تتجه أسواق النفط نحو تسجيل أكبر خسارة سنوية لها منذ بداية جائحة كورونا في عام 2020، وذلك مع اقتراب نهاية عام 2025. شهد هذا العام هيمنة المخاطر الجيوسياسية وارتفاعًا مطردًا في المعروض العالمي، مما يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على أسعار النفط في عام 2026. فهم هذه الديناميكيات أمر بالغ الأهمية للمستثمرين وصناع السياسات على حد سواء. استقر سعر خام برنت حاليًا فوق 61 دولارًا للبرميل، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 18% خلال العام.

أسباب انخفاض أسعار النفط في 2025

تعود أسباب هذا الانخفاض في أسعار النفط إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، شهدنا زيادة ملحوظة في الإنتاج من دول مختلفة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا، مما أدى إلى فائض كبير في المعروض. ثانيًا، تغيير استراتيجية أوبك بلس في بداية العام، بالتحول من دعم الأسعار إلى زيادة الإنتاج، ساهم في زيادة المعروض وتقليل الضغوط السعرية.

هذا الفائض المتزايد في المعروض يثير قلق وكالة الطاقة الدولية والحكومة الأمريكية، اللتان تتوقعان تجاوز الإنتاج للاستهلاك بأكثر من مليوني برميل يوميًا في عام 2025، وأن يزداد هذا الفارق في العام المقبل.

دور أوبك بلس والتغيرات الجيوسياسية

لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه تحالف أوبك بلس في هذه المعادلة. قرارهم بتعديل سياسة الإنتاج أحدث اضطرابًا في الأسواق، حيث سعوا لاستعادة حصتهم السوقية. ومن المتوقع أن تؤجل المنظمة رفع الإنتاج خلال محادثات نهاية هذا الأسبوع، في محاولة منها لتحقيق الاستقرار في الأسواق.

إلى جانب ذلك، تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا حاسمًا. تتجه الولايات المتحدة لقيادة جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما قد يخفف من تراكم النفط الروسي في البحر. كما أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه كبار المنتجين مثل روسيا وإيران وفنزويلا، تثير حالة من عدم اليقين في الأسواق. تهديد ترامب بضرب إيران مجددًا إذا استأنفت برنامجها النووي، على سبيل المثال، أدى إلى ارتفاع مؤقت في أسعار النفط، لكن سرعان ما تراجعت مع تزايد التوقعات بتخفيف التوتر.

تأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد العالمي

انخفاض أسعار النفط له تأثيرات متعددة على الاقتصاد العالمي. من ناحية، ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، مما أتاح للبنوك المركزية، مثل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، اتخاذ خطوات لخفض أسعار الفائدة. وقد قام الفدرالي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2025، مع توقعات بمزيد من التخفيضات.

من ناحية أخرى، يهدد هذا الوضع ميزانيات الدول والشركات النفطية الكبرى، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط. العديد من هذه الدول قد تحتاج إلى إعادة النظر في خططها المالية للاستعداد لفترة منخفضة الأسعار.

توقعات أسعار النفط لعام 2026

تشير التوقعات إلى أن فائض المعروض في سوق النفط سيستمر حتى عام 2026، مع بقاء وتيرة الإنتاج قوية من خارج أوبك، وخاصة من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا والأرجنتين.

تقول كاينات تشاينوالا، المحللة في شركة كوتاك للأوراق المالية، إن الأسعار من المرجح أن تستقر في نطاق يتراوح بين 50 و70 دولارًا للبرميل، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بالإمدادات من فنزويلا وروسيا في دعم الأسعار.

من جهته، يتوقع جيسون ينغ، محلل السلع الأولية في “بي إن بي باريب”، أن ينخفض خام برنت إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من عام 2026، قبل أن يتعافى إلى 60 دولارًا بقية العام. ويرى أن منتجي النفط الصخري الأمريكيين قد قاموا بالتحوط بمستويات مرتفعة، مما سيقلل من تأثير أي انخفاض في الأسعار على إنتاجهم.

مخزونات النفط وتأثيرها

على الرغم من الانخفاض العام في الأسعار، إلا أن بعض العوامل ساهمت في منع انخفاضها إلى مستويات أعمق. لاحظنا استقرار الأسعار ضمن نطاق أعلى من 65 دولارًا خلال معظم فصل الصيف، وذلك على الرغم من زيادة الإنتاج. كما أن معظم الفائض في المعروض وجد طريقه إلى خزانات التخزين في الصين، بدلاً من مراكز تسعير العقود الآجلة للنفط الخام.

في المقابل، ظلت المنشآت الغربية شبه فارغة. كما أن منشآت التخزين في كوشينغ بأوكلاهوما (نقطة تسعير العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي) تتجه نحو أدنى مستوى سنوي متوسط ​​للتخزين منذ عام 2008.

إن زيادة إنتاج أنواع النفط الغازية مثل البروبان، الناتجة عن حقول النفط الصخري الأمريكية، لم يكن لها تأثير كبير على أسعار النفط الخام، نظرًا لطبيعة هذه المنتجات المختلفة.

في الختام، يواجه سوق النفط تحديات كبيرة في نهاية عام 2025، ومن المتوقع أن تستمر هذه التحديات في عام 2026. فائض المعروض، والتغيرات في استراتيجيات أوبك بلس، والمخاطر الجيوسياسية، كلها عوامل تؤثر على الأسعار وتتطلب مراقبة دقيقة. من الضروري للمستثمرين والمحللين مراقبة هذه التطورات عن كثب لفهم الاتجاهات المستقبلية واتخاذ قرارات مستنيرة. نحث القراء على مشاركة أفكارهم حول هذه التوقعات في قسم التعليقات أدناه.

شاركها.
اترك تعليقاً