في خطوة هامة نحو تعزيز حماية العاملين وتحسين بيئة العمل في المملكة العربية السعودية، اعتمد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، رئيس المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية، مؤخرًا لائحة تنظيم العمل في المهن ذات المخاطر العالية. تهدف هذه اللائحة إلى وضع معايير صارمة لضمان سلامة وصحة العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة عملها التعرض لمخاطر محتملة، مما يساهم في الحد من الحوادث والإصابات والأمراض المهنية. هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية المملكة لضمان بيئة عمل مستدامة وآمنة للجميع.

أهمية لائحة تنظيم العمل في المهن ذات المخاطر العالية

تعتبر هذه اللائحة نقلة نوعية في مجال السلامة والصحة المهنية في المملكة. ففي السابق، كانت هناك بعض الإجراءات المتبعة، ولكنها لم تكن شاملة ومنظمة بشكل كافٍ. اللائحة الجديدة توفر إطارًا قانونيًا واضحًا ومفصلاً يحدد مسؤوليات كل من أصحاب العمل والعاملين والجهات المشغلة، ويضمن تطبيق أفضل الممارسات في مجال السلامة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن اللائحة تساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية السلامة في بيئات العمل، وتشجع على الاستثمار في التدريب والتأهيل للعاملين، وتوفير المعدات والأدوات اللازمة لحمايتهم من المخاطر. هذا بدوره يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحسين جودة العمل.

تعريف المهن ذات المخاطر العالية وتصنيفها

تُعرّف اللائحة المهن ذات المخاطر العالية بأنها تلك التي تنطوي على احتمالية التعرض لمخاطر جسيمة قد تؤدي إلى إصابات خطيرة أو أمراض مهنية. وتشمل هذه المخاطر أنواعًا مختلفة، مثل المخاطر الفيزيائية (كالضوضاء والإشعاع والحرارة)، والمخاطر الكيميائية (كالتعرض للمواد السامة والغازات الضارة)، والمخاطر البيولوجية (كالتعرض للبكتيريا والفيروسات)، والمخاطر الميكانيكية (كالتعرض للحركة المفاجئة للمعدات والآلات).

آلية تصنيف المهن

تعتمد اللائحة على آلية تصنيف دقيقة للمهن، تأخذ في الاعتبار عدة معايير، منها:

  • طبيعة العمل والمهام التي يقوم بها العامل.
  • مستوى التعرض للمخاطر المختلفة.
  • الإحصاءات المتعلقة بالحوادث والإصابات والوفيات المهنية في تلك المهن.
  • نوعية المواد والعوامل الخطرة المستخدمة في بيئة العمل.

بناءً على هذه المعايير، يتم تصنيف المهن إلى فئات مختلفة، وتحديد المتطلبات والاشتراطات اللازمة لممارستها.

متطلبات ممارسة المهن ذات المخاطر العالية

تفرض اللائحة على الجهات والمنشآت الالتزام بمجموعة من المتطلبات والاشتراطات لضمان سلامة العاملين في المهن الخطرة. من أهم هذه المتطلبات:

  • إجراء فحوصات طبية مهنية شاملة قبل التعيين وأثناء العمل بشكل دوري، للتأكد من ملاءمة الحالة الصحية للعامل لطبيعة المهنة.
  • توفير التدريب والتأهيل اللازمين للعاملين، لتمكينهم من أداء مهامهم بأمان وكفاءة.
  • توفير وسائل الوقاية الشخصية المناسبة، مثل الخوذات والنظارات الواقية والقفازات والأحذية الواقية.
  • تطبيق إجراءات السلامة اللازمة في بيئة العمل، مثل تركيب الحواجز الواقية وتوفير الإضاءة الكافية وتحديد مسارات الهروب في حالات الطوارئ.
  • الإبلاغ عن أي حوادث أو إصابات عمل أو أمراض مهنية عبر المنصات المعتمدة، والتعاون مع الجهات المختصة في التحقيقات واتخاذ الإجراءات التصحيحية.

حقوق العاملين وإجراءات الاعتراض

تحرص اللائحة على حماية حقوق العاملين، وتنظيم إجراءات الاعتراض على نتائج الفحوصات الطبية المهنية. ففي حال عدم تطابق الحالة الصحية للعامل مع متطلبات المهنة، يحق له عرض حالته على لجنة طبية مختصة، وتقديم أي مستندات أو تقارير طبية تدعم موقفه.

كما يحق للعامل الاستعانة باستشاريين طبيين عند الحاجة، واتخاذ القرار النهائي بما يحقق سلامته وصحته، دون الإخلال بحقوقه التعاقدية. وفي حال عدم إمكانية استمرار العامل في مهنته الأصلية، يجب على جهة العمل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتغيير المهنة أو توفير التأهيل المناسب.

دور وزارة الموارد البشرية والمجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية

تولي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية أهمية قصوى لتطبيق هذه اللائحة، ومتابعة التزام الجهات والمنشآت بالمتطلبات والاشتراطات المحددة. وتقوم الوزارة والمجلس بتنفيذ العديد من المبادرات والبرامج التوعوية لرفع مستوى الوعي بأهمية السلامة في العمل، وتشجيع ثقافة الوقاية.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم الوزارة والمجلس بتطوير وتحديث المعايير والاشتراطات المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية بشكل دوري، لمواكبة التطورات العلمية والتقنية، وضمان توفير بيئة عمل آمنة وصحية لجميع العاملين.

في الختام، تعتبر لائحة تنظيم العمل في المهن ذات المخاطر العالية خطوة حاسمة نحو بناء مستقبل أفضل للعمل في المملكة العربية السعودية، حيث يتمتع العاملون بحقوقهم الكاملة، ويعملون في بيئة آمنة وصحية، مما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي. ندعو جميع أصحاب العمل والعاملين والجهات المشغلة إلى التعاون والتكامل لتطبيق هذه اللائحة، وتحقيق أهدافها النبيلة.

شاركها.
اترك تعليقاً