبة مساهمته في الإمدادات العالمية. العراق، بوصفه ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بعد المملكة العربية السعودية، يعتمد بشكل كبير على هذا الحقل في تحقيق إيراداته النفطية.
أهمية حقل غرب القرنة 2 للاقتصاد العراقي والعالمي
لا تقتصر أهمية حقل غرب القرنة 2 على كونه أكبر أصول لوك أويل الأجنبية، بل تتجاوز ذلك لتشمل تأثيره الكبير على الاقتصاد العراقي والعالمي. الحقل يساهم بنحو 9% من إجمالي إنتاج العراق النفطي، ويعادل نحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية.
تأثير قرار التولي على سوق النفط
تولي شركة نفط البصرة لإدارة الحقل يمثل رسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن العراق ملتزم بالحفاظ على مستويات إنتاجه النفطي. هذا القرار يساهم في تعزيز استقرار أسعار النفط ومنع أي تقلبات حادة قد تحدث نتيجة لتعطيل الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، يعكس هذا الإجراء قدرة العراق على التعامل مع التحديات الخارجية والحفاظ على مصالحه الوطنية في قطاع النفط الحيوي.
التحديات والفرص المستقبلية
على الرغم من أن تولي شركة نفط البصرة لإدارة الحقل يمثل خطوة إيجابية، إلا أنه يواجه بعض التحديات. قد تحتاج الشركة إلى استثمارات إضافية لتعويض النقص الناتج عن انسحاب لوك أويل، بالإضافة إلى تطوير الخبرات والكفاءات اللازمة لتشغيل الحقل بكامل طاقته.
ومع ذلك، فإن هذا التحول يمثل أيضًا فرصًا كبيرة. يمكن لشركة نفط البصرة الاستفادة من هذه التجربة لتعزيز قدراتها التشغيلية وتطوير تقنيات جديدة في مجال صيانة حقول النفط. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعراق استكشاف شراكات جديدة مع شركات دولية أخرى لزيادة الاستثمار في قطاع النفط وتطويره.
خلاصة
إن قرار مجلس الوزراء العراقي بتولي شركة نفط البصرة إدارة حقل غرب القرنة 2 يمثل استجابة استباقية للتحديات الجيواقتصادية التي تواجه قطاع النفط. هذا الإجراء يضمن استمرارية الإنتاج، ويعزز استقرار إمدادات النفط، ويساهم في الحفاظ على مصالح العراق الوطنية. من خلال تعزيز الشراكات والبحث عن فرص جديدة للاستثمار، يمكن للعراق أن يواصل تطوير قطاع النفط وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. نتوقع أن يشهد هذا التحول متابعة دقيقة من قبل الأوساط الاقتصادية والسياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وننصح بمتابعة آخر التطورات في هذا الصدد.















