قطاع التعدين في السعودية يشهد تحولاً جذرياً، ويضع المملكة في موقع الريادة العالمية، وهو ما أكده المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، في تصريحاته الأخيرة حول مؤتمر التعدين الدولي الذي تستضيفه الرياض. هذا المؤتمر لم يعد مجرد حدث سنوي، بل منصة حوار وتعاون دولي حيوية، تجذب أنظار أكبر الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال. الإقبال غير المسبوق على المشاركة، مع أكثر من 26 ألف طلب لم يتمكنوا من استيعابها جميعاً، يعكس الثقة المتزايدة في الإمكانات الهائلة التي يزخر بها هذا القطاع.

مؤتمر التعدين الدولي بالرياض: دفعة قوية للاستثمار والتعاون

أكد المهندس المديفر أن النسخة الخامسة من المؤتمر ستشهد حضوراً رفيع المستوى، يضم وزراء وكبار المسؤولين من 103 دولة، بالإضافة إلى 70 من قادة المنظمات الدولية واتحادات التجارة. هذا الحضور القوي يؤكد أهمية المؤتمر كأكبر تجمع وزاري حكومي دولي مخصص لقطاع التعدين. الهدف الرئيسي من هذا التجمع هو مناقشة آليات زيادة إمدادات المعادن بطريقة مسؤولة، تضمن احترام المجتمعات المحلية والحفاظ على البيئة، مع تطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية.

تعزيز القدرات وتوطين التقنية

لا يقتصر المؤتمر على زيادة الإنتاج، بل يولي اهتماماً خاصاً ببناء القدرات في الدول المنتجة. وذلك من خلال تطوير السياسات المناسبة، والاستثمار في الموارد البشرية، وتشجيع توطين التقنية ودعمها لرفع كفاءة الإنتاج. هذه الجهود متكاملة، تهدف إلى بناء قطاع تعدين مستدام وقادر على المنافسة عالمياً. كما يركز المؤتمر بشدة على دعم ريادة الأعمال في المجال، مدركين أهمية التقنيات الحديثة في تطوير هذا القطاع. يتنافس 374 فريقاً من 70 دولة على جوائز قيمة تهدف إلى تحفيز الابتكار والإبداع.

رؤية 2030: تحويل التعدين إلى صناعة أساسية

يشكل قطاع التعدين في السعودية عنصراً أساسياً في رؤية المملكة 2030، حيث يعتبر من أهم القطاعات الداعمة لتعزيز الاقتصاد الوطني وزيادة الإيرادات الحكومية والاقتصادية. الرؤية الطموحة نقلت التعدين من صناعة هامشية إلى صناعة محورية، مما جعل المملكة تتقدم بخطوات واسعة على بقية دول العالم في هذا المجال، بخطوة تقدر بخمس سنوات. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط دقيق وجهود متواصلة.

مضاعفة معدلات الاستكشاف والإنفاق

منذ إطلاق رؤية 2030، شهدت معدلات الاستكشاف في المملكة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تضاعفت خمس مرات. بالتوازي مع ذلك، زاد حجم الإنفاق على الاستكشاف، ونمو عدد الشركات العاملة في القطاع بشكل كبير. هذه الأرقام تعكس التزام المملكة الجاد بتطوير قطاع التعدين وجذب الاستثمارات. الآن، يوجد أكثر من 240 شركة خاصة تعمل في المملكة، وتقوم بالاستثمار والاستكشاف والتصنيع والإنتاج. وقد بدأت بالفعل العديد من المشاريع الواعدة في قطاعات الذهب والنحاس والفوسفات.

التركيز على المعادن الاستراتيجية والمشاريع الجديدة

لا يقتصر اهتمام المملكة على المعادن التقليدية، بل يمتد ليشمل المعادن الأرضية النادرة. على الرغم من أن هذه المعادن لا تحقق مبيعات كبيرة في الوقت الحالي، إلا أنها تعتبر ضرورية للعديد من الصناعات الاستراتيجية مثل التكنولوجيا والدفاع. المؤتمر سيشهد نقاشات معمقة حول كيفية تطوير إنتاج هذه المعادن وضمان توافرها للأسواق العالمية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تركيز كبير على قطاعات أساسية أخرى مثل الفوسفات والنحاس والألومنيوم.

بوابة التمويل ودعم ريادة الأعمال

تدرك المملكة أن التمويل هو عائق رئيسي أمام توسع قطاع التعدين، لذلك تعمل على التعاون مع بنوك استثمارية دولية لإنشاء “بوابة التمويل”. تهدف هذه البوابة إلى مساعدة الشركات على عرض استثماراتها وجذب المستثمرين الماليين. كما يتيح المؤتمر منصة مميزة لـ 374 فريقاً من 70 دولة لعرض مشاريعهم الريادية والتنافس على جوائز تدعم نموهم.

اكتشافات جديدة تؤكد الإمكانات الهائلة

أكد المهندس المديفر أن إعلان شركة معادن عن إضافة 7.8 مليون أونصة من الذهب يمثل بالفعل اكتشافاً مهماً، مشيراً إلى أنه يمثل تقريباً 10% من الموارد المكتشفة في المملكة حتى الآن. وهذا يؤكد أن المملكة تمتلك احتياطيات كبيرة لم يتم استغلالها بعد. علاوة على ذلك، كشفت معادن عن اكتشافات جديدة للنحاس والنيكل وعناصر مجموعة البلاتين، والتي تحمل أهمية استراتيجية كبيرة، خاصةً وأن النحاس يعتبر عنصراً أساسياً في صناعات مراكز البيانات والكهرباء والسيارات الكهربائية. تعتبر هذه الاكتشافات بمثابة حافز إضافي لجذب الاستثمارات وتنويع قاعدة الموارد المعدنية في المملكة.

في الختام، يمثل مؤتمر التعدين الدولي في الرياض فرصة استثنائية لعرض الإمكانات الهائلة لقطاع التعدين في السعودية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون الدولي. مع رؤية 2030 الطموحة، والجهود الحكومية المتواصلة، والدعم المتزايد للابتكار وريادة الأعمال، فإن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الريادة العالمية في هذا القطاع الحيوي. ندعو جميع المهتمين بهذا المجال لزيارة المؤتمر واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة.

شاركها.
اترك تعليقاً