ارتفعت أسعار النفط في بداية العام الجديد 2026، مسجلةً مكاسب بعد عام 2025 الذي شهد تراجعًا حادًا في الأسعار، وهو الأكبر منذ عام 2020. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتحديدًا الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية، بالإضافة إلى استمرار الضغوط الأميركية على صادرات النفط الفنزويلية. هذا التطور يضع أسعار النفط في بؤرة اهتمام الأسواق العالمية، ويثير تساؤلات حول مسارها خلال الأشهر القادمة.

أداء أسعار النفط في بداية عام 2026

بحلول الساعة 06:10 بتوقيت غرينتش في أول أيام التداول لعام 2026، ارتفع سعر خام برنت الآجل بنسبة 0.7% ليصل إلى 61.25 دولارًا للبرميل. كما شهد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي زيادة مماثلة بلغت 0.7%، مسجلًا 57.83 دولارًا للبرميل. هذه الزيادات، وإن كانت متواضعة، تشير إلى تحول محتمل في الاتجاه بعد عام من الخسائر الفادحة.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق

تصاعدت حدة التوتر بين روسيا وأوكرانيا مع تبادل الاتهامات بشن هجمات على المدنيين في بداية العام الجديد. على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يزال الصراع مستمرًا، مما يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وقد كثفت أوكرانيا من ضرباتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا في محاولة لتقويض قدرة موسكو على تمويل حملتها العسكرية. هذه الهجمات تزيد من حالة عدم اليقين في السوق، وتدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل النفط. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي تعطيل في إنتاج النفط الروسي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.

الضغط الأميركي على فنزويلا وتداعياته

تواصل الولايات المتحدة ممارسة الضغوط على فنزويلا من خلال فرض عقوبات جديدة على الشركات والناقلات المرتبطة بالحكومة الفنزويلية. تهدف هذه الإجراءات إلى الحد من صادرات النفط الفنزويلية، وبالتالي تقويض قدرة الرئيس نيكولاس مادورو على تمويل حكومته.

في أحدث تطور، فرضت واشنطن يوم الأربعاء عقوبات على أربع شركات وناقلات نفط، مدعيةً أنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي. تهدف هذه العقوبات إلى منع الناقلات الخاضعة للعقوبات من دخول أو مغادرة فنزويلا، وإجبار شركة النفط الوطنية على إيجاد حلول بديلة لتجنب إغلاق مصافي التكرير.

ردًا على ذلك، أعرب الرئيس مادورو عن انفتاحه على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى استعداده لمناقشة اتفاق جاد لمكافحة تهريب المخدرات، وتقديم النفط الفنزويلي مقابل استثمارات أميركية، على غرار صفقة شركة شيفرون.

نظرة عامة على أداء أسعار النفط في عام 2025

شهد عام 2025 انخفاضًا حادًا في أسعار النفط، حيث سجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط خسائر سنوية تقارب 20%، وهي أكبر خسائر منذ عام 2020. يعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، بما في ذلك المخاوف بشأن زيادة المعروض، والرسوم الجمركية، وتأثيرها في التغلب على المخاطر الجيوسياسية.

وقد شهد برنت عامًا ثالثًا على التوالي من الخسائر، وهو أطول سلسلة خسائر مسجلة. وفقًا لكبيرة محللي السوق لدى شركة “فيليب نوفا” للوساطة المالية، بريانكا ساشديفا، فإن هذا الأداء يعكس صراعًا بين المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل وأساسيات السوق طويلة الأجل التي تشير إلى زيادة المعروض.

توقعات أسعار النفط في عام 2026 واجتماع أوبك بلس

تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط قد تستقر في نطاق ضيق نسبياً خلال الربع الأول من عام 2026، مع ميل نحو نطاق 55 إلى 65 دولارًا للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط.

من المتوقع أن يعقد تحالف أوبك بلس اجتماعه الدوري يوم الأحد المقبل. ويترقب المتعاملون على نطاق واسع أن يقرر التحالف تعليق زيادة الإنتاج مؤقتًا في الربع الأول من العام، وذلك بهدف دعم الأسعار.

وفي هذا الصدد، قالت كبيرة المحللين في مؤسسة “سبارتا للسلع”، جون جوه، إن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا لتقييم قرارات أوبك بلس بشأن موازنة العرض والطلب. كما أشارت إلى أن الصين ستواصل زيادة مخزونها من النفط الخام في النصف الأول من العام، مما قد يوفر دعمًا لأسعار النفط.

الإنتاج الأميركي وتأثيره على السوق

في الوقت نفسه، سجّل الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا بلغ 13.87 مليون برميل يوميًا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. كما أشارت الإدارة إلى انخفاض مخزونات النفط الخام، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي بسبب زيادة نشاط التكرير.

هذا الارتفاع في الإنتاج الأميركي يزيد من المعروض في السوق، وقد يحد من أي مكاسب كبيرة في أسعار النفط. ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية المستمرة والقيود المفروضة على صادرات بعض الدول المنتجة للنفط قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع على الرغم من زيادة المعروض.

في النهاية، يبقى مستقبل أسعار النفط متقلبًا وغير مؤكد، ويتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. سيتطلب الأمر مراقبة دقيقة لتطورات هذه العوامل لتقدير المسار المحتمل للأسعار في عام 2026.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version