في ظل التزايد المستمر في استخدام منصات التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للتسويق والإعلان، اتخذت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية خطوات حاسمة لتنظيم هذا المجال، خاصةً فيما يتعلق بالإعلانات المتعلقة بالمنتجات الصيدلانية والعشبية. يهدف هذا التنظيم إلى حماية المستهلك وضمان تقديم معلومات دقيقة وموثوقة حول هذه المنتجات. وتتعلق هذه الخطوات بشكل أساسي بـ إعلانات المؤثرين، وكيفية ضمان التزامها بالمعايير الصحية والإعلانية المعتمدة.
تنظيم إعلانات الأدوية والعشبية عبر المؤثرين: نظرة عامة
أعلنت الهيئة عن اشتراطات جديدة على المستثمرين في قطاعي الأدوية والمستحضرات العشبية، تهدف إلى تنظيم عملية الإعلان عن منتجاتهم عبر الأفراد المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الاشتراطات تأتي في إطار سعي الهيئة لضمان سلامة المستهلك وحمايته من المعلومات المضللة أو الإعلانات غير الدقيقة. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لمواكبة التطورات السريعة في عالم التسويق الرقمي، وضمان تطبيق المعايير الصحية والإعلانية على جميع أنواع الإعلانات.
أهمية الإبلاغ المسبق للهيئة
أحد أهم هذه الاشتراطات هو إلزام المستثمرين بإبلاغ الهيئة العامة للغذاء والدواء بمدة لا تقل عن 12 ساعة قبل نشر أي إعلان يتم من خلاله الاستعانة بمشاهير منصات التواصل الاجتماعي. يجب أن يتضمن الإبلاغ تفاصيل دقيقة حول توقيت نشر الإعلان، واسم المعلن وحسابه على منصة التواصل المستخدمة. هذا الإجراء يتيح للهيئة فرصة مراجعة محتوى الإعلان والتأكد من مطابقته للمعايير المعتمدة قبل وصوله إلى الجمهور.
اشتراطات العقد بين المستثمر والمؤثر
في حال تم الإعلان عبر المؤثرين الأفراد، تشترط الهيئة إبرام عقد رسمي بين المنشأة أو الطرف الثالث والمؤثر عبر منصات التواصل الاجتماعي. يجب الاحتفاظ بنسخة من هذا العقد لدى كل طرف، وإرفاق صورة منه عند تقديم طلب الموافقة على الإعلان. يجب أن يتضمن العقد بنودًا محددة تضمن الشفافية والالتزام بالمعايير، مثل:
- محتوى المادة الدعائية والإعلانية بشكل كامل.
- الفترة الزمنية المحددة لعرض الإعلان.
- مدة صلاحية العقد.
- تاريخ نشر الإعلان المتوقع.
- تحديد منصة التواصل الاجتماعي المستخدمة.
- تأكيد أن عمر المؤثر يتجاوز 21 عامًا.
- إرفاق نسخة من ترخيص “موثوق” الصادر عن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام للمؤثر.
قيود على التفاعل والإعلانات الإضافية
لم تقتصر اشتراطات الهيئة على الجوانب المتعلقة بالموافقة المسبقة والعقود، بل امتدت لتشمل قيودًا على طريقة عرض الإعلانات نفسها. منعت الهيئة المستثمرين من تفعيل خاصية التفاعل مع الجمهور في حال نشر الإعلانات الدوائية أو العشبية على منصات التواصل الاجتماعي. يشمل هذا المنع استخدام علامات الهاشتاق (#) التي قد تشجع على التفاعل المباشر أو طرح الأسئلة حول المنتج.
منع الإعلانات المضافة والتركيز على المنتج المعلن
بالإضافة إلى ذلك، شددت الهيئة على أنه لا يجوز أن يحتوي الإعلان على أي إعلانات أخرى إضافية ما لم يتم الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان تركيز الإعلان على المنتج المعلن عنه فقط، وتجنب تشتيت انتباه المستهلك بمعلومات إضافية قد تكون غير دقيقة أو مضللة. هذه القيود تهدف إلى الحفاظ على مصداقية التسويق الدوائي وضمان وصول المعلومات الصحيحة إلى الجمهور.
أهمية الالتزام بالاشتراطات الجديدة
إن الالتزام بهذه الاشتراطات الجديدة ليس مجرد مسألة قانونية، بل هو مسؤولية أخلاقية تجاه المستهلك. فالإعلانات المتعلقة بالمنتجات الصيدلانية والعشبية تؤثر بشكل مباشر على صحة الأفراد، وبالتالي يجب أن تكون دقيقة وموثوقة وخالية من أي معلومات مضللة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الالتزام بهذه الاشتراطات يعزز الثقة بين المستهلك والشركات المصنعة، ويساهم في بناء سمعة طيبة للعلامة التجارية.
مستقبل تنظيم الإعلانات الدوائية والعشبية
من المتوقع أن تستمر الهيئة العامة للغذاء والدواء في تطوير وتنظيم هذا المجال، لمواكبة التطورات السريعة في عالم التسويق الرقمي. قد تشمل هذه التطورات إضافة اشتراطات جديدة تتعلق بمحتوى الإعلانات، أو تطوير آليات جديدة للمراقبة والتحقق من الالتزام بالمعايير. إن تنظيم الإعلان عن الأدوية والعشبية عبر المؤثرين هو خطوة مهمة نحو حماية المستهلك وضمان سلامته، ويجب على جميع الأطراف المعنية التعاون مع الهيئة لتحقيق هذا الهدف.
في الختام، تهدف هذه الاشتراطات إلى تنظيم قطاع الإعلانات الدوائية والعشبية عبر المؤثرين، وحماية المستهلك من المعلومات المضللة. ندعو جميع المستثمرين والمؤثرين إلى الالتزام بهذه الاشتراطات، والتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء لضمان تقديم معلومات دقيقة وموثوقة حول هذه المنتجات. يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للهيئة العامة للغذاء والدواء للحصول على مزيد من المعلومات والتفاصيل حول هذه الاشتراطات.















