انطلقت السنة الجديدة بآفاق واعدة لأسواق المعادن النفيسة، مسجلةً ارتفاعات قوية في تعاملات اليوم الجمعة، بعد فترة من التذبذب. شهدنا عودة الذهب للارتفاع الطفيف بعد أن لامس أدنى مستوياته في أسبوعين، بينما استعادت المعادن الأخرى زخمها وتعوض بعض الخسائر التي تكبدتها خلال الأسبوع الماضي. هذه الارتفاعات تأتي استمراراً لأداء استثنائي شهدته هذه الأسواق في عام 2025، حيث حققت المعادن مكاسب تاريخية وغير مسبوقة.

أداء الذهب في بداية العام: استعادة الزخم

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4377.4 دولارًا للأوقية، بعد أن تراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الأربعاء. يذكر أن الذهب كان قد سجل مستوى قياسيًا بلغ 4549.71 دولارًا في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنحو 1.2% لتصل إلى 4391.4 دولارًا للأوقية.

هذا الارتفاع يأتي بعد عام 2025 الذي اختتمه الذهب بمكاسب سنوية هائلة بلغت 64%، وهي الأكبر له منذ عام 1979. إن هذا الارتفاع يعكس قوة الطلب على الذهب كملاذ آمن وتأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي ساهمت في تعزيز مكانته.

العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب

عدة عوامل دفعت أسعار الذهب إلى هذا الارتفاع الملحوظ في عام 2025، وتشمل:

  • تخفيض أسعار الفائدة: التوقعات بتخفيض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ساهمت في زيادة جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا، كمخزن للقيمة. محضر اجتماع المركزي الأميركي في ديسمبر/كانون الأول الماضي أظهر نقاشات دقيقة حول هذا الأمر، مما يشير إلى احتمال اتخاذ هذه الخطوة في المستقبل القريب.
  • الصراعات الجيوسياسية: تزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم أدى إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن لحماية الثروات في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
  • الطلب القوي من البنوك المركزية: شهدنا زيادة ملحوظة في شراء الذهب من قبل البنوك المركزية حول العالم، في محاولة لتنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

المستثمرون يتوقعون الآن خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، مما قد يدعم الأداء القوي لـ الذهب بشكل أكبر.

أداء المعادن الأخرى: فضة مسيطرة وبلاديوم متصاعد

لم يقتصر الارتفاع على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل بقية المعادن النفيسة. الفضة على وجه الخصوص حققت مكاسب استثنائية، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 4.5% لتصل إلى 47.2 دولارًا للأوقية. هذا الارتفاع يأتي بعد أن سجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارًا يوم الاثنين الماضي.

وختمت الفضة عام 2025 بارتفاع مذهل وصل إلى 147%، متفوقة بذلك على الذهب بفارق كبير، مما يجعلها الأفضل أداءً على الإطلاق في تاريخها. هذا الأداء القوي يعكس الطلب المتزايد على الفضة في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى دورها كمخزن للقيمة.

البلاتين والبلاديوم يلحقان بالركب

بينما كان الذهب والفضة هما النجمان الرئيسيان في أداء المعادن النفيسة، فقد شهدنا أيضًا ارتفاعات ملحوظة في البلاتين والبلاديوم.

  • البلاتين: زاد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 3.9% ليصل إلى 2113.8 دولارًا للأوقية، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولارًا يوم الاثنين الماضي، مسجلاً أكبر مكاسبه السنوية على الإطلاق بنسبة صعود 127%.
  • البلاديوم: ارتفع البلاديوم بنسبة 2.3% ليصل إلى 1650.4 دولارًا للأوقية، منهيًا العام الماضي بارتفاع قدره 76%، وهو أفضل أداء له في 15 عامًا. ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على البلاديوم في صناعة السيارات، حيث يستخدم في أنظمة التحكم في الانبعاثات.

نظرة مستقبلية لأسواق المعادن النفيسة

تشير التوقعات إلى استمرار الزخم الإيجابي في أسواق الذهب والفضة والمعادن النفيسة خلال عام 2026، مدفوعًا بالعوامل التي ذكرناها سابقًا. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة، مثل ارتفاع أسعار الفائدة بشكل غير متوقع، أو تحسن الوضع الاقتصادي العالمي، مما قد يقلل من الطلب على الملاذات الآمنة.

تعتبر الاستثمارات في الذهب كجزء من محفظة متنوعة استراتيجية حكيمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية. وننصح بمتابعة التطورات في الأسواق الاقتصادية والسياسية العالمية، والاستعانة بخبراء متخصصين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

بشكل عام، بدأت أسواق المعادن النفيسة العام الجديد بقوة، مما يشير إلى أنها قد تستمر في تقديم فرص استثمارية جذابة خلال الأشهر المقبلة. تابعونا لمواكبة آخر التطورات والتحليلات في هذا المجال.

شاركها.
اترك تعليقاً